النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11880 الأحد 17 اكتوبر 2021 الموافق 11 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

«نباعد أكفنا.. لتلتقي ضمائرنا»

رابط مختصر
العدد 11321 الإثنين 6 ابريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

«رُبّ ضارّةٍ نافعة».. قد يكون هذا المثل أنسب ما نضرب به ظرفنا الراهن في مواجهة وباء كورونا المستجد (كوفيد 19)، فمملكة البحرين كانت استثنائية في تعاطيها مع هذه الأزمة الصحية ذات البعد العالمي وبتبعاتها السلبية على الاقتصاد والمجتمع وكافة أركان الحياة اليومية، لتكون مثالاً يحتذى ليس فقط على مستوى المنطقة فحسب، بل العالم برمته. 

كورونا المستجد بانتشاره القياسي المقيت وأعراضه النمطية بطابعها المرعب، كان حميدًا في إبراز مدى التقارب الإنساني واللحمة الوطنية التي يتحلىّ بها أفراد المجتمع البحريني على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، عاكسًا المعدن الأصيل لكل بحريني غيور على وطنه، حريص على سمعة بلاده، وفيًا في مسعاه من أجل الحفاظ على أمن وسلامة اخوانه من المواطنين والمقيمين في هذه الظروف الحالكة على الجميع. 

تباعَدَ الشعب بأسره اجتماعيًا، وتفرّقت الجموع لمسافات، وألغى الناس عاداتهم اليومية في التواصل المجتمعي، شاطبين «السلام بالأكف» من قاموس مفرداتهم تلبيةً لنداء الوطن، تاركين المجال لحماة الوطن من كوادر طبية وتمريضية وشرطية وعسكرية تقود دفة خطوط الدفاع الأولى في مواجهة الكورونا المستجد، حتى يتمكن الوطن العزيز على قلوب الجميع، من الوصول الى بر الأمان والقضاء على هذه الجائحة العابرة بإذن الله تعالى.

أزمة كورونا جعلت البحرين تعتلي هرم البشرية بإنسانيتها وحبها للخير للجميع على اختلاف أديانهم وأعراقهم وطوائفهم، فحكمة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وتوجيهاته السديدة أظهرت مدى مساواة جلالته للبحرينيين والأجانب في الحصول على الخدمات العلاجية اللازمة لا فرق بين أحد في المعاملة، الكل سواسية في الظروف المواتية والقاتمة على السواء، لتغرّد المملكة كعادتها خارج السرب، هذه المرة لعدالتها الاجتماعية وشغفها للتعايش السلمي. 

بفضل حنكة صنَّاع القرار في مملكتنا الحبيبة والتخطيط المحكم لملف ازمة الكورونا بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، مدعومةً باستجابة الشعب الواعية لحساسية مجريات هذه المرحلة، استطاعت البحرين أن تشق طريقها باقتدار واستقامة دون أن تحيد عن مسار احتواء الفيروس والسيطرة على فرص انتشاره بأقل خسائر ممكنة. ناهيك عن تقديم حزمة مالية واقتصادية غير مسبوقة لانتشال القطاعين الحكومي والخاص من ضائقة الفتور نتيجة الجائحة. 

تطوّع الآلاف من أبناء البحرين الأوفياء، علامة وطنية فارقة في زمن الكورونا، تعكس هي الأخرى قيم الإخلاص والولاء والانتماء التي يتحلى بها البحرينيون حتى في أحلك الظروف وأصعبها، مدركين مليًّا حاجة بلادهم لطاقاتهم وسواعدهم الخيّرة لجعل هذا الفيروس في طيِّ النسيان في وقت قريب. 

تعايُش البحرينيين بسلام ووئام لسنوات طويلة، طابع إنساني يطغى على مشاعر كافة أفراد المجتمع المحلي، مهّد الطريق لجعل أي ضائقة أو تحد فرصة لإبراز صفات الشهامة والنبل والكرم لهذا الشعب المعطاء، الذي لا يكل ولا يمل حتى في أكثر المناسبات قتامةً، واضعًا التفاؤل والعطاء وبذل الغالي والنفيس من أجل الوطن نصب عينيه للخروج من نفق الوباء المظلم الى نور التآلف والتعاضد. 

رغم التباعد الاجتماعي بشقيه الاختياري والقسري، تلتقي الضمائر بإنسانيتها وفعلها المستنير المحب للخير في حضرة الوطن، الذي لطالما عرف لقرون مضت موطنًا لمختلف الحضارات، وبوتقة جغرافية غنية بتنوعها تمزج بين عدة ثقافات وأعراق. فالبحرين تقف اليوم شامخة بمليكها وحكومتها وشعبها، ولا عزاء للكورونا. 

 

* أمين عام مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها