النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11564 السبت 5 ديسمبر 2020 الموافق 20 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

كرامة وإنسانية الآخرين

رابط مختصر
العدد 11417 السبت 11 يوليو 2020 الموافق 20 ذو القعدة 1441

يظل التسامح والتعايش وتقبل الآخر خصوصية بحرينية، تجلت في كثير من الظروف والأزمات، وهي أمور نعتز بها كمجتمع نابض بالحيوية، يفخر بأخلاقه العربية الأصيلة القائمة على أن مقياس الإنسان في أخلاقه، وليس في ماله.

وهذه الخصوصية المجتمعية بمنزلة رصيد حضاري، يتطلب المحافظة عليه، لأنه يحمي مجتمعنا من متغيرات وتحديات، أصبحت في العصر الحديث أكثر حدة وشراسة.

والشعوب الكريمة في أخلاقها هي من تحافظ على كرامة غيرها وتحترمهم وتتعامل معهم برقي، حتى في أحلك الظروف.

وقد أصبحت هذه العادة البحرينية جزءا من تراثنا وتاريخنا المشرف، وهو ما يفرض علينا التعامل بذات الروح الإنسانية في قضية العمالة الأجنبية، التي تفرض نفسها بقوة خلال هذه الفترة.

وإذا كنا نقف مع من ينادي باحترام وتقدير من يقدم لنا خدمات، البلد بحاجتها اليوم، وفق الإمكانات المتاحة، فإننا للأسف الشديد نجد من الأقلام والأصوات الساخطة من تتعالى نبرة السخط عندها على وجود العمالة الأجنبية على هذه الأرض الطيبة، والتي نحن جميعنا ضيوف عليها، وسوف نرحل ونورثها للأجيال القادمة.

لكن التاريخ يتطلب منا، قبل أن نرحل، أن نورث لأبنائنا وأجيالنا الحب والتسامح والفكر المستنير، الذي يساعدهم في المحافظة على الأرض ومكتسباتها وفي الوقت ذاته التعايش مع الآخرين.

ولا أبالغ إن قلت إننا متى فقدنا نعمة احترام الآخرين والتعايش معهم، ستزول من بين أيدينا كثير من النعم.

ولذلك نقول: نعم لمشاركة الآخرين، في الخير، بما لا ينعكس علينا بنقص أو ضنك في معيشتنا، بمعنى أن الأعداد المعقولة من هذه العمالة الأجنبية، والتي نحن بحاجة إليها فعليا، يمكن استيعابها كجزء من مكونات المجتمع، وما زاد عن ذلك، يكون عبئا ويجب معالجته بهدوء ودون تشنج وعلى مراحل زمنية، تحفظ كرامة من اغترب عن بلده وأهله، سعيا إلى حياة أفضل.

من هنا فإن هذه الأعداد الزائدة، إن كان لها أن تعود لبلادها، فيجب أن يكون ذلك بكرامة ومن دون سخط عليها، ثم إن من يتحمل وزرهم من تكسب كثيرا من ورائهم، ومن الضروري البحث عن المستفيدين الأول من هذه الزيادة، وستجدهم وللأسف، مواطنين منا، سعوا للتكسب على حساب هذه الفئة.

وعند طرحنا هذه القضية للنقاش، يجدر بنا أن نتوقف عند مقولة الفيلسوف والمؤرخ الأمريكي ويل ديورانت: «المشكلة في معظم الناس، أنهم يفكرون بأمنياتهم أو بمخاوفهم، بدلا من أن يفكروا بعقولهم». ويجب أن يكون لدينا إيمان راسخ بأن الأقدار بيد الله، وتحويل النعم بيده سبحانه وتعالى، وطوق النجاة في معاملة الناس، بمثل ما تحب أن يعاملوك به.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها