النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11442 الأربعاء 5 أغسطس 2020 الموافق 15 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:38AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

قضاء حوائج الناس

رابط مختصر
العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441

ما يميز الإنسان عن المخلوقات الأخرى على ظهر الأرض أنه كائن اجتماعي، منحه الله تعالى نعمة التفكير التي تؤكد في فلسفتها النهائية أن الحياة لا تستقيم من دون تفاعلك مع غيرك وتعاونك مع المحيطين بك.. هذه طبيعة إنسانية، لا تقتصر فقط على الفرد، وإنما تمتد للمجتمعات والدول، والتي لم تجد سبيلا لها من دون أن تتعاون مع بعضها وتشكل تكتلات في بعض الأحيان، من أجل أمنها وسلامتها.

ومن بين مظاهر هذا التواصل البشري، أن يكون الفرد، أي فرد، قادرا على تلبية جانب من متطلبات المحيطين به، ولو كان ذلك الأمر محدودا، وهم ما يمكن تسميته «قضاء حوائج الناس» مثلما تتطلع أنت كذلك لتلبية ما يمكنك تجاه غيرك..

لذلك قد تكون الأسئلة البديهية التالية لازمة: هل تحب مساعدة الآخرين؟ وهل تؤمن أن الحياة في إحياء الأمل لدى الآخرين؟ وهل تشارك السائل والمحروم في الخير الذي من به الله عليك؟ بداية، فإن الإنسان بطبيعته يميل لمساعدة غيره لسبب واضح، وهو أنه إنسان، خلقه الله تعالى ليعمر الدنيا هو ومن معه من بني البشر، وهذه المساعدة ليس شرطا أن تكون مادية أو تحتاج منك مجهودا وطاقة ووقتا طويلا، فقد تكون المساعدة في كلمة أو نصيحة خالصة.. قد تكون المساعدة في تبديد الهموم وإحياء الأمل في نفوس بعض المحيطين بك.. قد تكون المساعدة أن تنصت لأخيك ليقول كل ما لديه فيما نسميه أحيانا «الفضفضة». نعم هناك أشكال كثيرة من المساعدة أو قضاء حوائج الناس، وإن كان من أبرزها، ما طرحناه حول مشاركة السائل والمحروم في الخير الذي من به الله عليك.

فقضاء حوائج الناس من أهم الوصايا التي أوصى بها رب العالمين، في كتابه الكريم (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)، وكما ترون فقد جاءت في المرتبة الثانية بعد عبادة الله.

وهو ما جعل الإمام أحمد بن حنبل يعدها من أفضل الأعمال «ما يتعدى نفعه إلى الغير...»، أي أن عمل الخير ولو كان محدودا له منزلة كبيرة في الدين والدنيا، حيث يقول ابن القيم رحمه الله: «إن في قضاء حوائج الناس لذة لا يعرفها إلا من جربها.. فافعل الخير مهما استصغرته، فإنك لا تدري أي حسنة تدخلك الجنة».. افعلوا الخير تجدون حياتكم أجمل وأكثر سعادة، وليس بالضرورة أن يكون عمل الخير بالمال والذي هو في الأصل مال الله، وما البشر إلا وكلاء على الأرض، فقد يكون الخير بتقديم خدمة لغيرك أو بإزاحة كربة عنه أو بإحياء الأمل لديه في أن الغد سيكون أفضل..

حين نتراحم ونتكاتف ونكون يدا واحدة في عمل الخير وقضاء حوائج الناس، ستكون الحياة أفضل وجودتها أعلى.

يقول الشاعر أبوالعتاهية «اقضِ الحوائج ما استطعت..

وكن لهم أخيك فارج..

فلخير أيام الفتى يوم...

قضى فيه الحوائج».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها