النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الشيخ يوسف الصديقي

رابط مختصر
العدد 11362 الأحد 17 مايو 2020 الموافق 24 رمضان 1441

عندما فكرتُ أن أكتب عن فضيلة الشيخ يوسف بن أحمد الصديقي على اعتبار أنه عمل معلمًا لفترة قصيرة في المعارف، لجأت إلى الشيخ عبدالناصر الصديقي الذي قد أرَّخ سيرة جده بتوسع، الأمر الذي أثرى موضوعنا هذا لجهة المعلومات الدقيقة في حياته.

وبحسب قربنا من هذه الشخصية وجدناه عالمًا، متواضعًا، سخيًا، كريمًا، هادئ الطباع، بليغًا، ذا صوت شجي، متمكنًا من جميع العلوم الدينية والدنيوية، شاعرًا يعشق الأدب، يحفظ قصائد فحول الشعراء من العصر الجاهلي حتى عصرنا هذا، حافظًا للمتون مثل متون الزبد في الفقه الشافعي وألفية ابن مالك في النحو والأجرومية والجوهرة في علم التوحيد والنخبة في علم الحديث والرحبية في علم الفرائض وغيرها.

ولد الشيخ يوسف الصديقي في جزيرة أم الشجر جنوب الحد عام 1919م، توفت والدته وهو صغير فعاش في كنف والده الذي يعمل إمامًا وخطيبًا لمسجد أم الشجر، فقد كفله جده لأمه بعد وفاة والده الذي جاء به إلى الزلاق، فكان محبًا للعلم وطالبًا إليه، الأمر الذي جعله أن يسافر إلى الأحساء وهو لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره (وثيقة أرسلت من عمه الشيخ عبدالله إلى الشيخ أبوبكر يوصيه بالاهتمام به لصغر سنه)، حيث تلقى العلوم على يد كبار المشايخ في الأحساء التي مكث فيها مدة ست سنوات، وبعد عودته قام بوظيفة المسجد من إمامة وخطابة وتدريس، كما قام بتولية العقود بعد وفاة جده محمد شريف، كما درس على يد عدد من العلماء في البحرين أمثال عمه الشيخ عبدالله بن محمد الصديقي الفقه الشافعي، كما درس على يد الشيخ محمد بن عبداللطيف آل محمود شرح الزبد في الفقه الشافعي.

ونظرًا لشغف الشيخ يوسف الصديقي في العلم بعد أن هيأ الله له كل الظروف سافر إلى مصر وتحديدًا إلى جامع الأزهر الشريف في بداية الخمسينيات من القرن الماضي، فقد مكث في مصر مدة سبع سنين لاستكمال الدروس التي لم يدرسها في الأحساء على يد أكابر علماء مصر وشيوخها، من هذه الدروس علم التفسير والفقه وأصوله والبلاغة والمنطق والبحث والمناظرة وغيرها من العلوم، كما حفظ الكثير من المتون والأشعار منها نظم الورقات ومتن البيضاوي في علم الأصول والمعلقات السبع والكثير من الأشعار والأراجيز، حيث حصل على الشهادة الثانوية العامة الأزهرية، ثم الشهادة العالية من الأزهر الشريف.

 

 

وقد رافق الشيخ يوسف الصديقي في هذه الدراسة الشيخ أحمد بن إبراهيم المطوع والشيخ عبدالله الفضالة والشيخ عبدالعزيز بن محمد المطوع رحمهم الله.

وأثناء وجود الشيخ يوسف الصديقي في مصر أخذ يكتب في مجلة الأزهر مقالات في مجال الأدب والدين وغيرها.

في عام 1958م بعد رجوع الشيخ يوسف الصديقي من مصر، عُيّن مع بعض أصحابه الخريجين في المعارف آنذاك ما عدا الشيخ عبدالعزيز المطوع الذي قد عُيّن مرشدًا دينيًا في الحرس الوطني (قوة دفاع البحرين حاليًا)، فكان نصيب الشيخ يوسف الصديقي أن عُيّن معلمًا في مدرسة المنامة الثانوية لمدة قصيرة بعدها نُقِلَ إلى مدرسة الزلاق الابتدائية للبنين عندما كان مديرها الأستاذ سلمان عبدالله الجاسم الذي تلاه الأستاذ خليل إبراهيم زباري، حيث قام بتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية وقصص الأنبياء لجميع طلاب المدرسة التي تضم طلابًا من القرى المجاورة بالإضافة إلى طلاب الزلاق، هؤلاء الطلاب مازالوا يذكرونه بالخير رحمه الله لجهة تواضعه وأخلاقه، بالإضافة إلى شدته في بعض الأحيان، حتى المفتشين المصريين الذين يزورونه يكنون له كل الاحترام من مثل الأستاذ المرحوم أمين حافظ مفتش اللغة الإنجليزية الذي أهداه كتاب رفيق السائح، والأستاذ المرحوم إبراهيم النحّاس الذي أهداه كتاب عائشة زوج النبي، وغيرهم.

وقد كان لي الشرف أن أكون أحد طلابه للثلاث سنوات التي قضاها في المدرسة، عطفًا على حضوري للدروس من مثل الإقناع لأبي شجاع في الفقه الشافعي وغيرها في مجلسه رحمه الله.

لم يدم الشيخ يوسف الصديقي في التدريس إلا ثلاث سنوات، إذ في العام الدراسي 1960 /‏ 1961م انتقل من المعارف إلى العدل ليتولى وظيفة قاضٍ وخطيب لجامع القضيبية بأمر من صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، وفي العدل شغل الشيخ يوسف الصديقي مناصب عدة جعلته أن يكون عضوًا في العديد من المؤسسات الإسلامية من مثل رابطة العالم الإسلامي ومجمع الفقه والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في البحرين ومستشار قاضي في مجلس العائلة الحاكمة، وقد مثّل البحرين في العديد من المؤتمرات الخارجية العربية والأوروبية، وأهم حدث أنه زار القدس الشريف قبل احتلالها عام 1967م وألقى خطبة في المسجد الأقصى وكانت خطبته محل استحسان وثناء العلماء الحضور.

وللشيخ يوسف الصديقي العديد من الأنشطة والندوات والمحاضرات والمقالات والبحوث والبرامج الإذاعية، كما قام بنظم أرجوزة بعنوان الأرجوزة اللطيفة لسيرة ووقائع آل خليفة.

وأمام هذا الزخم العلمي توسد شيخنا الجليل الثرى في الخامس من شهر أغسطس في العام العاشر بعد الألفين ودُفِنَ في مقبرة الزلاق، رحمه الله رحمة واسعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها