النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11448 الثلاثاء 11 أغسطس 2020 الموافق 21 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

نريد مقالاً عنا

رابط مختصر
العدد 11402 الجمعة 26 يونيو 2020 الموافق 5 ذو القعدة 1441

حاولت أن أتجنب طلب أحد الأصدقاء ممن أكن لهم حبًا وتقديرًا كبيرين، والسبب هو إن بدأت بالكتابة عن تجربتنا فسوف نفتح جروحًا كبيرة، وذكريات جميلة، ومن الصعوبة جدًا نسيانها حتى ولو كانت (مرة) ولكنني سوف أوجز ما طلبه الصديق في بعض سطور، وسوف أتجنب بقدر المستطاع السلبيات والتجاوزات التي حدثت في تلك الفترة.

في أعوام السبعينات شاء القدر أن يلقي بي في إحدى الشركات المختصة في تربية الدواجن كموظف بسيط (مشرف عمال)، وبقيت في الشركة أربع سنوات وكأنها شهر عسل من السعادة والصداقة بيننا وبين إدارة الشركة، وربما سبب السعادة هي بساطة العمال الموجودين في الشركة، جميعهم ثقافتهم وتعليمهم ضعيف، وأبناء قرى، وربما لا يزورون المنامة إلا في المناسبات كالأعياد وأيام عاشوراء، ولذلك كانوا طيبين بدرجة لا توصف.

بعد سنوات ولدت الشركة العامة التي أعمل بها بشركة صغيرة، وكانت هذه الشركة بحاجة إلى كوادر متعلمة، أو أصحاب تجربة عملية في إدارة العمل، ولذلك كانت مضطرة أن توظف عناصر من خارج المنطقة المحيطة بالشركة وحتى المدير الذي كان يدير الشركة العامة تم نقله إلى الشركة الجديدة كمدير عام، وعندما تم نقل المدير الجديد كان من مصلحته أن يختار أفضل العمال والموظفين من الشركة التي كان يديرها، وتم ذلك، إلا أنني لم أكن من المحظوظين في الانتقال إلى الشركة الجديدة، وبقيت حوالي ستة شهور في موقعي إلى أن جاء الفرج والطلب، نريدك أن تعمل معنا ومن اليوم!

 

قلت في نفسي لا بد أن هناك من أمر هام جعلهم يطلبونني بهذه السرعة! وعندما اجتمعت مع المدير قبل أن أباشر العمل طلب مني التريث وعدم الاستعجال والتصرف المتطرف! عندما باشرت العمل ودخلت المصنع شاهدت كل شيء مختلفًا عن السابق، أجهزة لم أرها في حياتي، أشخاص وهم مسؤولون مختلفون، فيما بعضهم كل واحد يريد أن يدير المصنع بطريقته، والنتيجة زيادة في الخسائر، بعد ثلاثة أيام لم أستطع التحمل، على الرغم أن المدير حذرني وأعطاني أسبوعًا وبعده أستطيع أن أتصرف إلا أنني خالفت الأوامر وذهب للعمال (سيد شرف وسيد عباس)، وهم من يعرف كيفية تشغيل المصنع، وعندما تأكدت من ذلك أعطيت أوامري للسيد شرف أن يبدأ العمل متجاهلاً المسؤولين علي، وأغضبهم تصرفي، أحدهم صاحب خبرة عملية اتخذ الحياد، والآخر أكاديمي اتخذ المواجهة، لم يعجبه تصرفي وَدنا مني وأمسك أذني، وقال لي وهو يهمس في أذني لا تكن طفلاً؟

في تلك الفترة (كنت مدير نادي الوحدة)، فقلت له ابحث عن عمل يناسبك في إحدى الوزارات، فهنا لا يوجد لك مكان! وقدم استقالته بعد فترة وجيزة، كان إنسانًا محترمًا مجدًا ولكنه كان يفتقد القراءة السليمة للأشخاص، لقد كانت الخلاصة من تجربتي التي قضيتها أكثر من 25 عامًا أن أبناء القرى غالبيتهم نزهاء، أطهار، نظيفون، صادقون؛ أمثال سيد شرف، وعباس، وسيد سلمان (الله يرحمه)، وسيد إبراهيم، وظلوا كما كانوا يفتخر بهم من يتعرف عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها