النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11440 الإثنين 3 أغسطس 2020 الموافق 13 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:36AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:24PM
  • العشاء
    7:54PM

كتاب الايام

الحرب والمستشفى (1)

رابط مختصر
العدد 11325 الجمعة 10 ابريل 2020 الموافق 16 شعبان 1441

هذا المقال كتبه الدكتور بول دبليو هاريسون، الطبيب بالإرسالية العربية (الأمريكية) في الخليج، ونشر في العدد 204 المؤرخ أكتوبر- ديسمبر 1944 من مجلة (نجليتد اريبيا)، (Negleted Arabia) التي كانت تصدرها الإرسالية آنذاك. 

ترتب على الحرب (العالمية الثانية) العديد من النتائج. فقد جعلتنا أكثر قرباً من الناس وجعلتهم أكثر قرباً منا. هذا الشيء مشترك بيننا على الأقل حيث أننا جميعاً نستهجن ما يفعله الألمان. ولقد ازداد الإقبال على مستشفى ميسون التذكاري بصورة أكبر من كل خططنا السابقة، وأصبحنا في وقت قصير أشبه بولد صغير يحاول أن يرتدي بنطالاً مقاسه أصغر من عمره بسنتين. وفي الحقيقة أصبح لدينا بصورة مفاجئة 127 مريضاً في هذه المؤسسة الموقرة، بينما نحن نستطيع أن نقدم الرعاية والاهتمام لحوالي 75 شخصاً. وفي مؤسسة حرة وبسيطة كمستشفى ميسون التذكاري، يزداد محتوى الأوساخ لكل بوصة مربعة بصورة هندسية مع كثافة عدد المرضى. حتى أولئك المعززون بالتعرض الطويل إلى «الشرق» منا، عرفوا أن شيئا ما يجب فعله. فهناك أجزاء من ساحة المستشفى التي يتم الآن كنسها مرتين في اليوم، وبعض الأجنحة ينبغي كنسها عشر مرات يومياً.

ولسبب غامض في هذه الأيام الصعبة، تنتشر سمعتنا في الخارج كشجرة خليج خضراء، ومن الواضح الآن أن المستشفى المفضل لمدينة مكة هو مستشفى ميسون التذكاري. وبالنسبة لإمارة قطر، جارتنا الواقعة جنوباً، لم تعتبر أي رحلة خارجية كاملة بدون الإصابة بفتق حقيقي أو بواسير تخيلية، أو أحد الأمراض التي نعالجها في مستشفى الإرسالية الأمريكية.

 

 

إنه لشيء عظيم أن نحظى بالشعبية، فهذا ينفخ فينا الغرور. والأكثر من ذلك أننا نأمل أن تكون الأوساخ المزدحمة والمستشفى السعيد على الأقل هما أداة أفضل لانتشار الإنجيل، أكثر من أداة نظيفة، ليست ذات شعبية وفارغة. إن الفرص لتوضيح المسيح أصبحت مجازياً بدون حدود. هذه الفرص لتقديم المسيح وتعاليمه بعناية وبصورة جيدة تفوق بكثير عصرنا وقوتنا. وأنه لأمر يبعث على السرور أن نرى كيف يتم استقبال هذه الجهود بصورة ودية. فعقول الرجال منشغلة بالحرب لكنهم يرحبون ربما أكثر من أي وقت مضى بكلمة من عالم مختلف حتى إذا كانوا يجدون أنه من المستحيل أن يقبلوها أو حتى يفهموها بصورة كاملة. إنهم يسعدون بالاستماع إلينا وبعضهم يفتحون قلوبهم ويكتسبون الرؤية الحقيقية للمسيح. 

 

 

ولسوء الحظ كان للحرب آثار أخرى أيضاً. فجدول المرضى يتدفق بعيداً عن الجفاف، إنه ينمو وينمو، لكن جدول تدفق الإمدادات الطبية قد جفّ وأصبحت الحياة أكثر تعقيداً مما كانت عليه في أي وقت. إن غرف مخازن العنكبوت بسوق البحرين وُجد أنها تحتوي على زجاجات مثيرة للفضول من الأدوية المرفوضة والمنسية. فأي علبة عليها ملصق مادة الكينين، حتى لو كان عمرها 50 سنة، يتم حملها إلى البيت كجوهرة لا تقدر بثمن. فلقد طوّر الصيدلي المحلي قدرة مدهشة على فصل الأدوية من الأيدي الكابحة للمسئولين المعترضين واستطاع توصيلها إلى البحرين حيث باع أغلبها علينا بأسعار تجعل من أي رجل اسكتلندي يقدم على الانتحار. ولقد كنا نزور الوكيل السياسي المحلي بصورة منتظمة، وكان يتم تحفيزنا. وقد كتب الوكيل خطاباً ابداعياً جميلاً جداً ووجهه إلى المسئولين الكبار في الهند، موضحاً لهم فضائلنا واحتياجاتنا. لكن المسئولين هم عادة جماعة صلبة كالحجر فلم نحصل على فائدة كبيرة منهم. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها