النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

الثابت بالكتابة لا يجوز إثبات عكسه بغير الكتابة (2-2)

رابط مختصر
العدد 11424 السبت 18 يوليو 2020 الموافق 27 ذو القعدة 1441

القراء الأعزاء نستكمل اليوم ما بدأناه في الأسبوع الماضي حول مبدأ الثابت بالكتابة لا يجوز إثبات عكسه بغير الكتابة.

فضلاً عن أن الاحتيال على القانون ليس إلا تواطؤًا ما بين المتعاقدين على مخالفة قاعدة قانونية تعتبر من النظام العام، وإخفاء هذه المخالفة تحت ستار تصرف مشروع، فقد وضح من ذلك أن من الطبيعي أن يتخذ هذا الاحتيال مظهر الصورية، ومن ثم أجاز القانون للمتعاقد أن يثبت الاحتيال على القانون بكافة طرق الإثبات في هذه الحالة، وعليه فيجوز للوارث الذي يطعن على تصرف صادر من مورثه في صورة عقد بيع منجز بأن حقيقته وصية، وأنه قصد به الاحتيال على قواعد الإرث المقررة شرعًا إضرارًا بحقه فيه، يجوز له إثباته بكافة طرق الإثبات.

كذلك يجوز إثبات ما يخالف الكتابة بالبينة وبالقرائن إذا كان السبب الحقيقي الذي تخفيه الكتابة هو صدور العقد في أثناء الحجر على المدين، أو قيام علاقة غير مشروعة بين المدين والدائن، أو تخفيض ثمن المبيع هربًا من بعض رسوم التسجيل، أو التحايل على إخفاء الرهن في صورة البيع هربًا من ضرورة اتخاذ إجراءات التنفيذ، أو تمييز بعض الورثة على البعض الآخر، أو إخفاء معاملة تجارية في صورة وديعة لإمكان اتخاذ الإجراءات الجنائية، أو غير ذلك من الأسباب غير المشروعة المخالفة للنظام العام على أنه يجب أن يعزز الادعاء بوجود تحايل على القانون قيام قرائن قوية تجعل وقوعه محتملاً، حتى يمكن الترخيص بعد ذلك في إثبات هذا التحايل بالبينة وبالقرائن.

مجال تطبيق هذه القاعدة وهذه القاعدة، ينطبق على «التصرفات القانونية» لا على الوقائع المادية.
 وينطبق على جميع التصرفات القانونية بصرف النظر عما إذا كانت قيمتها تزيد ما دامت ثابتة بالكتابة.

وتنطبق تلك المادة على «التصرفات المدنية» دون التصرفات مع مراعاة أن المشرع يتطلب الكتابة في بعض المواد التجارية. وذلك كالأوراق التجارية، يتصور وجودها دون كتابة. كما يتطلب المشرع الكتابة أيضًا في عقود الشركات.

كما أنه يمكن الاتفاق على اشتراط الإثبات بالكتابة في المواد التجارية، وفي هذه الحالة لا يجوز الإثبات بالبينة فيما اشترط فيه الإثبات بالكتابة. ومثال ذلك: أن يتفق طرفا العقد على إنه لا يجوز إثبات الوفاء بالدين إلا بمخالصة كتابية من الدائن، ففي هذه الحالة لا يجوز إثبات ذلك الوفاء بغير الكتابة، ويراعى كذلك أن التصرف إذا كان حاصلاً بين شخصين وكان بالنسبة لأحدهما مدنيًا وبالنسبة للآخر تجاريًا، فإن قواعد الإثبات هي التي تتبع على من كان التصرف مدنيًا بالنسبة له، (فلا يجوز له إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة)، وقواعد قانون التجارة هي التي تتبع على من كان التصرف تجاريًا بالنسبة له (فيجوز له إثبات التصرف وما يخالفه أو يجاوزه بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة «شهادة الشهود»). 

استثناءات لا يعمل فيها بهذه القاعدة:

من المقرر أن هناك عدة استثناءات لا يعمل فيها بهذه القاعدة، وهي:

 1- الوفاء:

فإذا كان محل الإثبات هو وفاء الالتزام أو تنفيذه فلا يعتبر ذلك إثباتًا لما يخالف الكتابة أو يجاوزها؛ لأن تنفيذ الالتزام أو وفائه يعتبر مسألة مستقلة عن واقعة الالتزام ذاتها، فيكون إثباتها طبقًا للقواعد العامة أي بالكتابة. 

 2- تفسير العقد:

يجوز الالتجاء إلى البينة وقرائن الأحوال لتفسير العقد وجلاء غوامضه، بتفسير عباراته الغامضة، أو بالتوفيق بين عباراته المتعارضة، أو تحديد ما ورد مطلقًا في المحرر المكتوب، كذلك إثبات الظروف والملابسات المادية التي أحاطت بكتابة العقد
.

 3- إثبات عيوب الإرادة التي صاحبت التعاقد:

يجوز إثبات أي عيب من عيوب الإرادة، كالغلط والتدليس والإكراه، في سند مكتوب، بالبينة وبالقرائن، فليس في ذلك إثبات ما يخالف الكتابة، لأن الكتابة ليست دليلاً على صحة التصرف حتى يعتبر الطعن في صحته مخالفًا لها، كما أن عيوب الإرادة إنمــا هي وقائع مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها