النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11375 السبت 30 مايو 2020 الموافق 7 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:25AM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

إنسانية البحرين

رابط مختصر
العدد 11361 السبت 16 مايو 2020 الموافق 23 رمضان 1441

حين خلق الله البشر لم يفرق بينهم وفق أعراقهم أو دياناتهم أو مذاهبهم، بل جعلهم «بشرًا» يفكرون ويتأملون ويتعايشون.

وحين أصبح لبني البشر كيانًا، منحوا أنفسهم، حقًا، يميزون بمقتضاه بين الناس...

مؤلم من يتعامل مع بني البشر وفق لغة التصنيفات، ويعتبر نفسه وأهله وقومه من خارج سياق البشر.. مؤلم من يتجاوز حاجز الإنسانية في المعاملات البشرية.. من لا يشعر بغيره، ويتألم له ويقدم له المساعدة إن طلبها منه، ما دام قادرًا على ذلك.

نقول ذلك في الوقت الذي نجد فيه أصواتًا، وإن كانت محدودة، ترى في الآلاف من العمالة الوافدة، لا تستحق العيش الكريم وتنظر إليها بدونية وعليها الرحيل.. بينما يجب علينا أن ندرك جيدًا ونقرأ التاريخ بتمعّن، فالفقر والحياة الصعبة التي عاشتها المجتمعات الخليجية قبل النفط، هي أكبر الدروس التي يجب أن نتعلم منها، فالخير والرزق بيد الله، والنعمة تأتي وتزول بأمر الله.

ونحن في البحرين، ولله الحمد، قد عرفنا حب الخير للجميع، وهذه صفة يؤمن بها كل مواطن بحريني أصيل، وأن تقبلنا للآخرين هو سر بقائنا على هذه الأرض الطيبة.

لذلك فإن هذه الأصوات المحدودة، لا تعكس أصالة الشعب البحريني، فلهذه العمالة الوافدة دورها في بناء المساكن وصيانتها وتأسيس البنية التحتية وأعمال النظافة العامة، ومجالات أخرى كثيرة مازالت تسهم فيها ضمن عملية البناء.

أما عن تجاوزات القانون بينهم، فهي محدودة وهناك جهات مختصة بمعالجة ذلك الأمر.

هم آدميون لهم حقوق وواجبات، ويستحقون، على الأقل حين تتحدث عنهم، لغة آدمية ذات طابع إنساني، قبل أن تتحدث عنهم بأرقام اقتصادية، صماء، خالية من أي مشاعر ومضامين إنسانية.

فكما يقول الفيلسوف اليوناني سقراط: «الإنسانية ليست دينًا، إنما رتبة يصل لها بعض البشر». لم يفرق وباء كورونا بين بني البشر، حيث ضرب الدول المتقدمة والغنية قبل الفقيرة، ضرب أقطاب العالم وأحدث بها الدمار الكبير، وسجلت أعلى معدل وفيات، وهي رسالة على أن البشرية كلها في «قارب واحد» أمام فيروس صغير مجهول.

فهل نعي الدرس ونعلي من قيمة الإنسانية في رؤانا للأمور ومعالجتنا للقضايا؟ هل ننظر للأمور بحيادية ونتعامل معها بموضوعية؟ خاصة أننا نشتاط غضبًا حين يتعرض عربي أو مسلم للإهانة في بلد أجنبي، فيما يرتكب البعض منا، ذات السلوك داخل دولنا! إلى متى ستظل الازدواجية مهيمنة على تصرفاتنا؟ مرة أخرى، لنكن صادقين مع أنفسنا ونعتمد لغة الإنسانية التي خلقها الله فينا جميعًا، وننظر ونتعامل مع الآخرين من العمال الأجانب، على أنهم إخوة لنا في البشرية والإنسانية، يستحقون لغة أكثر رقيًّا، بل وأفعالاً كذلك.

فالمساواة من صنع الله، والتمييز من صنع البشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها