النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11450 الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

زهرة مصطفى

رابط مختصر
العدد 11320 الأحد 5 ابريل 2020 الموافق 11 شعبان 1441

من الرائدات التربويات اللبنانيات اللاتي ساهمن في بناء النهضة التعليمية في البحرين، فهي من بنات قرية الوردانية بإقليم الخروب في لبنان، وطأت أقدامها البحرين في عام 1957م لتستقر في بلد المليون نخلة وتصبح نخلة من نخيلها، حيث أثمرت هذه النخلة وآتت أُكلها، إنها الأستاذة زهرة حسين مصطفى، التي ولدت عام 1936م ودرست في المدارس اللبنانية، إذ أكملت تعليمها الابتدائي في مدرسة الإصلاح بلبنان عام 1950م، والتحقت بالمرحلة الإعدادية، ثم المرحلة الثانوية عام 1956م، لتحصل على بكالوريوس - القسم الثاني (يعادل التوجيهية الآن).

قدمت الأستاذة زهرة مصطفى في عهد مديرة التعليم الأستاذة وفيقة طبارة ناير لتُعيّن معلمة لغة عربية في مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنات للصفين الثالث والرابع الابتدائي في وقت كانت المدارس الموجودة في البحرين عبارة عن سبع مدارس في المرحلة الابتدائية؛ وهم مدرسة الرفاع الغربي ومدرسة الرفاع الشرقي ومدرسة حفصة في منطقة الرفاع، ومدرستا فاطمة الزهراء والقضيبية في منطقة المنامة، ومدرستا خديجة الكبرى والحد في منطقة المحرق. وقد كان راتبها يقدر بـ450 روبية وعلاوة 30 روبية عن الخبرة في لبنان، أي بما يساوي 48 دينارًا بحرينيًا، في وقت كانت مديرة المدرسة الأستاذة زاهية نعيم من لبنان.

وفي مدرسة الرفاع الشرقي، كانت علاقة الأستاذة زهرة مصطفى مع بيوت المنطقة وطيدة، حيث تعمقت الزيارات وحضور الاحتفالات (احتفالات دق الحب في الحنينية)، ومن طالبات الأستاذة زهرة مصطفى: الشيخة طفلة آل خليفة، والشيخة منيرة بنت فارس آل خليفة، والشيخة سبيكة آل خليفة.

في صيف عام 1958م، حدثت مناوشات سياسية في لبنان أخّرت قدوم الأستاذة زهرة مصطفى، إذ أُصيبت بطلق ناري في ركبتها من أحد القناصة، الأمر الذي أدى إلى دخولها المستشفى، هذا التأخير أدّى إلى تعيينها معلمة احتياط حتى شهر أبريل من عام 1959م.

 

 

وعند افتتاح مدرسة جدحفص الابتدائية للبنات كأول صرح تعليمي في المنطقة الشمالية لتخدم 23 قرية، عُيّنت الأستاذة زهرة مصطفى مديرة لهذه المدرسة (مدرسة سارة الابتدائية للبنات حاليًا)، في جوٍ عاصفٍ من الاحتجاجات من الأهل بدفع من المأتم والمسجد، إذ اعتبر افتتاح المدرسة هو قمة المفاسد للبنات، لكن وقوف الأستاذة زهرة مصطفى أمام هذه الاحتجاجات وبمساعدة المتنورين من الأهالي لدفع البنات للدراسة، حيث وصل عدد الطالبات عند الافتتاح إلى 60 طالبة مع عدد من المدرسات منهن: الأستاذة فوزية أمين والأستاذة حصة رحمة، وقد كان نظام الدراسة يشمل الروضة (صف واحد) وصفّين تحضيريين أول وثاني. ونتيجة للنقص في عدد الطلاب، عمدت الأستاذة زهرة مصطفى لإكمال الصف بقبول طلبة ذكور وألبستهم المريول، كما قبلت طالبات دون علم أهلهن، وتركت الباب مفتوحًا للقبول إيمانًا منها بأهمية العلم وتعليم المرأة، كما عمدت إلى استحداث ألعاب في المدرسة لتشجيع الطالبات للالتحاق بها.

لقد كانت جهود الأستاذة زهرة مصطفى في استحداث الأنشطة الرياضية والحفلات والمعارض المدرسية والرحلات التوعوية الصحية جبّارة، مما عزز مكانة المدرسة وجعلها تثبت أقدامها كمؤسسة تربوية تهدف إلى تعليم المرأة وتنمية قدراتها، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الطالبات، إذ تخرجت أول دفعة منهن عام 1965م.

وفي العام الدراسي 1965-1966م تمّ بناء طابق ثانٍ لمدرسة جدحفص وتحولت إلى مدرسة ابتدائية إعدادية؛ وذلك نتيجة لعدم رغبة أولياء الأمور لذهاب الطالبات إلى مدارس خارج حدود جدحفص. وعلاوة على ذلك، أي في عام 1967م، ساهمت الأستاذة زهرة مصطفى في إنشاء مركز لمحو الأمية في المدرسة بموافقة الأستاذ حسين محمد حسين مدير الامتحانات والتقويم المشرف على برنامج محو الأمية، إذ استمر هذا المركز في خدمة أولياء الأمور من النساء لسنوات عدة.

كما شاركت المدرسة في اليوبيل الذهبي للتعليم عام 1969م، الذي أُقيم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، حيث أُعجب بالنشاط الذي قدمته المدرسة وأمر بتكريم المدرسة على هذا النشاط.

وفي العام الدراسي 1976-1677م نُقلت الأستاذة زهرة مصطفى إلى مدرسة السنابس الابتدائية للبنات كمديرة لهذه المدرسة لتكمل مشوارها في السنابس، حيث أقامت معرضًا للأنشطة المدرسية التربوية والثقافية والرياضية والمجالات العملية، وكُرمت برسالة شكر وتقدير من الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم الأسبق. وكون المدرسة من المدارس الحديثة آنذاك، فقد كانت قُبلة للموجهين والمشرفين التربويين ومحط أنظارهم، حيث مكثت في هذه المدرسة مدة 8 سنوات، بعدها نُقلت إلى مدرسة السنابس الإعدادية للبنات، حيث كانت مدرسة نموذجية فُتحت عام 1973م.

لقد ساهمت الأستاذة زهرة مصطفى في التطوير الذي تم استحداثه في المرحلة الإعدادية من خلال اللجان، كما ألّفت كتاب دليل المعلم عام 1987م، وقد كانت نعم المديرة المتعاونة عندما قمنا بزيارتها لشرح نظام التقويم للتعليم الأساسي، إذ لمسنا فيها الجدية في المتابعة والتنظيم في العمل.

ويعتبر أهالي جدحفص بوجه خاص وأهالي شارع البديع بوجه عام الأستاذة زهرة مصطفى واحدة من الشخصيات المحبوبة، إذ يكن لها الجميع كل الاحترام والتقدير وخاصة أن الطالبات اللاتي درسن وتخرجن على يدها أصبحن عناصر فعّالة في النهضة التنموية في البحرين.

ونتيجة لبعض الظروف الخاصة قدمت الأستاذة زهرة مصطفى استقالتها عام 1988م بعد خدمة استمرت ثلاثين عامًا في مجال التعليم بمملكة البحرين.

وفي الوقت الذي غاب فيه تكريم وزارة التربية والتعليم للأستاذة زهرة مصطفى لعدم انطباق معيار التقييم عليها، فقد نالت التكريم من أهالي جدحفص وتحديدًا نادي جدحفص عام 1991م، ونادي الاتحاد الثقافي عام 1991م، وجمعية دار الحكمة عام 2000م، ومركز جدحفص الثقافي عام 2005م، وصندوق جدحفص الخيري عام 2004م، ومدرسة السلام الابتدائية للبنات عام 2015م، وجمعية البر للرعاية الأسرية عام 2018م.

هذا الإنجاز الذي يشهد به أهالي جدحفص والقرى المجاورة يُسجل في التاريخ التربوي للأستاذة زهرة مصطفى.. أمدّ الله في عمرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها