النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11498 الأربعاء  30 سبتمبر 2020 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:52PM
  • المغرب
    5:25PM
  • العشاء
    6:55PM

كتاب الايام

الدنيا ما تسوى..

رابط مختصر
العدد 11431 السبت 25 يوليو 2020 الموافق 4 ذي الحجة 1441

إذا كانت الدنيا بطولها وعرضها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فما بالنا نتخاصم ونتعادى لأجلها، ومن أجل هذا وذاك أكتب لكم اليوم في عمودي الاسبوعي مقال يدور كله حول كلمتين بسيطتين وكبيرتين في معانيها.. (الدنيا ما تسوى).

رأيت أشخاصًا يتخاصمون لسنواتٍ طوال بلا مبالاة لأجل توافه، نعم والله.. لأجل توافه، لا يلتقون ولا يتزاورون، ولا يسلمون على بعضهم، ويغتب بعضهم بعضًا، فصرنا نعيش في زمن يهتم كل فرد بمصلحته الخاصة.

هذا يشكو، وتلك تبكي، وأخرى تشتكي.. والسبب خلاف مادي، أو قال لي الكلمة الفلانية، يستهين بي، أساء إليّ، تكلم من خلفي، غلط عليّ، يحفر لي، يريد مضرتي.. ثم يتقاطعون ويتدابرون ويتباغضون لسنوات، بلا مصارحة ولا مصالحة، رغم أن ديننا الإسلامي الحنيف ينهى عن كل ذلك، ويأمرنا بالصفح والعفو والغفران وعدم التباغض والتدابر والهجران.

و(الدنيا ما تسوى) أن نختلف ونتخاصم ونتعادى، فإذا اختلفت مع أحدٍ صارحه وناصحه، أما العداوة والخصومة فليست من الدين ولا من الخُلُق.

إذا أساء إليك أحدهم بكلمة، أو إذا خانك أو غشك أو استهزأ بك، أو ظلمك ومهما كان نوع الظلم الذي لحق بك، فلا تردّ بالمثل، واسع لرفع الظّلم عن نفسك بالتي هي أحسن وأنت تستحضر أنك ومن ظلمك في رحلة قصيرة.

إذا أحسنت إلى أحدهم وأسديت إليه معروفا، ففوجئت به يتنكر لمعروفك، ويشكر غيرك، وربما يقابل إحسانك بالإساءة، فلا تحزن ولا تندم، وإذا ابتليت بمن غمطك حقك، ولم يحترمك، ولم يقدرك حق التقدير، فلا تضيع وقتك في تذكيره بقيمتك، فالرحلة قصيرة. نعـيش في هذه الدنيا ونعلم جيدًا أننا راحلون يومًا إلى طريق لا عـودة منه.. والحياة قصيرة والعمر أقصر مما تتوقع، فلا تشغل نفسك في هذه الرحلة القصيرة بما يضيع وقتك ويحرق أعصابك ويملأ قلبك هما وغما، ترى (الدنيا ما تسوى).

فأنت أيها المعصب.. وأنت أيها الزعلان.. وأنتِ أيتها الباكية.. وانتم أيها الثكالى والمحزونون في كل مكان: (الدنيا ما تسوى).. والله ثم والله ثم والله هذه (الدنيا ما تسوى) تعصب، وما تسوى تزعل، وما تسوى تحط في خاطرك، وسع صدرك ترى (الدنيا ما تسوى) دمعتك.

فيا عايش الهم عيش الفرح ولو يوم.. هل الدنيا تسوى لحظة زعل أو لوم؟.. تمسك بالحمد والرضا، فاللهم اجعلنا من الراضين المرضيين.. آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها