النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11563 الجمعة 4 ديسمبر 2020 الموافق 19 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

هذه فرصة.. فانتهزوها

رابط مختصر
العدد 11340 السبت 25 ابريل 2020 الموافق 2 رمضان 1441

يأتينا شهر رمضان هذا العام ونحن نعيش ظروفا استثنائية لم يشهدها أحد منا من قبل، ونتمنى ألا يشهدها أحد في المستقبل، إن شاء الله.

وفي هذه الظروف القهرية التي يعيشها العالم كله، بفعل فيروس غير مرئي عابر للحدود والقارات، واستطاع هزيمة كل أنظمة دول العالم، وفرض علينا أن نعيش في عزلة وتباعد اجتماعي، نعتقد أن هذه الظروف يمكن الاستفادة منها في تصحيح أوضاع حياتنا، في وقت تمضي الحياة سريعا بأسرع مما ندرك ونستوعب، كشعورنا بقدوم ورحيل الشهر الكريم «رمضان» الذي نعيشه اليوم.. وهذا ليس بغريب.

فرمضان من ناحية اللغة يحمل معنى مهما، وهو «الانتظار قليلا ثم المضي»، فهذا معنى الفعل «رمض» وفق ما أورده معجم «المعاني»، بمعنى أن آخر لحظات العمر تمضي بسرعة وعلينا في هذه الظروف أن ندرك فلسفة رحلة العمر التي تحتم على كل منا مراجعة نفسه، وعلاقته مع الله ومدى رضاه عن أسلوب حياته، بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وانفعالات وردود أفعال، ومدى قناعته بأن لكل منا رسالة في الحياة، عليه تأديتها على أكمل وجه، وأن يترك أثرا إيجابيا قبل الرحيل.

وإذا كنا في بدايات شهر الرحمة والمغفرة ومراجعة النفس، فإننا أمام فرصة عظيمة للرجوع إلى الله وإعادة حساباتنا مع رب العالمين ومع بقية المحيطين بنا.

ولن تجد فرصة أفضل من تلك لتصحيح مواقفك والرجوع عنها، إن كنت قد قطعت صلة رحم أو أخطأت في حق إنسان أو ارتكبت إساءة بحق أحد، مع التأكيد على أنه ليس هناك مجال للحديث عمن بدأ بالخطأ أو التنازل عن كرامة أو موقف؛ لأن الأمر يرتبط بالحرص على نيل رضا رب العالمين، والذي فطر النفس البشرية على الرحمة...

لذلك انتهزوا الفرصة العظيمة، التي ستذهب مثل الوميض، للتخلص من البغضاء والكراهية ومسحها من قاموس حياتكم ومن ممارساتكم وبادروا بالاحترام والمحبة والتواصل، وأولها وأعظمها صلة الرحم وجعل المودة والصفاء أساسا للحياة..

والله إن أجمل شعور في هذه الحياة تجدونها في النفوس المتسامحة، لا تترددوا وبادروا بالسلام إن كان هناك خلاف شخصي أو عملي، فنحن أمة سلام وطمأنينة.

إن هذه الظروف فرصة لتصحيح الأوضاع والمفاهيم والتي بدأت تتسرب للأسف لعقول الأجيال القادمة، وهذا يحملنا مسؤولية مضاعفة لأننا مطالبون بأن نترك إرثا من الإيجابية لأبنائنا ونزرع في نفوسهم التسامح والعفو، ولن ننجح في ذلك إلا عندما نكون قدوة لهم...

هذه فرصة لنعزز صحتنا النفسية بالدرجة الأولى، وأن نحمي أبناءنا من المؤثرات السلبية بالدرجة الثانية، وهو واجب علينا جميعا لأنه يسهم في نهاية الأمر في الحفاظ على تماسكنا الاجتماعي.. نبارك لكم بشهر رمضان الكريم، وتقبل الله طاعتكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها