النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11388 الجمعة 12 يونيو 2020 الموافق 20 شوال 1441

من الصعب أن نحشر هذه الممثلة البيضاء البدينة ذات القسمات الجميلة ضمن قائمة نجوم الظل، لأنها كانت بطلة مطلقة للعيد من الأفلام القديمة. لكننا نفعل ذلك تجاوزا لسببين هما أن الكثيرين لم يعودوا يتذكرونها، ثم بسبب عدد الأعمال القليلة التي تركتها خلفها.

ولدت الفنانة المصرية إحسان الجزايرلي، التي كانت في عصرها فتاة أحلام الشباب، في 25 يونيو 1905 في أسرة فنية. فوالدها هو الفنان فوزي الجزايرلي، وشقيقها هو المنولوجست والمخرج فؤاد الجزايرلي الذي شغل لفترة منصب نقيب السينمائيين. والثلاثة كونوا معا في عام 1917 فرقة مسرحية تحت إسم «فرقة فوزي الجزايرلي المسرحية» التي بدأت عملها من شارع عماد الدين، وكانت بمثابة أكاديمية للفنون خرّجت عمالقة في الغناء والموسيقى والتمثيل والتأليف والإخراج، منهم الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي كان يقدم وصلات غنائية بين فصول المسرحيات.

في أحد العروض المسرحية سنة 1941 سقطت إحسان من فوق خشبة المسرح وكسرت ساقها بسبب وزنها الثقيل فوضع ساقها في الجبس لمدة 3 أشهر، وهو ما جعلها تتوقف عن العمل. في هذه الأثناء اختار والدها الفنانة ماري منيب بديلا عنها، حيث أن وزن الأخيرة كان مقاربها لوزنها، ناهيك عن أن منيب كانت إحدى العاملات في الفرقة آنذاك بتوصية من الفنان علي الكسار. حققت منيب نجاحا كبيرا في عملها تجلى في زيادة إيرادات الفرقة. هنا شعرت إحسان بالغيرة والقلق من احتمال أن تسحب منيب البساط من تحت قدميها، علاوة على خوفها من ارتباط والدها بمنيب، فاستعجلت فك الجبس من ساقها للعودة إلى العمل، بل عمدت دون علم والدها إلى إزالة صورة منيب ووضع إعلان يقول: «الليلة تعود إليكم إحسان الجزايرلي في دور أم أحمد بعد عودتها من خارج القطر المصري»، كما دخلت في مشادة كلامية واشتباك بالأيدي مع منيب وصفته الصحافة بـ«صراع الجبابرة» تلميحا إلى ضخامة وزن طرفي الصراع. وانتهت المعركة بالإستغناء كليا عن منيب وإقصائها من العمل نهائيا.

 

 

انتقلت فرقة الجزايرلي من العمل المسرحي (بعد أن قدمت عددا من المسرحيات المعروفة مثل: الصياد، مظلوم يا وعدي، ده شرفي، كوني ضاحكة، اللي ما يشتري يتفرج) إلى العمل السينمائي فقدم فوزي وإبنته إحسان أول ثنائي سينمائي كوميدي ناجح: الأول في دور «بحبح أفندي» والثانية في دور زوجته «أم أحمد، مؤديان الدور باتقان شديد حتى ظن الكثيرون أن إحسان هي زوجة فوزي فعلا، خصوصا وأن فوزي كان حريصا على عدم الكشف عن صلته الحقيقية بإحسان خوفا عليها من المعاكسين. فجعلهم يواصلون اعتقادهم ولم يعلن الحقيقة لهم إلا بعد وفاتها. لذا قالوا عنها أول فنانة تزوجت والدها في السينما.

شاركت إحسان ووالدها فوزي وبقية أعضاء فرقتهما المسرحية في أول فيلم مصري قصير صامت سنة 1919 وهو فيلم مدام لوريتا من إخراج لارتشي وبالتعاون مع ألفيزي أورفانيللي صاحب أول ستوديو للتصوير والإخراج والإنتاج والمونتاج والتحميض في مصر. ثم ظهرا معا سنة 1934 في أول أفلاهما الناطقة وهو فيلم المندوبان من إخراج توغو مزراحي الذي استغل نجاحهما كثنائي في عدد من أفلامه مثل: الدكتورفرحات/‏1935، البحار/‏1935، الباشمقاول/‏1940، الفرسان الثلاثة/‏1941،

أقدم والدها بعد ذلك على إستغلال إسمي«بحبح»و«أم أحمد» في 11 فيلما منها: المعلم بحبح/‏1935 (إخراج شكري ماضي وفؤاد الجزايرلي)، بحبح باشا/‏1938 (إخراج فؤاد الجزايرلي) مبروك/‏1937 (إخراج فؤاد الجزايرلي)، ليلة في العمر/‏1937(إخراج الانسة فيكي)، أبوظريفة/‏1936 (إخراج ألفيزي أورفانيللي).

وهناك من الأفلام التي مثلتها إحسان دون والدها وخارج نطاق دور أم أحمد مثل آخر أفلامها وهو فيلم إبن الصحراء/‏1942 من إخراج إبراهيم لاما، وفيلم مصنع الزوجات/‏1941 من إخراج نيازي مصطفى، علاوة على فيلمها الأشهر وهو لو كنت غني/‏1942 من إخراج هنري بركات والذي ظهرت فيه في دور فلة زوجة الحلاق راجي عفو الخلاق محروس(بشارة واكيم).

كما أدت إحسان أدوار غير دور البطولة لكن مع إثبات حضورها بصورة قوية، وذلك في ثلاثة من أفلامها: الأول خلف الحبايب/‏1939 من إخراج فؤاد الجزايرلي أمام عقيلة راتب وهو أول أفلام النجم إسماعيل يس. والثاني فيلم مصنع الزوجات/‏1941 من إخراج نيازي مصطفى أمام كوكا ومحمود ذوالفقار وهو أول أفلام الفنان الكبير محمد توفيق. والثالث فيلم الستات في خطر/‏1942 من إخراج إبراهيم عمارة أمام أنور وجدي، وهو الفيلم الذي شكل بداية نجومية وشهرة تحية كاريوكا السينمائية.

في عام 1938 اقترنت إحسان بالفنان محمد الديب الذي أحبها وتزوجها على خشبة المسرح. بعد ذلك بخمس سنوات، وتحديدا في 28 سبتمبر 1943 تعرضت لوعكة صحية (قيل أنها مرض التيفوئيد) بصورة مفاجئة فحضر الطبيب لعلاجها وأعطاها حقنة ملوثة أودت بحياتها خلال نصف ساعة. وهكذا رحلت إحسان وهي شابة وفي قمة تألقها عن عمر ناهز 38 عاما وسط صدمة الوسط الفني وذهول والدها الذي لم يصدق الخبر وأصيب بالاكتئاب، بل آثر أن يعتزل الفن بعد موتها مباشرة، فباع فرقته وسافر إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ومكث هناك ستة أشهر، وظل قعيدا لا يتحرك إلى أن توفي عام 1947.

رحم الله إحسان الجزايرلي التي كتب عنها الناقد محمود عبدالشكور قائلا:«إن هناك تأثيرا واضحا لإحسان في أداء شخصية الزوجة بنت البلد الشعبية على كل من لعب هذه الشخصية بعدها، فهي التي كشفت مفتاح الشخصية من حيث التلقائية وطريقة الحوار ولغة التعبير بالوجه والعين والحاجب والأيدي.. كل لغة الجسد الشعبية نقلتها إحسان إلى الشاشة بمنتهى السلاسة، بالإضافة إلى أنها جسدت نموذجا موجودا فعلا وهو نموذج المرأة البدينة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها