النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

هل يعتبر فيروس الكورونا من القوة القاهرة التي تتأثر بها العقود؟

رابط مختصر
العدد 11347 السبت 2 مايو 2020 الموافق 9 رمضان 1441

 

حيث إن هذا الموضوع قد فرض نفسه الان على المجتمع البحرينى بل والمجتمع الدولي، الى ان وصل ببعض الدول كالصين وفرنسا الى اعتبار هذا الفيروس من قبيل القوة القاهرة التي تعطي الحق لمن ألـمّت به ان يتحلل من بعض التزاماته التعاقدية.

ولكن ونحن نتحدث عن مملكة البحرين الغالية نجد ان المملكة لم تستدعِ فيها الأمور بفضل الله وبفضل توجيهات سيدي سمو الامير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الاعلى النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء، حيث وضعت اللجنة العليا إجراءات احترازية شاملة بل لم يصل الامر الى حظر التجول كما هو معمولاً به في بعض الدول الشقيقة المجاورة، وبالتالي فإن فيروس الكورونا ليس من الظروف القهرية التي تؤدي بصاحبها الى التحلل من التزاماته.

بل إنه وفي إطار بحث الموضوع وتداعياته من وجهة نظر القانون فإن الكورونا تعتبر من الظروف الطارئة، أي يجوز لمن داهمته هذه الجائحة بشكل مباشر ان يرفع الامر الى القضاء لتخفيف التزاماته التعاقدية، وقد رأينا بعض ملاك العقارات في البحرين بتخفيض القيمة الايجارية على المستأجرين طواعية لما لمسوه من تأثر بعض القطاعات بهذه الازمة.

كما أن عقود الشحن والطاقة والغاز والنقل الجوي وصناعات السيارات وقطع الغيار والمواد البترولية والتكنولوجيا، تأثرت بهذه الازمة، لذا فإن هذا الوباء يعتبر من الظروف المخففة للالتزامات مع الاخذ في الاعتبار السلطة التقديرية للقضاء.

تفيد قاعدة «العقد شريعة المتعاقدين» المعروفة بأن ليس لأحد أن يستقل بإلغاء أو تعديل العقد أو أن يتحلل من التزاماته بطريقة منفردة، أي الالتزامات التي تقررت بمقتضى العقد الذي أبرمه بإرادته الحرة، كما أنه ليس للقاضي التدخل في تعديل العقد أو الغائه من غير رضا المتعاقدين.

وهي تقول بأن يبقى كل من المتعاقدين قادرًا على تنفيـذ التزاماته من دون ضرر يلحقه وعليه، إذا حل بأحد المتعاقدين عذرٌ أو تغيرت الظروف التي تم فيها إبرام العقد، بحيث أصبحت تؤدي إلى اختلال في التوازن الاقتصادي بين الطرفين أو تجعل تنفيذه مرهِقًا أو مضرًّا بأحدهما، يصبح تنفيذ هذه الالتزامات جائرًا على الطرف المتضرر، وينبغي تعديل العقد إلى الحد الذي يُرفع به الضرر، أو فسخ العقد حسب طبيعته والظروف التي تغيّرت ووفقًا لمصلحة المتعاقدين.

فقهاء المذهب الحنفي أجازوا فسخ عقد الإيجار للأعذار الطارئة، كما أن فقهاء المذهبين المالكي والحنبلي يرون إنقاص الثمن في الثمار المبيعة إذا أصابتها جائحة. ومن هنا، نشأت «نظرية العذر» في الفقه الحنفي و«نظرية الجوائح» في الفقهين المالكي والحنبلي. وفي القوانين الحديثة، يقابل هاتين النظريتين نظرية «الظروف الطارئة» وكما هو متفق عليه غالبًا، تطبَّق نظرية «الظروف الطارئة» في الحالات التي يكون فيها تنفيذ الالتزام مرهِقًا لأحد الاطراف او كليهما. ويكون الجزاء هو رد الالتزام المرهِق إلى الحد المعقول وتوزيع الخسارة على الطرفين. أما إذا استحال التنفيذ فيُطبّق على الأمر نظرية أخرى هي نظرية «القوة القاهرة» التي تختلف أحكامها عن أحكام نظرية «الظروف الطارئة». والجزاء فيها هو فسخ العقد وانقضاء الالتزام. أما إذا لم تتجاوز الخسارة الحد المألوف فلا مجال لتطبيق «القوة القاهرة» حتمًا ستصبح دعاوى «القوة القاهرة» معقدة ومحل خلاف بين الأطراف عندما لا تتسبب متغيرات كبرى فى التأثير بشكل مباشر على العمل.

وخلاصة الموضوع أن الأمر المؤكّد الوحيد الذي سينتشر بسرعة انتشار الكورونا هو الدعاوى القضائية التي ستُرفع على أساس اعتبار هذا الوباء ظرف قهري أو ظرف طارئ، من جهة اخرى بدأت الدول الاقتصادية الكبرى كأمريكا والصين باستصدار ما يسمى بشهادات «القوة القاهرة». وهذه تقضي بإبراء الأطراف من مسؤولياتهم التعاقدية التى يصعب 

الوفاء بها، بسبب ظروف استئنائية تخرج عن نطاق سيطرتهم مؤسسات وشركات عالمية كثيرة هناك، طالبت بشهادة «القوة القاهرة» من أجل التحلل من التزاماتها التعاقدية، وعدم أداء غرامات التأخير أو التعويض عن التأخير في التنفيذ أو عن استحالته. ووافقت الحكومات اعلاه على أنه لكي يتم الحصول على شهادة، يمكن تقديم مستندات موثقة لإثبات التأخير أو التعطل. وستكون الشهادة معترفًا بها دوليًا وليس محليًا فقط.

من وجهة نظرى فرأى يتفق مع اعتبار هذا الوباء ظرف طارئ يجب اعمال فيه تخفيف الالتزامات لا طرحها بالكلية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها