النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

محمد معروف

رابط مختصر
العدد 11390 الأحد 14 يونيو 2020 الموافق 22 شوال 1441

عندما فكرتُ أن أكتب عن هذه الشخصية التربوية المتميزة بعلمها وتدريسها وإدارتها بشهادة من درسهم من الطلاب ومن عمل معهم من المعلمين الذين يطلقون عليه «حكيم الوزارة»، قمتُ بالاتصال بحفيدته الأستاذة اسمهان معروف التي تعمل في وزارة التربية والتعليم التي أحالتني إلى مقابلة تلفزيونية تمت عام 2013م بتقديم الأخ المبدع يوسف محمد، إذ رشح من هذه المقابلة هذا المقال الذي لخص شخصيته، كان يربط هذا الحكيم بين الشدة والرحمة، لم يكسر خاطر أحد، يحب مملكة البحرين وترابها، يعشق هواها، قارئ نهم، ضابط لكنترول الثانوية العامة لمدة طويلة، إنه الأستاذ محمد توفيق معروف.

ولد الأستاذ محمد معروف عام 1930م بفلسطين وتحديدًا في قرية دير قاسم بقضاء عكا، تعلم المرحلة الابتدائية في مدارسها، عاصر نكبة فلسطين وقصف المدن عام 1948م، واستشهاد الأهل والأقارب، نزح إلى لبنان في منطقة عيتا الشعب مُتنقلاً بين عيتا الشعب وراميش وصور وبعلبك وعين الحلوة وغيرها، ذاق مرّ الغربة والبعد عن الأرض في لبنان رغم سكناهم في بيوت مبنية (لم تكن خيّم)، هذا السكن كان يؤول إلى قاعدة عسكرية فرنسية سابقًا، انخرط في دورات تعليمية في اللغة الإنجليزية في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1950م، وكان متفوقًا في دراسته منذ أن كان بفلسطين، وقد لازمه هذا التفوق في حياته العملية سواء أكان في مدارس لبنان أو مدارس البحرين.

درّس الأستاذ محمد معروف في معهد العالم العربي، كما درّس في مدارس المقاصد الإسلامية (مجموعة من المدارس منتشرة في جميع الأراضي اللبنانية تحت رئاسة عائلة إسلام)، فكانت محطته الأولى مدرسة الفاروق التابعة لهذه المجموعة، حيث درّس فيها لمدة سنتين عندما كان مديرها المرحوم الأستاذ عبدالغني العطار.

في عام 1953م تقدم الأستاذ محمد معروف إلى العمل في مملكة البحرين بتشجيع من أحد زملائه وقُبِلَ في الحال، ثم تمت مقابلته من قبل لجنة مكونة من الأستاذ أحمد العمران رحمه الله والأستاذ عبدالله الفرج وأحد المرافقين الإنجليز، حيث نجح في المقابلة ووقع على عقد العمل على أن يكون الراتب 390 روبية أي 39 دينار بحريني.

 

 

انتقل الأستاذ محمد معروف مع مجموعة من المعلمين بالطائرة (المسماة محليًا أم أحمد) إلى البصرة ثم الكويت إلى أن وصل إلى البحرين، عندما كان مطار البحرين آنذاك مصنوعًا من الخوص في صورة كوخ (البرستي حسب التسمية المحلية)، وقد صادف أن ينقل معه مجموعة من المعلمين اللبنانيين الذين تمّ اسكانهم في القسم الداخلي مع الطلبة البحرينيين القادمون من خارج حدود المنامة وبعض الطلبة الخليجين أيضًا مثل أحمد بن سيف آل ثاني ومحمد بريان من المملكة العربية السعودية وغيرهم.

لقد بدأ الأستاذ محمد معروف مشواره التعليمي في البحرين بعد تعيينه في المدرسة الشرقية عندما كان مديرها الأستاذ خيرالدين الأتاسي وسكرتيرها الأستاذ أحمد سلمان كمال، إذ أُسند إليه تدريس مادتي اللغة العربية والاجتماعيات، وكان من طلابه في هذه المدرسة السيد إبراهيم زينل والدكتور محمد عبدالوهاب والسيد قاسم فخرو والسيد عبدالعزيز زباري والسيد عبدالعزيز الفاضل والسيد عوض اليماني والسيد فاروق المؤيد والسيد طارق المؤيد، إذ مكث في هذه المدرسة مدة ثمان سنوات، حيث عاصر فيها مديرين هما الأستاذ خيرالدين الأتاسي والأستاذ عدنان شيخو بعد نقل الأول إلى مدرسة الحورة الإعدادية للبنين، والجدير بالذكر أن الامتحانات النهائية كانت تسبقها امتحانات تجريبية، حيث عمل الأستاذ محمد معروف على مراقبة هذه الامتحانات التجريبية، ونظرًا لتميزه رُشِحَ من قبل أحد المفتشين المصريين وهو المفتش الأستاذ علي الصلاح على أن يكون معلمًا في مدرسة المنامة الثانوية في وقت كانت هذه المدرسة الثانوية تعج بالخبرات المصرية من كبار السن الذين تشّربوا في التربية مثلما تشّربوا مادة التخصص من أمثال المفتش الأستاذ محمد علي جمعة الشايب والمفتش الأستاذ عبده صالح عامر والمفتش الأستاذ حسين بهجة نجاتي والمفتش الأستاذ إبراهيم النحّاس والمفتش الأستاذ محمد رضا العالم رحمهم الله جميعًا وغيرهم من فحول التفتيش في مصر العروبة.

وفي عام 1961م أُسند إلى الأستاذ محمد معروف الإشراف الإداري في مدرسة المنامة الثانوية عندما كان مديرها الأستاذ عبدالملك ارحمه رحمه الله، إذ كانت هذه المدرسة الوحيدة في البحرين، إذ يأتي إليها الطلبة من شمال البحرين حتى جنوبها، حيث كان عدد صفوفها 12 صفا دراسيا، يحتوي كل صف على 30 طالبًا، إذ كان الأستاذ محمد معروف مشرفًا على هذه الصفوف، وكان يتبع معايير خاصة في تقسيم الطلاب على الصفوف دون الالتزام بالسن للخروج بتوليفة تشمل أبناء الأغنياء وأبناء الفقراء وأبناء المدن وأبناء القرى، إذ يجمعهم صف واحد ومقصف واحد ومسجد واحد وساحة واحدة، حيث كان التعايش والاحترام هما السائدان بين الطلبة والمعلمين.

ومن المدراء الذين عمل الأستاذ محمد معروف معهم في مدرسة المنامة الثانوية هم الأستاذ عبدالملك الحمر رحمه الله والأستاذ جميل الجشي رحمه الله والأستاذ عبدالعزيز السماك والأستاذ حسن المحري والأستاذ محمد رضا السعد والأستاذ أمين حليوة.

لقد كان قرب الأستاذ محمد معروف من الأستاذ أحمد العمران الذي تعلمه منه حب مملكة البحرين وترابها مثلما تعلم من الأستاذ خيرالدين الأتاسي العزيمة والرجولة، فكانا -الأستاذ أحمد العمران والأستاذ خيرالدين الأتاسي- عادة ما يصطحبون معهم الأستاذ محمد معروف في زيارات مجالس كبار القوم والعائلات والشيوخ، الأمر الذي أدى إلى أن جميع أبناء البحرين وعوائلها يعرفون هذا الرجل ويكنون له كل الاحترام والتقدير.

ومن حب الأستاذ محمد معروف لمملكة البحرين وأهلها تمنى أن يُقبر فيها، وبالفعل استجاب الله إلى دعوته وأمنيته، فقد لاقى ربه في الثاني عشر من شهر ديسمبر في السنة السابعة عشر بعد الألفين الميلادية، إذ توسد تراب المنامة الذي طالما قد تمناه بعد أن قضى أربعين عامًا في خدمة مملكة البحرين، رحم الله استاذنا المربي الجليل محمد معروف وأدخله فسيح جناته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها