النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

بين وباء فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) ووباء الشائعات والخرافات

رابط مختصر
العدد 11310 الجمعة 27 مارس 2020 الموافق 3 شعبان 1441

يواصل الفيروس التاجي الجديد (كوفيد-19) انتشاره سريعًا بلا هوادة حول العالم، ما يقلب الحياة كما نعرفها رأسًا على عقب، ويخلق أرضًا خصبة للشائعات والمعلومات المضللة. بعض هذه الشائعات غير ضارة، في حين أن البعض الآخر يمكن أن يكون خطيرًا، وينشر الهلع ويهدد الصحة العامة. في هذا المقال نفصل بين الصواب والخطأ، بناءً على العلم والخبرة.

الشائعة الأولى: الهواء الساخن من مجففات الشعر أو الساونا يمكن ان تمنع الإصابة أو تعالج كوفيد-19.

يدعي مقطع فيديو تمت مشاهدته للأسف مئات الآلاف من المرات أن تنفس الهواء الساخن من مجفف الشعر أو في الساونا يمكن أن يمنع أو يعالج كوفيد19. يستشهد الفيديو بصفحة لمنظمة الصحة العالمية ومقالة علمية لتحديد درجة الحرارة التي يقتل عندها الفيروس التاجي الجديد، ما يضفي جدية على هذا الفيديو للعين غير الفاحصة. كما ان الفيديو يذكر أن الراوي هو الدكتور Dan Lee Dimke مؤلف كتاب مشهور حول هذا العلاج، ما يجعل البعض يثق في صحة المعلومات كونه دكتورا. 

بعد كل هذا ما الذي يجعلنا نشك في صحة المعلومات؟ بداية قمنا بالتدقيق فوجدنا الدكتور دان حاصل على درجة الدكتوراه في التعليم وليس في علم الفيروسات او علم الأوبئة او الطب البشري. كذلك فإن صفحة منظمة الصحة العالمية والمقالة العلمية التي استشهد بهما يدوران حول تأثير الحرارة على فيروس السارس (SARS- CoV)، وهو فيروس تاجي آخر غير الفيروس كوفيد-19 (SARS-CoV-2)، وتم اكتشافه لأول مرة في عام 2003. وكذلك فإن هذه الدراسات تتحدث عن اختبارات معملية، وليست اختبارات إكلينيكية للأشخاص المصابين وفي هذا اختلاف جذري مهم. إن التنفس من حمامات البخار أو مجفف الشعر لن يكون له أي تأثير على منع أو علاج الفيروسات التاجية، كما ان استنشاق الهواء الصحراوي لا اثر او فاعلية له، حيث تقول منظمة الصحة العالمية إن الأدلة الحالية تشير إلى أن الفيروس التاجي الجديد يمكن أن ينتقل في جميع المناطق، بما في ذلك المناطق ذات الطقس الحار والرطب. كما انه لا تظهر أي من الأساليب المذكورة في الفيديو على صفحة منظمة الصحة العالمية او صفحة مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية، والتي تقدم المشورة للعامة بشأن كيفية الحماية من الفيروس.

 الشائعة الثانية: اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق «الواتساب» اختبار بسيط منسوب لأطباء يابانيين مجهولين، يمكن القيام به كلّ صباح عن طريق أخذ نفس عميق وحبسه لمدة 10 ثوانٍ. فإذا كان بإمكانك الزفير دون سعال وصعوبة فأنت سليم، أما اذا سعلت وشعرت بصعوبة فهذا يثبت بالفعل اصابتك بالفيروس!! 

في الحقيقة ان هذا الاختبار لا يثبت شيئًا على الإطلاق، إن كل ما سيثبته أن شخصًا ما ليس لديه نوبة سعال في تلك اللحظة. في حين أن السعال الجاف من أعراض الإصابة بكوفيد-19، فإننا نعلم ان نسبة كبيرة من المصابين لن تكون لديهم اية أعراض أو ستكون لديهم أعراض خفيفة مثل سعال خفيف متقطع بينما يظل بإمكانهم حبس نفسهم لمدة تزيد عن 10 ثوانٍ. وفي المقابل بعض كبار السن والمرضى لن يستطيعوا حبس أنفاسهم على الرغم من عدم اصابتهم. لذا اجتياز هذا الاختبار لا يضمن عدم وجود الفيروس، الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان لديك هي اختبار الفيروس التاجي كوفيد-19، عن طريق اخذ عينة وفحصها مختبريا. كما ان منظمة الصحة العالميّة تؤكد عدم وجود أي دليل علمي يدعم هذا الادعاء.

الشائعة الثالثة: منسوبة لنفس الأطباء اليابانيين المجهولين، إذا تناولت رشفات من الماء كل 15 دقيقة ، فسوف تغسل الفيروس إلى معدتك ، حيث سيقتلها حمض المعدة وبالتالي لن تصاب بالمرض.

قطعًا شرب الماء بكميات صحيحة شيء جيد للوظائف الحيوية للجسم ويقيك من الجفاف، وكذلك تناول الطعام الصحي المتوازن للحفاظ على جهاز المناعة لديك قويًا، لكن لا توجد أية أدلة علمية تشير الى ان شرب الماء يمنع من الإصابة بالمرض. في حين أنه حمض المعدة قد يقتل الفيروس، إلا أنه قد تصاب بالعدوى إذا حدثت بين رشفات الماء. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من الطرق التي يمكن للفيروس من خلالها دخول جسمك والتي لن تتأثر بشرب السوائل، حيث إن شرب الماء لن يمنعه من الدخول عن طريق الأنف أو العينين.

الشائعة الرابعة: اذهب واحصل على لقاح الإنفلونزا، وسوف يمنع اصابتك بفيروس الكورونا.

تتشابه أعراض الإنفلونزا والفيروس التاجي المستجد كوفيد-19، حيث يؤدي كلاهما الى الحمى والسعال، ولكن لا يوجد أي دليل علمي على أن لقاح الإنفلونزا سيساعد في مكافحة فيروس الكورونا او حمايتك من الإصابة به حيث إنها فيروسات مختلفة تماما. فسبب الكورونا هو فيروس تاجي جديد، بينما الإنفلونزا سببها سلالات الإنفلونزا A والإنفلونزا B. بالرغم من ذلك الاحتياطات التي يجب اتخاذها لكلا الفيروسين متشابهة: غسل اليدين المتكرر بالصابون والماء الدافئ لمدة 20 ثانية على الأقل، وتنظيف الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر، وتجنب الاتصال الوثيق (المسافة الاجتماعية) والبقاء في المنزل إذا كنت مريضًا.

الشائعة الخامسة: سيختفي هذا المرض بحلول فصل الصيف.

في الحقيقة مازال من السابق لأوانه التنبؤ بذلك حيث اننا لا نعرف حتى الآن ما هو نشاط أو سلوك الفيروس في ظروف مناخية مختلفة. على الرغم من أن بعض الفيروسات موسمية مثل الإنفلونزا، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان فيروس كورونا المستجد سيتصرف بنفس الطريقة، او سيتصرف مثل بعض الفيروسات التاجية والتي بلغت ذروة انتشارها في فصل الصيف كفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV). كما انه لا يوجد لحد الآن أي دليل علمي على أن كوفيد-19 سيختفي في الصيف، ولا ينبغي الرهان على الطقس في مسألة توقف انتشار المرض. وعليه يجب ان نفترض أن الفيروس سيظل يمتلك القدرة على الانتشار حتى في فصل الصيف واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

الشائعة السادسة: يمكن لفيتامين سي وبعض المكملات الأخرى أن تمنع اصابتك بفيروس كوفيد-19.

فيتامين سي علاج شائع ويعتقد الكثيرون أنه يعالج نزلات البرد والإنفلونزا. على الرغم من أنه يساهم في الحفاظ على وظائف جهاز المناعة وتقويتها، إلا أنه لا يوجد دليل علمي يذكر على أن إضافة المكملات الغذائية إلى نظامك الغذائي سيحميك من الفيروسات التاجية أو يحفز الشفاء العاجل. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الناس قادرون على الحصول على جميع الفيتامينات والمعادن الضرورية من خلال نظام غذائي صحي متوازن. ما لم يكن لديك نقص في الفيتامينات، فإن المكملات الغذائية ليست ضرورية والأحرى اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات المختلفة لتلبية احتياجاتك من الفيتامينات والمعادن. ينبغي الذكر هنا، ان بعض الأطباء والعلماء الصينيين يقومون حاليا باختبار استعمال جرعات كبيرة من فيتامين سي عبر حقنها بالوريد لعلاج فيروس كوفيد19 والى الآن لم يتم نشر نتائج هذه الابحاث.

الشائعة السابعة: الأطفال محصنون ضد الفيروس التاجي المستجد كوفيد-19.

يشير بعض العلماء الصينيين الى أن العدوى تنتقل للأطفال بنفس الدرجة مثل الفئات العمرية الأخرى، لكنهم غالبا ولحسن الحظ لا تظهر عليهم أية أعراض. ما لم تظهر عليهم الأعراض، فلن يذهبوا للمستشفى وهذا يفسر قلة الأعداد المسجلة ما يوحي بشكل خاطئ بأن الأطفال لا يصابون بالعدوى. لذا ما زالت الأخبار الجيدة هي أنه حتى الآن معظم الأطفال لا يصابون بأعراض شديدة، ولكن يبدو أن الأطفال يصابون بنفس الدرجة التي تصاب بها الفئات العمرية الأخرى.

على الرغم من أن معظم الناس أصبحوا يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات والأخبار، إلا أنه من الضروري حينما يتعلق الأمر بالمعلومات الصحية التركيز على الحقائق، واخذها من مصادر موثوقة وقراءة التقارير العلمية والرسمية للتحقق مما ينشره أصدقاؤك قبل أن تصدقه أو تنشره مرة اخرى. مصادر المعلومات الموثوقة عديدة منها: موقع منظمة الصحة العالمية او موقع مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأمريكية موقع جامعة جونز هوبكنز، موقع وزارة الصحة البحرينية وغيرها.

يحاول العالم جاهدًا إيجاد الحلول العلمية والمنطقية لإدارة هذه الكارثة الإنسانية؛ لذا لا تكن عونًا للفيروس علينا بنشر هذه الشائعات والمعلومات المغلوطة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها