النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11409 الجمعة 3 يوليو 2020 الموافق 12 ذو القعدة 1441

في عام 1957 قرر عبدالحليم حافظ أن يمثل سابع أفلامه السينمائية، من بعد أفلام لحن الوفاء وأيامنا الحلوة وليالي الحب وأيام وليالي (انتجت وعرضت في عام 1955)، وأفلام موعد غرام ودليلة وبنات اليوم (انتجت وعرضت في عام 1956). ونقصد بذلك فيلم فتى أحلامي/‏1957 قصة أبوالسعود الإبياري وإخراج حلمي رفلة. كان حليم وقتها قد وقف أمام معظم نجمات الشاشة الجميلات في بداية صعوده الجماهيري، بدءًا من آمال فريد وانتهاء بشادية وفاتن حمامة وماجدة، فأراد أن تشاركه فيلمه السابع فتاة جميلة لم يسبق لها الظهور على الشاشة كي يقول إنه هو مكتشفها. 

وهو لئن أشرك في الفيلم وجهًا جديدًا هي الممثلة «سهام» التي اختفت ولم تظهر بعد «فتى أحلامي» في أي عمل فني آخر، وأسند كعادته (في معظم أفلامه اللاحقة) دور الممثل السنيد إلى عبدالسلام النابلسي (صاحب الكوميديا الفريدة المقرونة بالمكابرة الزائفة والاعتداد بالنفس)، فإنه اختار لبطولة فيلمه ممثلة شابة جميلة لم تتجاوز الحادية والعشرين من عمرها آنذاك هي «منى بدر» التي كانت قبل عام واحد من ذلك التاريخ (أي في عام 1956) قد فازت بلقب ملكة جمال مصر من خلال مسابقة أجرتها مجلة الجيل المصرية، وبتشجيع من لاعب كرة القدم المصري «حنفي بسطان».

لم يـُكتب الكثير عن منى بدر التي غنى لها حليم في فيلمه واحدة من أجمل أغنياته، وهي أغنية «خسارة خسارة فراقك يا جارة» التي نظمها الشاعر الغنائي مأمون الشناوي، ولحنها بليغ حمدي الذي استحوذ على العندليب في أواخر مشواره وأبعده عن صديقيه كمال الطويل ومحمد الموجي ليدخله نفق الأغاني الطويلة المملة المعتمدة على الآلات الوترية والنفخية الغربية، لكن السؤال الذي تكرر كثيرًا هو «لماذا اختفت هذه الممثلة ولم يسمع عنها أحد أي شيء بعد وقوفها أمام نجم الجماهير الأول عبدالحليم حافظ؟»، و«لماذا لم تستثمر فرصتها تلك وما حظيت به من شهرة وجمال للارتقاء والنجومية كما فعلت غيرها؟».

 

 

وُلدت منى بدر، واسمها الحقيقي ماري أنطوان حداد، في 15 نوفمبر 1936 لعائلة مسيحية من أصول سورية كانت قد حصلت على الجنسية المصرية بعد هجرتها إلى مصر. وأكملت دراستها في مدرسة القلب المقدس بالقاهرة التي تخرجت منها سنة 1955. وكما قلنا اختيرت ملكة جمال لمصر وهي في العشرين من عمرها بسبب وجهها الملائكي الصبوح، الأمر الذي شجع العندليب على إقحامها في السينما من خلال فيلم «فتى أحلامي» الذي أدت فيه دور «آمال» ابنة «رضوان بيه» (زكي إبراهيم) صاحب العزبة التي يعمل لديه نوفل السرياقوسي (عبدالسلام النابلسي)، والتي يعشقها عادل (عبدالحليم حافظ) ويتزوجها في نهاية الفيلم.

اختفت فنانتنا عن الأضواء بعد فيلمها، مفضّلة الاستغراق في وظيفتها بأحد المصارف، لكنها عادت في سنة 1958 على صفحات الجرائد، وذلك من خلال مقابلة أجرتها معها إحدى الصحف بمناسبة خروجها من مستشفى «دار الشفاء» القاهري وتعافيها من عملية استئصال الزائدة الدودية. أما السينما فقد غابت عنها طويلاً ولم تعد إليها إلا بصورة خجولة وفي أدوار ثانوية، وذلك من خلال فيلمين تافهين من إنتاج سوري/‏لبناني مشترك هما فيلم كلنا فدائيون/‏1969 للمخرج كاري كريستيان من تمثيل موفق بهجت وسمير شمص وغسان مطر، وفيلم سواقة التاكسي/‏1989 من إخراج محمد شاهين وتمثيل ناجي جبر وغادة الشمعة وهالة شوكت.

في تحقيق لمجلة نورا في عام 1996 لكاتب مجهول رمز إلى اسمه بالناقد المجهول تساءل الكاتب عما إذا كانت هناك لعنة أصابت بطلات أفلام العندليب وتسببت في عرقلة مشوارهن ونجوميتهن لاحقًا؟ وهو لئن ضرب المثل بمنى بدر وزميلتها في فيلم فتى أحلامي الممثلة سهام، فإنه استطرد ليضرب أمثلة كثيرة أخرى تأكيدًا على صحة ما طرحه. فتحدث مثلاً عن آمال فريد التي قامت بدور البطولة أمام العندليب في فيلم ليالي الحب للمخرج حلمي رفلة، ثم ظهرت أمامه مجددًا في فيلم بنات اليوم للمخرج هنري بركات قائلاً إنها رغم نجوميتها وجمالها ونجاحها تركت السينما في عز مجدها وغادرت مصر إلى الاتحاد السوفيتي برفقة زوجها، ولم تعد إلا وهي منهكة وفقيرة وذابلة لتموت بعد عدة سنوات دون أن يشعر بها أحد. وتحدث عن الفنانة السمراء لبنى عبدالعزيز التي حققت شهرة مدوية من وراء فيلمها الأول أمام العندليب، وهو فيلم الوسادة الخالية الناجح جدًا للمخرج صلاح أبوسيف. فهذه أيضًا تطلقت من زوجها الأول رمسيس نجيب، وتركت التمثيل وسافرت إلى الولايات المتحدة برفقة زوجها الثاني إسماعيل برادة، من بعد تألقها في مجموعة من أهم أفلام السينما المصرية وتحقيقها لنجاحات أسطورية. 

وحدث الشيء نفسه للنجمة الجميلة ليلى ياسين الشهيرة باسم إيمان التي وقفت أمام العندليب في فيلم أيام وليالي للمخرج بركات وغنى لها أجمل وأرق أغانيه، مثل أنا لك على طول. فهذه أيضا تطلقت من زوجها فؤاد الأطرش (شقيق فريد الأطرش) وتركت السينما والفن لتتزوج من مهندس ألماني وتسافر معه إلى ألمانيا. وعلى نفس المنوال اختفت الفنانة منيرة سنبل ملكة جمال الإسكندرية التي شاركت العندليب والشحرورة فيلم شارع الحب/‏1958 لعزالدين ذوالفقار، إذ تزوجت من أحد أبناء أسرة البدراوي واعتزلت التمثيل وتفرغت لحياتها الأسرية من بعد نجاحها في عدد من الأفلام وتميزها في أداء دور المرأة الجميلة الشريرة. وأخيرا فإن الشيء ذاته انطبق على الممثلة الجميلة خفيفة الظل كاريمان التي ظهرت مع العندليب وماجدة وآمال فريد في فيلم بنات اليوم، فقد تركت التمثيل واختفت في أعقاب ظهورها في مجموعة من كلاسيكيات السينما المصرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها