النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11371 الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 3 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

«الدوحة» الابتذال السياسي والإعلامي

رابط مختصر
العدد 11315 الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 7 شعبان 1441

أكثر من مليون بريطاني باتوا اليوم عالقين في دول عدة بسبب وباء كورونا وفق تأكيدات وزارة الخارجية البريطانية.

بالطبع الرقم كبير جدًا، لكن الواقع يقول إن المملكة المتحدة تواجه تحديًا كبيرًا ما إذا قررت وضع خطة لإجلاء هذا العدد الكبير من مواطنيها حول العالم، وهذا تمامًا ما دفع وزير الخارجية البريطاني دومنييك راب عندما سُئل عن آفاق إعادتهم إلى الوطن للقول: «إذا كان بإمكانهم البقاء بأمان في البلدان التي يُقيمون فيها، فأعتقد أن هذا خيار عليهم التفكير فيه بجدية».

السؤال هل المملكة المتحدة تتآمر على مواطنيها العالقين؟ أم تريد أن تخذلهم؟ بالطبع لا، لكن لا أحد على هذه الكرة الأرضية كان يتنبأ بالسيناريو الذي فرضه انتشار فيروس كورونا - كوفيد-19 على العالم بأسرة كي يضع خطط إجلاء استباقية، ويكفي أن ننظر إلى مؤشرات انتشار المرض حول العالم على مدار فقط الثلاثة أسابيع الماضية، لندرك حجم الإرباك الكبير الذي تسبب به انتشار الفيروس لمختلف القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع الطيران والقطاعات اللوجستية المرتبطة به، والذي جعل دولة عريقة مثل بريطانيا تعترف بغياب آفاق إعادة مواطنيها في الوقت الحالي. وهذا الوضع وان كان قاسيًا لكنه لا يجرد بريطانيا من إنسانيتها؛ لأنها ببساطة ليست حالة بريطانية، بل حالة عالمية فرضها الوباء.

ومن بين ملايين البشر العالقين بسبب وباء كورونا خارج أوطانهم، ومن بين أكثر من 43 ألف بحريني مقيمين خارج البحرين، وحدهم 1300 بحريني العالقين في إيران مَن قررت قطر أن تصنع منهم ملفًّا سياسيًّا للمتاجرة في حفلات الابتذال السياسي والإعلامي الذي تمارسه الدوحة بانحراف، تمامًا كما فعل من يقدمون أنفسهم كمعارضين في الخارج حين اختزلوا مفردة «الرعايا» بالخارج بـ«العالقين في إيران»؛ لأن الذي يحرّك الطرفين ذات الابتذال، والاعتياش على الطائفية والكراهية للبحرين.

فمن الصعب على معارضة وُلدت لتعتاش على نعرات طائفية ضيّقة، أن يتسع أفقها وترى وطنًا بأكمله ومواطنين من مختلف الأطياف ومصلحة مجتمع وسلامة أفراد وأهمية أخذ احترازات مسبقة من أجل سلامة البحرين، لأن ذلك سيكلفها تقبّل الاعتبارات الوطنية التي لا تستطيع أن تستنشقها رئتها الطائفية المريضة، وبالتالي من الطبيعي جداً أن لا ترى «الرعايا» إلا في واجهة واحدة، ومن طائفة واحدة، وإلا كيف ستعتاش؟

كذلك كان من الصعب على الدوحة -رغم ما تمر به الكرة الأرضية وما يشغل العالم بأسره اليوم- أن تفوت فرصة للابتذال والإساءة إلى البحرين دون أن تستثمر فيها حتى لو كلفتها طبائع الابتذال أن تستغل ظروف رعايا دولة أخرى يتم إجلاؤهم عبر دفعات من قبل وطنهم الأم، وتصنع منهم مجرد أدوات لتوظيفها في أمراضها السياسية، وتقوم بنقلهم من إيران إليها، ومن ثم تطير بهم نحو مسقط، دون تنسيق ولا ترتيب مع بلدهم، ودون أدنى معايير السلامة، والاحترازات الصحية التي تأخذ في عين الاعتبار في هذه الحالات، ولم تراعِ حتى إمكانية وجود مصابين محتملين بينهم، أمرٌ لا يمكن أن يستبعد على الإطلاق لأنهم أتوا من جهة متفشٍ فيها المرض على نطاق واسع، وهو ما يزيد من فرص نقل العدوى لبقية المسافرين وأطقم الطائرة في الرحلات التجارية. 

وكل ذلك بحثًا عن حدث يمكن توظيفه في منصات إعلاميه تنفق عليها «الدوحة» نظير مسكنات لأوجاع النقص دون حتى أن تأتي بمفعول. وإلا من طلب من الدوحة القيام بهذه المهمة أو لنحاول أن نسميها «مساعدة»؟ هذا إذا اردنا أن نتظاهر بالسذاجة، ونعتبر أن ما قامت به الدوحة كان من اجل المساعدة وليس من اجل البحث عن دور حتى لو كان مجرد «كومبارس» يدفع بسخاء لأي مخرج نظير الظهور في أي مشهد.

في المقابل، هل البحرين بحاجة لمساعدة افتراضية من الدوحة؟ ما يعرفه القاصي والداني أن الخطوات التي اتخذتها المملكة للتعامل مع هذه الجائحة قوبلت بإشادة دولية، كما كانت البحرين من أوائل دول العالم التي حصلت على رزم الكشف السريع عن الفيروس، ليس هذا كل شيء، بل تمكنت أيضًا من إنشاء مركز متكامل للفحص والعزل خلال أسبوعين فقط، هذا خلاف المراكز التي وضعتها منذ البداية لاستقبال القادمين من الخارج والمخالطين وعزلهم، وتنظيم فرق الفحص المتنقلة، والاهم من كل ذلك أن هناك اكثر من 30 ألف إنسان بحريني تطوعوا من اجل خدمة وطنهم في مختلف القطاعات التي تحتاجها البلد للتعامل مع الوباء، وهذا حتماً يدل على أن البحرين لم تقف تنتظر مساعدة احد بنقل رعاياها، ولا أبناؤها الذين تطوعوا لأجل خدمة بلدهم ينتظرون مقابلاً، وهذا الفرق الشاسع ما بين وطن تحكمه دولة، وبين من يعتمد على قناة إعلامية ومنصات في العالم الافتراضي ينفق عليها بسخاء لتختبئ خلفها الدولة.

حسنًا، سنحاول أن نساعد الدوحة قليلاً، ونقتبس من بيانها الذي قالت فيه: «إن صحة وسلامة الجميع في قطر وحول العالم هي أولوية قصوى في هذه الأوضاع الصعبة». وسنقترح على الدوحة في هذه الظروف الصعبة أن تحسّن ملفها الحقوقي، وبالأخص العمالة الوافدة لديها التي تعاني الأمرّين، وكذلك معالجة ملف عديمي الجنسية الذين سحبت منهم الدوحة الجنسية دون أدنى اعتبارات إنسانية وحرمتهم من الحصول على الرعاية الصحية - أليست صحة وسلامة الجميع في العالم أولوية قصوى - وفق بيان الدوحة؟! كما حرمتهم الدوحة من حق التعليم والزواج والتملّك وحرية التنقل.

كما نقترح على الدوحة بأن لا تترك يد الأمن دون قضاء تتحكم بمصير طالبي اللجوء، وأيضًا ملف النساء وخصوصًا من عديمي الجنسية الذين يتعرّضون لكل أشكال الاضطهاد، جميعها ملفات تحتاج من الدوحة «المساعدة» والسخاء بالإصلاحات. والانشغال بالملفات الداخلية بدلاً من التدخل بالدول الأخرى. ومراعاة الظروف الصعبة التي يمر بها العالم - وفق بيانها - وعدم تعريض حياة الناس للخطر؛ من أجل صناعة بطولات وشهامة لا وجود لها على أرض الواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها