النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:46AM
  • الظهر
    11:21PM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

الشيخة لولوة بنت خليفة آل خليفة

رابط مختصر
العدد 11383 الأحد 7 يونيو 2020 الموافق 15 شوال 1441

من القامات التربوية ليس في وزارة التربية والتعليم في البحرين وحسب بل في المنطقة الخليجية والعربية والعالمية، شاركت في التطوير التعليمي والتربوي في جميع مفاصل العملية التربوية، فكانت مؤلفة للمناهج، مُعدة للاختبارات، مُدربة للمعلمين والهيئات الإدارية، باحثة ومُعدة للأوراق البحثية، متقنة لمادتها العلمية ومتمكنة منها، زاملتها في أغلب إن لم يكن جميع المحطات التربوية والتطويرية، فكانت نعم الشخصية القيادية ذات النظرة التطويرية الثاقبة هذا من جهة، ومن جهة أخرى تتسم هذه الشخصية القيادية بالهدوء والتواضع واحترام الآخرين وتوقيرهم سواء أكان من قبل زملاء العمل أو من خارج حدود وزارة التربية والتعليم منذ أن كانت معلمة في مدارس وزارة التربية والتعليم إلى اختصاصية واختصاصية أولى ورئيسة لقسم العلوم ومديرة لإدارة المناهج ووكيل وزارة مساعد، هذه الصفات تفرض احترام الآخرين لها لأنها ورثت هذا الاحترام والتوقير من البيت الذي نشأت فيه والمبني على العلم والمعرفة والتواضع وحب الآخرين، فهي أول من درس مادة العلوم من البحرينيات في الهند، إنها الأستاذة الشيخة لولوة بنت خليفة بن دعيج آل خليفة.

تلقت الأستاذة لولوة آل خليفة تعليمها الابتدائي بمدرسة فاطمة الزهراء للبنات، ثم التحقت بمدرسة الحورة الإعدادية الثانوية للبنات. بدأ ميولها لدراسة المواد العلمية يظهر في الصف الأول ثانوي، فاختارت الفرع العلمي بالمرحلة الثانوية بمدرسة المنامة الثانوية للبنات، وبعد تخرجها أكملت دراستها الجامعية في الهند بكالوريوس علوم.

مرت حياة الأستاذة لولوة آل خليفة العملية بعدة محطات في وزارة التربية والتعليم، بدأتها بالمحطة الأولى كمعلمة علوم في عام 1974م، إذ كانت أول معلمة علوم بحرينية تحمل مؤهلاً جامعيًا كما أسلفنا أعلاه بمدرسة مدينة عيسى الإعدادية الثانوية للبنات والتي كانت المدرسة النموذجية في حينها، عندما كانت مديرة المدرسة الأستاذة بهية علي الغانم رحمها الله. وقد عاصرت الأستاذة لولوة آل خليفة التحديات التي شهدتها مهنة التعليم في تلك الفترة بسبب الطفرة الاقتصادية، مما أدى إلى ترك العديد من المعلمين وظائفهم إلى وظائف مصرفية أو أي مجالات أخرى، الأمر الذي أدى إلى إصدار الكادر التعليمي – الذي يميز المعلم في راتبه ودرجاته عن بقية المهن، وذلك بفضل الجهود التي بذلها وزير التربية والتعليم في تلك الفترة الشيخ عبدالعزيز بن محمد آل خليفة رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

 

 

أما المحطة العملية الثانية في حياة الأستاذة لولوة آل خليفة هي عندما عُيّنت اختصاصية مناهج العلوم بإدارة المناهج في عام 1981م، إذ أتُيحت لها الفرصة لتنمية كفاياتها المهنية وإثراء خبراتها من خلال عملها بإدارة المناهج، وذلك من خلال المشاركة في العديد من ورش العمل والمؤتمرات والندوات داخل البلاد وخارجها، الأمر الذي أدى إلى ابتعاث الأستاذة لولوة آل خليفة ضمن مجموعة من الاختصاصيين من قبل وزارة التربية والتعليم لدراسة الماجستير في التربية بجامعة البحرين، وذلك من خلال خطة تطويرية تأهيلية قامت بها وزارة التربية والتعليم لتأهيل كوادرها في جميع التخصصات داخل مملكة البحرين وخارجها.

وبعد أن قضت الأستاذة لولوة آل خليفة عقدًا من الزمن في مجال العمل في مناهج العلوم للمرحلة الثانوية، خلال ذلك العقد دشنت وزارة التربية والتعليم العديد من المشاريع التربوية؛ منها نظام الساعات المعتمدة الذي يعد نقلة نوعية في نظام التعليم الثانوي، ونظام التقويم التربوي في التعليم الأساسي، ونظام معلم الفصل، وغيرها من المشاريع التطويرية.

هذا الزخم من الخبرات المتراكمة أدى إلى تكليف الأستاذة لولوة آل خليفة في عام 1999م بالقيام بعمل مدير إدارة المناهج وهي المحطة الرابعة في مسيرتها العملية، إذ تحول العمل من فني بحت إلى عمل قيادي فني مرتبط بتطوير جميع مناهج المواد، فكانت تتطلع إلى التطوير من خلال الانفتاح على الآخرين وتعزيز التواصل ودعم الشراكات داخليًا وخارجيًا، إذ كانت الإدارة تضم نخبة متميزة من الخبرات التربوية والعلمية؛ بحرينيون وعرب وأجانب.

وفي عام 2006م انتقلت الأستاذة لولوة آل خليفة إلى المحطة الخامسة من مسيرتها المهنية بعد صدور الأمر الملكي السامي بتعيينها وكيلاً مساعدًا للموارد البشرية في وزارة التربية والتعليم، وقد اكتسبت من هذا التكليف الكثير من المعارف والاطلاع على الأنظمة والقوانين مما عزز خبراتها القيادية.

وبعده بعام أي في عام 2007م صدر قرار ملكي بتعيين الأستاذة لولوة آل خليفة وكيلاً مساعدًا للمناهج والاشراف التربوي وهي المحطة السادسة في العمل بوزارة التربية والتعليم وهو المنصب الذي يضع مسؤولية كبيرة لكونه يتعلق بالتطوير النوعي في التعليم.

ولقد كان للأستاذة لولوة آل خليفة دور فاعل في المشاركة الجادة مع زملائها من الوكلاء والوكلاء المساعدين في العديد من فرق العمل القيادية ولجان التطوير، وكان فريق القيادة العليا لتطوير التعليم من أبرز علامات التطوير الذي شهده التعليم في تلك الفترة.

ونظرًا لتميز الأستاذة لولوة آل خليفة في عملها في وزارة التربية والتعليم وإلمامها بكل مفاصل العملية التربوية وبعد تقاعدها عن العمل عام 2014م أُتيحت لها فرصة العمل كمستشار بمكتب رئيس هيئة جودة التعليم والتدريب ضمن فريق قيادي متميز يسعى لتجويد التعليم بمملكة البحرين. 

وأمام هذا التميز في العمل الذي تتمتع به الأستاذة لولوة آل خليفة كُرِّمت من قبل الجهات التربوية من داخل وخارج مملكة البحرين، وقد حصلت كذلك على وسامين غاليين؛ وهما وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه من الدرجة الرابعة، ووسام الكفاءة من الدرجة الأولى من قبل صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، وهذا التميز يظل شاهدًا في التوثيق التاريخي للتعليم الذي شهدته وزارة التربية والتعليم، وما الأستاذة لولوة آل خليفة إلا عنصرًا من عناصر هذا التوثيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها