النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11452 السبت 15 أغسطس 2020 الموافق 25 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

فائقة داوود

رابط مختصر
العدد 11305 الأحد 22 مارس 2020 الموافق 27 رجب 1441

من الرائدات المتميزات في عملهن، دائمة النشاط، مبدعة وفنانة وشاعرة، قدّمت مشاريع رائدة في مجال محو الأمية، ولها دور كبير في الارتقاء بمستوى الطالبات غير الناطقين باللغة العربية، إنها الأستاذة فائقة داوود سلمان أحمد.

الأستاذة فائقة داوود من مواليد المنامة، وتحديدًا فريق الفاضل، درست في مدارسها، فكانت محطتها الأولى مدرسة القضيبية الابتدائية للبنات، عندما كانت مديرة المدرسة الأستاذة انعام من لبنان، أما محطتها الثانية فكانت مدرسة الحورة الإعدادية للبنات، عندما كانت مديرة المدرسة الأستاذة رتيبة من الأردن، وأخيرًا محطتها الثالثة كانت مدرسة المنامة الثانوية للبنات، إذ تخرجت عام 1969م، وفي هذا العام عُيّنت معلمة لغة عربية في مدرسة سمية للبنات.

لقد ساق الأستاذة فائقة داوود الطموح للدراسة الجامعة، فكانت جامعة بيروت العربية هي التي نهلت منها العلم وحصلت على البكالوريوس في الأدب العربي، الأمر الذي جعل وزارة التربية والتعليم أن تنقل الأستاذة فائقة داوود إلى مدرسة السلمانية الإعدادية للبنات لمدة عام واحد، بعدها نُقِلت إلى مدرسة الرفاع الغربي الثانوية للبنات لمدة عام واحد أيضًا، ثم عُيّنت مديرة مساعدة.

أثناء عمل الأستاذة فائقة داوود في وزارة التربية والتعليم، حصلت على دبلوم التربية من جامعة البحرين، بعدها نُقِلت إلى مدرسة مدينة عيسى الثانوية للبنات مديرة مساعدة، وأثناء عملها في هذه المدرسة، حصلت على دبلوم عالٍ في الإدارة المدرسة ضمن مشروع وزارة التربية والتعليم لتأهيل الكوادر البحرينية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية في بيروت، هذا البرنامج أعدته جامعة البحرين، وقد قادها هذا المؤهل إلى أن تُعيّن مديرة لمدرسة الإمام الطبري الابتدائية للبنين (وهنا جاءت فكرة تأنيث الإدارة المدرسية في مدارس البنين)، وفي هذه المدرسة قامت الأستاذة فائقة داوود بعمل غير مسبوق، إذ فتحت فصل لمحو أمية الأمهات في الفترة الصباحية، حيث تتعلم الأمهات أثناء تواجد أبنائهن في المدرسة، إذ تم استغلال غرفة الحارس الخارجية لهذا الهدف بعد تطوّع معلمات المدرسة للتدريس أثناء فراغهن، هذه التجربة الفريدة جعلت الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم الأسبق أن يشجع المدرسة بفتح صف فيها وذلك عام 1990م، ولم تكتفِ الأستاذة فائقة داوود بذلك، بل فتحت في عام 1997م فصل حضانة لأطفال المعلمات اللاتي يُدرسن في المدرسة، إذ كانت المعلمات يتناوبن لرعاية الأطفال، الأمر الذي أدى إلى قيام مدير التعليم آنذاك بزيارة تشجيعية لهذا المشروع الرائد.

 

 

أما المشروع الثالث فكان في عام 1997م في مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنين، عندما لاحظت الأستاذة فائقة داوود أن أغلب الطلبة لا يجيدون اللغة العربية، وهم غير الناطقين بها، فاستأذنت الدكتور إبراهيم يوسف العبدالله عندما كان وكيل للتعليم العام للقيام بإيقاف المنهج المقرر لفترة شهر تقريبًا، على أن تُشرع في برنامج تعلمي يُؤكد على اتقان الكفايات التي يحتاجون لها في اللهجة البحرينية لتمكينهم من الاندماج مع أقرانهم والتعامل مع المعلمات في الصف، وكان هذا البرنامج من أفضل البرامج التي خدمت مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنين. وفي العام نفسه، بدأت الأستاذة فائقة داوود بمشروع يُعد من أنجح المشاريع التي خدمت مدارس البحرين سواء أكانت المدارس الخاصة أو المدارس الحكومية، وسُمِي المشروع مهرجان القراءة للجميع، حيث شارك فيه العديد من الطلبة والطالبات، إذ كانت المنافسات في عدد من المهارات كالإلقاء وصحة النطق ودقة اللفظ، وقد قامت وزارة التربية والتعليم بتشجيع هذا المشروع من خلال إرسال مُحكمين في المسابقات، وقد بقي هذا المشروع حتى عام 2003م عندما نُقِلت الأستاذة فائقة داوود من المدرسة.

وفي مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنين قامت الأستاذة فائقة داوود بوضع مشروع التفاعل مع المجتمع من خلال مشاركة المجتمع في المناسبات من مثل يوم الصحافة، يوم التمريض العالمي، يوم الشرطة، وذلك من خلال تقديم الهدايا، إذ كان هذا المشروع تحت إشراف إحدى المعلمات وهي الأستاذة سعاد أحمد.

وللأستاذة فائقة داوود لمسات فنية، إذ شاركت بلوحة كبيرة تاريخية لتأريخ تاريخ البحرين منذ حكامها الأوائل حتى عهد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وقد أُعجِبَ وزير التربية والتعليم بهذا العمل الفني وطلب نقلها إلى وزارة التربية والتعليم، كما كانت الأستاذة فائقة داوود السبق في إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في الصف، وكان ذلك في عام 1998م.

وقد استمر هذا العطاء مع الأستاذة فائقة داوود بعد أن نُقِلَت إلى مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية للبنين، حيث تقدمت إلى التقاعد عام 2006م. ومن الجوانب الفنية الأخرى للأستاذة فائقة داوود إنها شاعرة، إذ أصدرت دواوين الشعر ولها قصائد وطنية أشاد بها شعراء البحرين.

أما في المجال الرياضي، فالأستاذة فائقة داوود مدربة سباحة وأوروبكس، تدرجت في هذا الجانب لتصبح مشرفة على مسبح مدينة عيسى عام 1988م حتى عام 1990م.

وهذا التميز جعل الأستاذة فائقة داوود تُكرم في عيد العلم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، لحصولها على تقدير عالٍ في دبلوم الإدارة المدرسية، عطفًا على الحوافز والتقديرات، كما حضرت الأستاذة فائقة داوود العديد من الدورات وشاركت في العديد من المؤتمرات التي قامت بها وزارة التربية والتعليم.

وحيث إن الأستاذة فائقة داوود قد عملت في مدارس البنين والبنات، فقد تبوأ طلابها وطالباتها مواقع عالية في الدولة في البنوك والمستشفيات والوزرات وفي مجال الهندسة والقانون.

ويبقى عمل وإبداع الأستاذ فائقة داوود شاهدًا يتناقله الأجيال جيلٌ بعد جيل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها