النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11375 السبت 30 مايو 2020 الموافق 7 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:25AM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

مع النفس ..!!

رابط مختصر
العدد 11311 السبت 28 مارس 2020 الموافق 4 شعبان 1441

 

مع ما نمر به في حياتنا من مواقف وضغوطات، يبقى الحديث مع النفس بمنزلة العلاج البسيط والمفضل لنا للتخلص من ذلك الشعور المزعج بالضغط، كما انه 

يساعد على معرفة الحكمة من أي أمر حدث في حياتك والوقوف على المغزى منه.

وطوال الأسبوع الماضي وبما إننا في زمن الكورونا وجالسون في البيت، فالجلوس مع النفس والحديث معها كان ممتعًا، لم يكن اكتئابًا كما يراه البعض، بل هي راحة عن تطفلات البشر.

(يوم الأحد) تحدثت مع نفسي وقلت لها: أحب الأشخاص الذين يثرثرون خلف ظهري، لم يعرفوني فتكلموا عني، فظلموني، فشاء الله أن يمحو ذنوبي، فشكرًا لهم.

فقالت لي: إذا كانوا لا يتأثرون بطيبتك، ‏فلا تتأثر بشرهم، لا تدع أحدًا يغيرك للأسوأ، ثقْ أن الذين لا تعجبهم تصرفاتك النبيلة يحترمونك رغمًا عنهم، ولو أبدوا لك عكس ذلك، إنما هذه الحدة منهم لأنك بطيبتك تذكرهم دومًا بمدى سوئهم.

(يوم الاثنين) قالت لي: من أخطر ما يفسد سعادة الشخص في الحياة هو أن يكون ضعيفًا من الداخل، يحزن بسرعة.. تتغير نفسيته من أي كلمة.. يبالغ في كل المواقف.. يكثر الشكوى والضجر، وهكذا تكون شخصًا هشاً من الداخل.

وقالت: كن أنت، قدِّس نفسك، فأنت لست فرصة ثانية، ولا خطة احتياطية، ولا علاجًا مؤقتًا، إما كمال أو زوال، كن أنت دائمًا ولا تكن نسخة مقلدة لأحد.

(يوم الثلاثاء) دون أي مقدمات قالت لي: لا تظن أنك خسرت شيئًا عندما تغافلت عن زلة أحدهم وعندما قابلت إساءة بالصمت والإحسان، هي خيرات ستعود إليك يومًا، ولا شيء ينسى عند ربك، لذا تعامل دائمًا بأفضل خُلق لمن يستحق ولمن لا يستحق، فأنت تسعى لبيت في الجنة لا لبيت في كل قلب.

قالت لي: سيمضي القلق بكل تأكيد، وستأتي الراحة بعد هذا الكمّ من العناء، سيعوّض الله توتّر المشاعر، واضطراب الأمل وخوف المستقبل بكل ما هو جميل، ثق بالله فقط واعمل ولا تيأس.

(يوم الأربعاء) قالت لي: بطريقة أو بأخرى، سيضعك الله في المكان الذي تستحقه، ويسخر لك الطريق ويرتب لك الخطى، ويدهشك بتيسير الأمر، سعيك لن يذهب سدى، جهودك الطيبة ستثمر في مكان ما. ويصرفك للتي هي أحسن وأطيب، وخير مما تظن أنه كامل لاستحقاقك.

وقالت: عليك أن تعرف الآن، أن شخصًا مثلك لا ينحني، لا تكسره المنازعات، لا يؤثر به قطع الكلام، ولا تغريه تعدد الصداقات، شخص مثلك لن تدرك أهمية تواجده إلا حين يغيب، وان غاب لن يشرق عليك مرةً أخرى.

(يوم الخميس) لأنه يوم ونيس كان الحديث شائقًا، قالت لي: لا يلزم أن تكون وسيمًا لتكون جميلاً، ولا مداحًا لتكون محبوبًا، ولا غنيًا لتكون سعيدًا، يكفي أن ترضي ربك وهو سيجعلك عند الناس جميلاً ومحبوبًا وسعيدًا.. كن سببًا في جعل شخص آخر يؤمن بوجود الخير في الناس، كن أنت الشخص الذي عندما يراه الناس يقولون: ما زالت الدنيا بخير.

(يوم الجمعة) أقنعتني نفسي أن راحة البال لا تعني أنني أعيش حياة جميلة، أحصل على كل ما أريد وأشتهي، لا تعني أن تلائمني الظروف، أن تأتي الرياح بما تشتهي السفن، بل تعني إفراغ رأسي من كل ما يزعجني، تعني أن أتقن فن يدعى فن النقطة، نقطة وراء كل شيء يؤذيني، ثم أبدأ سطر جديد.

(يوم السبت) تحدثنا عن لحظة سعادتنا بانتهاء أزمة كورونا، لحظة دخول المعتمرين بشوق إلى البيت الحرام، وإقامة الفروض بالمساجد، لحظة لقائنا مع أصدقائنا في المجالس، عن سعادتنا باجتماعاتنا العائلية دون خوف وقلق، لحظة عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، يا الله.. على تلك اللحظات التي ستأتي بإذن الله بطعم لذيذ كفرحة طفل بيوم العيد وأكثر، يا رب عجّل لنا بفرجك.

وانتهت أيام الأسبوع، فمن المفيد كثيرًا أن تتحدث إلى نفسك وإن اختلفت الطريقة، في النهاية تخلص من هذه الضغوطات واجعل من حديثك مع نفسك وسيلة لحياة أفضل لك، وخلك في البيت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها