النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11488 الأحد 20 سبتمبر 2020 الموافق 3 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أخلاقيات استخدام الهاتف

رابط مختصر
العدد 11389 السبت 13 يونيو 2020 الموافق 21 شوال 1441

قدمت التكنولوجيا، خدمات وإمكانات كبيرة، عززت القدرة على التواصل بيننا وسهلت الوصول إلى المعلومات، إلا أنها في الوقت ذاته، أخذت منا الكثير من مكارم الأخلاق، وخاصة ما يتعلق بالروابط الاجتماعية وضرورة الالتزام بآدابها، ومن بينها سوء استخدام الهاتف..فمع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ودورها المتزايد في تشكيل المزاج العام في المجتمع من خلال طرح قضايا وموضوعات للنقاش الإيجابي أحيانًا وللجدل أحيانًا كثيرة، بدت على السطح ما يمكن اعتباره ظاهرة استخدام البعض للهاتف، بشكل مبالغ فيه أثناء حديثه مع شخص أو آخر، وهو ما قد يعطي انطباعا بعدم احترام أو تقدير للحضور وعدم اهتمام بما يتم الحديث عنه.

ولسنا نبالغ، حين نعتبر ذلك نوعًا من «الإدمان في استخدام الهاتف» أو التجاوز الأخلاقي وعدم مراعاة معايير الأدب والاحترام.

فإذا كان ممنوعًا عليك استخدام الهاتف في قاعات المحاضرات الجامعية والاجتماعات الرسمية مثلاً، فكيف يكون ذلك مسموحًا وأنت في مجلس أو لقاء عائلي أو اجتماع مع آخرين مثلاً؟ كيف تتجاذب الحديث مع شخص، قد ينشغل عنك بهاتفه بدون استئذان؟! وما يحزن أكثر شكل التجمعات العائلية، وصورة الكل وهو منشغل بهاتفه. نقول للجميع إن للمجالس واللقاءات، ضوابط وذوقًا عامًا، يعكس الالتزام بها ما يتمتع به الشخص من أخلاق وقيم واحترام الآخر، تربى عليها وصارت جزءًا من حياته وسلوكياته للدرجة التي جعلت رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، يقول: «إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء». 

قد يكون الأمر بحاجة إلى مراجعة الناس أنفسهم، عند استخدام الهاتف ومطالعته والالتزام بالأخلاق والقيم والذوق العام.. قد نكون بحاجة لتحقيق المعادلة المهمة وهي ضبط استخدام الهاتف في حياتنا بشكل صحيح، وفي الوقت ذاته عدم الإخلال بشكل العلاقات الاجتماعية القائمة على الاحترام وعدم الانشغال بأي أمر أثناء تبادل الحديث مع الآخرين.

بجانب ذلك فإن الأمر، يجرنا إلى الالتزام بمسؤولية تربية الأبناء، وأن ننقل لهم رصيدًا من الأخلاقيات المرتبطة بآداب معاملة الآخرين، ففي ظل الانفتاح الهائل في مجال المعلومات والثقافات والتقنيات والذي تجري فصوله تحت مظلة العولمة، صارت التحديات كبيرة ومعقدة أمام عملية تربية النشء على عاداتنا وتقاليدنا العربية والإسلامية.

علينا التقرب أكثر من أبنائنا والذي بات الكثير منهم في مرمى وسائل التواصل الاجتماعي، يستقون منها من السلوكيات والثقافات ما يفوق البيت والمدرسة، نحتاج للجلوس معهم ونزرع فيهم معايير الأدب والذوق العام في مجالات كثيرة ومن بينها مثلاً كيف يستخدم هاتفه بشكل اجتماعي سليم.

فالشعوب الراقية من تعتز بثقافتها وتحافظ على ترابطها المجتمعي وقيمها الحضارية والثقافية وفي الوقت ذاته تتعامل مع التكنولوجيا بمنظور مجتمعي ناضج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها