النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

لتخفيف آثار جائحة كورونا على قطاع الأعمال

مصرف السلام-البحرين يوضح أهم آليات الحيطة والحذر لحماية أعمال الشركات

رابط مختصر
العدد 11376 الأحد 31 مايو 2020 الموافق 8 شوال 1441

مع تفشي جائحة كورونا عالميًا وتحرك الحكومات لضمان السلامة الصحية للمواطنين والمقيمين عبر تطبيق الإجراءات الوقائية وتبني سلوك التباعد الاجتماعي، وما ترتب على ذلك من تقلص في حجم الأنشطة التجارية، كانت ردة الفعل الأولية على هذه الإجراءات تراجعًا كبيرًا في الأسواق المالية، بالإضافة إلى تناقص جسيم في حجم السيولة المتوافرة للأعمال. ويتوقع بعض المحللين أن تكون تأثيرات هذه الأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها هذه الجائحة فريدة من نوعها. وبخلاف الأزمة المالية العالمية التي ضربت الأسواق عام 2008-2009، فإن هذه الأزمة ناتجة عن تباطؤ سريع وملحوظ في شتى القطاعات، كنتيجة لإجراءات مكافحة انتشار الفيروس التي يتم تطبيقها، وهذا الأمر يترتب عليه تبعات اقتصادية شديدة التأثير، أحد أكثرها أهمية هو شح السيولة المتوافرة للأعمال. 

وبالرغم من التحرك السريع للحكومات في معظم الدول بتخصيص ميزانيات يبلغ مجموعها تريليونات الدولارات لدعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، إلا أن الهزة العنيفة في الأسواق ما زالت تنذر بمصير اقتصادي مجهول وارتفاع كبير في معدلات البطالة، وإفلاس العديد من الشركات الصغيرة والكبيرة. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تراجع مؤشر داوجونز الصناعي بأكثر من 20% خلال الربع الأول من عام 2020، وهو أكبر انخفاض ربع سنوي له منذ عام 1987. فيما ارتفع عدد العاطلين عن العمل الذين تقدموا بطلبات المساعدة من أقل من مليونين إلى حوالي 36.5 مليون شخص في الأسبوع الثاني من شهر مايو. 

وقد ذكرت دراسة أعدّها مجموعة من خبراء إدارة الأزمات، نُشرت في مجلة هارفارد بزنيس رفيو في أواخر فبراير الماضي، مجموعة من الأفكار لمساعدة الشركات على التصدي للعقبات والصعوبات المحتملة، مؤكدة أن المتابعة الدائمة للتطورات في الأسواق والتأكد من التجاوب معها من جهة، وضمان التواصل الفعّال مع الموظفين والعملاء من جهة أخرى، أصبحا من الضروريات للحفاظ على استمرارية أعمال الشركات وتقليص مخاطرها، خصوصًا أن الجميع يتلقى كمًا هائلاً من المعلومات يوميًا بعضها لا يتسم بالدقة.

تحرك سريع وفعَّال في مملكة البحرين

كانت استجابة الحكومة الرشيدة في مملكة البحرين سريعة وحاسمة، إذ تم الإعلان عن حزمة مالية واقتصادية بقيمة 4.3 مليار دينار بحريني، أي ما يعادل 30% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك لمواجهة انعكاسات انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد المحلي. وتشمل الحزمة دفع رواتب المواطنين البحرينيين العاملين في القطاع الخاص، وتكفّل الحكومة الموقرة بدفع فواتير الكهرباء والماء لمدة ثلاثة شهور ابتداءً من 1 أبريل 2020 للمواطنين والمقيمين، وإعفاء المؤسسات التجارية المختلفة من بعض الرسوم، وإعادة توجيه برامج صندوق العمل (تمكين) لدعم الشركات المتأثرة من الأوضاع الراهنة. كما شملت الحزمة زيادة قدرة التمويل لدى البنوك بواقع 3.7 مليار دينار بحريني وذلك لتأجيل الأقساط والتمويل الإضافي للعملاء. إن نجاح المملكة في التقليل من آثار هذه الظروف الاقتصادية الاستثنائية يرتكز بشكل كبير على السلوك الواعي والمسؤول للشركات التي يُعد دورها رئيسًا في الإسهام في الحد من الآثار السلبية للظروف الحالية. فقد شهدنا خلال الأسابيع السابقة إعلان العديد من الشركات مساندتها للجهود الوطنية عبر برامج متنوعة شملت توفير الدعم للعملاء، وتدشين الحملات التوعوية المختلفة وزيادة برامج المسؤولية المجتمعية. من جهته، قام مصرف السلام-البحرين بالإعلان في منتصف شهر مارس الماضي عن حزمة من المبادرات التي شملت توفير القرض الحسن للعملاء، وتطبيق زيادة تلقائية بواقع 10% في سقف الائتمان للبطاقات الائتمانية، وتخصيص مدير علاقات للعملاء لتسهيل الحصول على الخدمات والمنتجات المالية. علاوة على ذلك، قام المصرف بزيادة برامج الدعم والمساندة للأنشطة المجتمعية المتنوعة في إطار برامج المسؤولية الاجتماعية لدى المصرف، بالإضافة إلى تأجيل أقساط المواطنين البحرينيين والشركات المقيمة في البحرين لمدة 6 شهور دون أرباح أو رسوم؛ امتثالاً لتوجيهات مصرف البحرين المركزي.

أما على صعيد الخدمات المصرفية للشركات، فقد قام المصرف بتطبيق زيادة تلقائية بواقع 10% في سقف السحب على المكشوف وسقف الائتمان للبطاقات الائتمانية، بالإضافة إلى تمديد أجل استحقاق الأقساط المترتبة على تمويلات الشركات. والتزامًا بمسؤوليته تجاه قطاع الشركات، يقدم مصرف السلام-البحرين مجموعة من النصائح والإرشادات لعملائه من الشركات لتقليل المخاطر والحفاظ على استمرارية الأعمال في هذه الظروف الاستثنائية. يشير أحمد جاسم مراد، رئيس الخدمات المصرفية للشركات في مصرف السلام-البحرين، إلى أن أول ما يجب القيام به في ظل الظروف الراهنة هو تحديد جميع التحديات التي تواجه الشركات ودراستها في الأسواق المحلية والدولية. والهدف من هذا هو تحديد حجم المخاطر المحتملة وحصرها وتحليلها، ومن ثم العمل الجاد بهدف إيجاد وسائل لمعالجتها، أو على أقل تقدير تخفيف ضررها. ولا يقل في الأهمية ضرورة قيام الشركة بالحفاظ على أعلى مستوى ممكن من السيولة؛ تحسبًا لما قد ينتج من تقلبات في الأسواق أو شح في السيولة أو أي إرباك آخر. وعليه، يترتب على الشركات، خصوصًا الشركات العامة والمساهمة، القيام بدراسة شاملة لإدارة السيولة، والنظر في تأجيل المشاريع غير الرئيسة التي تتطلب استثمارات رأسمالية عالية، وتقييم مدى جدوى الخطط الاستراتيجية التي تم وضعها في ظل الظروف الراهنة. 

استمرارية الأعمال الرئيسة للشركات

ويضيف أحمد جاسم مراد أن سرعة التأقلم مع الأوضاع الجديدة تُعد بالغة الأهمية، وأن الاستجابة بصورة سريعة ومدروسة هي الفيصل بين الشركات التي ستحقق نموًا كبيرًا بعد هذه الأزمة، والشركات التي ستنهكها الظروف الحالية. ففي مثل هذه الأزمات المالية يجب على الشركات ضمان توافر السيولة الكافية لاستمرار عملياتها. وعليه، تصبح إدارة السيولة بشكل متحوط من أهم المتطلبات في ظل التطورات المتسارعة على الصعيد الاقتصادي. كما يجب إعادة تقييم عمليات الشركة الحالية وإجراءاتها المتبعة في تنفيذ الأعمال وجميع الأطر الأخرى التي تنظم أعمالها. ولا بد أيضًا من الاستعداد، إذا دعت الحاجة، إلى تعديل أسلوب العمل لضمان الاستمرارية للعمليات الحيوية للشركة، مثل تحديد عدة بدائل للموردين الرئيسين وتصنيف العملاء حسب أولويتهم، والاستغناء عن بعض الخدمات غير الأساسية. 

كذلك فإن بعض السلع والخدمات قد لا تتوافر لدى الموردين الحاليين للشركة في القريب العاجل أو قد يزداد الطلب عليها بشدة وترتفع أسعارها، الأمر الذي يتطلب قيام الشركات بإعادة تقييم سلسلة التوريد والبحث عن البدائل المتاحة. ويُحبّذ التواصل المستمر مع شركاء الأعمال بشأن كيفية التعامل مع الأوضاع المستجدة وأفضل الخطط للتعامل معها. ويمكن مناقشة أفضل الممارسات مع تلك الشركات، خصوصًا الموردين الرئيسين، ومع غرفة التجارة والصناعة وغيرها من المؤسسات المعنية بضمان ودعم النشاط الاقتصادي. 

وإلى جانب هذه الإجراءات الضرورية، يترتب على الشركات أن تجد قنوات جديدة للبيع والتواصل مع العملاء، ومن أكثر الطرق فاعلية وكفاءة في هذا المضمار توظيف التكنولوجيا وتطوير الخدمات الرقمية، وذلك لتسهيل التفاعل بين الشركة والعملاء وضمان مستوى جودة ثابت في خدمة العملاء. كما أن الاستثمار بعيد المدى لأعمال الشركة يجب أن يخضع للدراسة المتأنية، ما سيسهم بشكل كبير في تحقيق تطلعات النمو. بالإضافة إلى ما سبق، فإن قيام الشركات بدراسة جميع السيناريوهات المحتملة والاستعداد لمرحلة ما بعد القضاء على الجائحة، من حيث احتمالات تغير طبيعة الطلب على السلع والخدمات ونشوء ديناميكيات جديدة في السوق، يُعد أحد ركائز النمو المستقبلي للشركات. ويُعد التواصل مع العملاء وإعلامهم باستمرار بالخطوات التي تتخذها الشركة لتقليل الأخطار وضمان سلامة العملاء ضروريًا؛ للحفاظ على سلامة الاعمال والمشاريع على المدى الطويل.

كفاءة عمليات التشغيل

ويؤكد أحمد جاسم مراد أهمية التباحث والتشاور مع جميع صناع القرار في الشركة (ولو عبر الوسائل التقنية عن بُعد)؛ من أجل التأكد من أخذ العوامل كافة في الحسبان والتحرك بسرعة لتنفيذ القرارات بشكل منظم ومخطط له جيدًا. ففي هذه الظروف، تسعى الشركات للحفاظ على مستوى إنتاجية الموظفين بالرغم من عملهم من المنزل، ومن المهم أن يتم إيجاد حلقة تواصل تسمح بطرح الآراء وتبادل وجهات النظر حول التطورات المتسارعة، بما يصب في صالح الشركة. ومن المهم أيضًا تبني مجموعة من المبادرات التي تضمن استمرارية العمل في ظل الظروف الاستثنائية التي نواكبها وتسهم في الحفاظ على الإنتاجية، وضمان التزام الموظفين بأداء مهامهم على أتم وجه. تعيش الشركات حاليًا مرحلة غير مسبوقة. فهي الآن تطبق خطط استمرارية العمل التي لم يتصوّر الكثير من الناس تطبيقها كردة فعل على تفشي فيروس سبّب اضطرابًا بليغًا في سير الأعمال على مستوى عالمي. إن ضمان نجاح خطة استمرارية العمل في الظروف الراهنة يستوجب في الوقت نفسه الالتزام بمتطلبات السلامة والصحة في بيئة العمل، ويشمل ذلك إرشادات التباعد الاجتماعي، لبس الكمامات في بيئة العمل، وتقليل الاحتكاك بالجهات الخارجية عبر توظيف التقنيات المختلفة للتواصل المرئي، بالإضافة إلى العمل على تعزيز الحس بالمسؤولية الفردية تجاه سلامة الموظفين.

وأخيرًا، وبالرغم من إمكانية استمرار الأزمة الاقتصادية المصاحبة لتفشي جائحة كورونا لأمد غير معلوم، فإن من المؤكد أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، حفظهم الله ورعاهم، قد قدمت نموذجًا رائدًا يحتذى به في التصدي لانتشار فيروس كورونا، وذلك بفضل توجيهاتهم ودعمهم المستمر في الظروف الحالية الصعبة. كما نود أن نرفع خالص الشكر والتقدير لصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة؛ على مبادراتها الإنسانية النبيلة خلال هذه الظروف الاستثنائية التي نمر بها. ويشرفنا أيضًا أن نشيد بدور سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ومبادراته المباركة والكريمة في السعي لمكافحة هذه الجائحة، وشحذ همم الجميع للمشاركة في المبادرات الوطنية. ولا يفوتنا أن نتقدم بالشكر والامتنان لفرق الخطوط الأمامية من أطباء وممرضين ومتطوعين؛ على جهودهم الجبّارة في السعي لمكافحة هذه الجائحة، ولأفراد فريق البحرين كافة على ما يقدمونه من عمل دؤوب ومخلص لهذا الوطن العزيز.

 

* رئيس الخدمات المصرفية للشركات لدى مصرف السلام-البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها