النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

الحـــــــــــرب والمستشفى «3»

رابط مختصر
العدد 11346 الجمعة 1 مايو 2020 الموافق 8 رمضان 1441

نتابع اليوم المقال الذي كتبه الدكتور پول دبليو هاريسون، الطبيب بالإرسالية العربية (الأمريكية) بالخليج، ونشر في العدد 204 المؤرخ أكتوبر - ديسمبر 1944 من مجلة نجليتد ارابيا الصادرة آنذاك.

أود الآن أن أتحدث عن خط السكة الحديدية في إيران. إنه شيء خارج مباشرة من ليالي ألف ليلة وليلة. فلمسافة 150 ميلاً تقريبًا يمتد هذا الخط خلال الجبال، وعندما أقول خلال الجبال فأنا أعني ذلك. فهناك مائة وواحد وأربعين نفقًا ممتدة عبر مائة وأربعين ميلاً من الطريق. سرنا خلال هذا الطريق في ضوء القمر الساطع، وكانت أكثر رحلة مسببة للدوار شهدتها في أي مكان. معلّقين على ارتفاع في منتصف الطريق بين قمم وسفوح الجبال، سار القطار بسرعة أربعين ميلاً في الساعة. منظر من الجمال البسيط الكامل، جبال بديعة في ضوء القمر الذي كان يلون الخارج حتى قبل النظر إليه، ليُستبدل عقب ثوانٍ بشيء هائل وأكثر وعورة. تلك الصورة أيضًا مرت كخيال عابر واحتفظنا بخيال ذلك المنظر لعدة ساعات، لكنني أشك فيما إذا كان عدد كبير قد تابعوه لوقت طويل، إذ إنه ليست العيون فقط بل الإحساس التام بالجمال قد أصبح مفعمًا بالدوار (دوار البحر). ليس هناك شيء يشبه خط السكة الحديدية ذاك في أي بلد في العالم، لذلك نقول إن تباهي الإيرانيين وفخرهم له ما يبرره. بالتأكيد إن المهندسين الذين شيّدوا ذلك الخط يستحقون عدة أوسمة. 

 

في أحد أجنحة المستشفى

 

لكن طهران هي المدينة التي انطوت على أكبر مفاجأة. فربما كان للشاه الراحل أخطاؤه وأنه يجري حاليًا تدوينها جميعًا بعناية، لكن هذا الرجل كانت لديه أفكار عظيمة ولا يتم مضاهاتها رغم حب العظمة التي كانت مثيرة حقًا، فالقصور والمباني العامة فخمة جدًا، ويبدو أن محطة القطار مستوردة مباشرة من أوروبا أو أمريكا، وإن الشيء الأكثر جذبًا للنظر من بينها جميعًا هو الشوارع الواسعة المرصوفة، ففي كمالها الموحد سيكون من الصعب مقارنتها حتى بشوارع أمريكا. 

رغم ذلك، ليست محطة القطار والقصور والشوارع هي التي جعلت طهران مدينة بارزة ومتميزة، فتلك الزيارة التي استغرقت بضعة أيام كانت ملهمة للسنين. هنا كان إنجيل المسيح يقوم بدوره لمائة سنة، بينما عملنا نحن في الجزيرة العربية نصف تلك المدة فقط. ولمقابلة الكنيسة الفخمة والجليلة في طهران، تطلب مني استخراج كل التشنجات الروحية من عضلاتي وجعلني أصلي طلبًا للعفو عن كل شك. مثل هذه المجموعة من المبشرين المخلصين: بيل ميلر، جون إلدر، كادي ألين، ذا فشرز أند ذا بويكس، والنساء أيضًا، جميعهم عمالقة، بروح الله وقوته يرتعشون في أصواتهم الخارجة لكي تنعكس في حب وتكريس من أشخاص جميلين.

 

صورة قديمة لمستشفى ميسون التذكاري

 

أسأل الله أن يمنحنا تلك الخمسين سنة من الآن، فلربما أراد استخدامنا في الجزيرة العربية لتحقيق نتائج مشابهة لهذه النتائج. لقد قبضنا على بعض تلك الأحلام الشاردة لدى رجوعنا إلى الوطن مع 22 شخصًا منهم في جيبنا مباشرة، كما يقال، ومع الكثير من الغبار الفارسي في حناجرنا لدرجة أننا اضطررنا للبقاء في السرير لمدة أسبوع كامل. وتم ترتيب الأدوية بعناية في صفوف أنيقة في غرفة مخزننا. لقد وضعت هذه الأدوية نهاية للأيام الساحرة للمقامرة والصلاة المخلصة. ومع غرفة مخازن منظمة لا يجب علينا أن نصلي كثيرًا جدًا، على الأقل لا نصلي من أجل الحصول على الأدوية، فهناك أشياء أخرى أكثر أهميةً نسأل الله أن يحققها لنا، أغلبها تتعلق بالإرشاد الديني الذي ربما يستخدمنا الله لجلب رجل بعد آخر إلى المسيح، لكي ربما نرى في أحد الأيام، هنا في الجزيرة العربية، قدرته مجسّدة في كنيسة جليلة وفخمة ونامية، ككنيسة طهران. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها