النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11289 الجمعة 6 مارس 2020 الموافق 11 رجب 1441

حينما يبحث المرء عن اليهوديات العربيات اللواتي اقتحمن السينما المصرية وحققن فيها أمجادًا فنية، فلا يمكنه أن يتجاوز اسم «إستر شطاح» التي تعلمت على يد جورج أبيض وسلامة حجازي وعرفت محمد عبدالوهاب وهو صبي يعمل في فرقة عبدالرحمن رشدي في عام 1917، بل كانت تتوسط له دون نجاح عند رشدي كي يظهر على المسرح قبل المطربة فاطمة قدري.

ولدت شطاح في دمشق سنة 1884 وقد أكدت ذلك لمحرر دار الهلال في منتصف الستينات حينما كانت أرملة ولديها ابن وحيد وتسكن في 147 شارع محمد علي بالقلعة. وقتها أدلت بمعلومات مفصلة عن نفسها فقالت إن اسمها الحقيقي هو «طيرة موسى شطاح» وطولها 160 سم ووزنها 55 كلغم ولون شعرها كستنائي وهوايتها أشغال التريكوه والإبرة وحكمتها المفضلة «عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به»، وأن أمنيتها أن تعيش معززة مكرمة إلى آخر يوم في حياتها.

من المعلومات الأخرى المتوافرة عن هذه الفنانة، التي ذاعت شهرتها في النصف الأول من القرن 20، أنها هاجرت إلى مصر من سوريا مع أسرتها بعد كساد تجارة والدها، وهي في العشرين من عمرها. وفي مصر تقلبت في مهن مختلفة، منها عاملة في مشغل للأعمال اليدوية، وبائعة في محل للأقمشة، ومساعدة لخياطة أرمنية يهودية تدعى «مدام إلينا»، وقد أتاح لها عملها الأخير فرصة التعرف على زوجة أحد أعضاء فرقة الجوق المصري، فكان ذلك بوابتها للاشتغال في الفن الذي دخلته وهي في سن الثالثة والخمسين.

كانت بداياتها العمل كممثلة في فرقة إسكندر فرح التي انطلقت منها بنجاح إلى فرقة جورج أبيض الذي رحب بها بسبب حاجته الماسة آنذاك إلى الممثلات السيدات.

 

 

وهكذا شاركت شطاح جورج أبيض في 3 روايات أشهرها «لويس الحادي عشر»، محققة نجاحًا مشهودًا دفع «عبدالرزاق عنايت» ممول فرقة الشيخ سلامة حجازي لطلبها للعمل مع الفرقة الأخيرة فواففت من بعد تردد لتشتهر أكثر فأكثر خصوصًا بعد ظهورها في مسرحيتي «شهداء الغرام» و«صلاح الدين الأيوبي». 

ولشدة اهتمام سلامة حجازي بموهبتها خرجت شائعات تقول إن بينهما علاقة عاطفية. وحينما لم تنجح في نفي تلك الشائعات قررت ترك العمل مع حجازي والانتقال سنة 1917 إلى فرقة عبدالرحمن رشدي الذي كان قد هجر المحاماة من أجل الفن. وشاءت الأقدار أن يتوفى الشيخ سلامة حجازي في طنطا سنة 1917 حينما كانت شطاح هناك للعمل بصحبة فرقة رشدي فلم تتردد في ترك العمل دون استئذان للعودة إلى القاهرة، ما أثار سخط رشدي فقرر استبعادها.

وعليه ظلت شطاح تنتقل من فرقة مسرحية إلى أخرى محققة في كل محطة نجاحًا لافتًا، ومبرهنة في كل الأوقات دفاعها عن حقوقها المادية وعدم التنازل عنها لأي سبب، إلى درجة أن الفنان الكبير حسين رياض نـُقل عنه قوله «صدق اللي قال يهودية». ومن شواهد ذلك أنها حجزت على شباك تذاكر فرقة نجيب الريحاني بعدما أفلست الأخيرة وفشلت في سداد مستحقات شطاح من العمل معها.

سينمائيًا، تأخرت شطاح كثيرًا، إذ كان أول ظهور لها على الشاشة لأول مرة في عام 1939 من خلال فيلم «تينا وونع» من بطولة وإنتاج وإخراج أمينة محمد، ثم فيلم الحب الموريستاني من إخراج ماريو فولبي وبطولة ماري منيب، ثم فيلم «رباب» 1942 إخراج أحمد جلال. لكنها بحلول عام 1946 كانت قد ثبتت قديمها في السينما بدليل ظهورها ما بين عامي 1945 و1946 في 11 فيلمًا هي: (القلب له واحد) إخراج بركات، (قلوب دامية) إخراج حسن عبدالوهاب، (سلامة) إخراج توغو مزراحي، (الخمسة جنيه) إخراج حسين حلمي، (مجد ودموع) إخراج أحمد بدرخان، (حرم الباشا) إخراج حسين حلمي، (شهرزاد) إخراج إلهامي حسن، (عنتر وعبلة) إخراج نيازي مصطفى، (البني آدم) إخراج نيازي مصطفى، (أميرة الأحلام) إخراج أحمد جلال.

ولأنها دخلت السينما في سن متأخرة فإن المخرجين حصروها في أدوار الأم، والعجوزة الشمطاء، والهانم الاستقراطية، والدادة، والجارة والعمة والجدة والخادمة. ولعل من أبرز أدوارها دور زوجة السيد أبوالوفا (عبدالوارث عسر) في فيلم سلامة أمام أم كلثوم، والتي تشتم فيه جارتها وتصفعها على وجهها في بداية الفيلم. 

في الفترة من عام 1949 وحتى تاريخ وفاتها في يناير 1971 شاركت في 21 فيلمًا من إخراج كبار المخرجين وهم: إبراهيم عمارة (ضحيت غرامي/‏51، ماليش حد/‏53)؛ بركات (من القلب للقلب/‏52، الحرام/‏65)؛ عاطف سالم (الحرمان/‏53، النمرود/‏56)؛ إلهامي حسن (شريك حياتي/‏53، ضحكات القدر/‏55)؛ نيازي مصطفى (أرض الأبطال/‏53، بنات حواء/‏54)؛ فطين عبدالوهاب (كلمة الحق/‏53، آه من حواء/‏62)؛ محمود ذوالفقار (بنت الجيران/‏54، الثلاثة يحبونها/‏65، انا وزوجتي والسكرتيرة/‏70)؛ حسن الإمام (ظلموني الناس/‏50، الحب العظيم/‏57)؛ جلال الشرقاوي (الناس اللي جوة/‏69)؛ حسين فوزي (تمر حنة/‏57)؛ حلمي رفلة (هدى/‏49)، وآخر أفلامها وهو «موعد مع الحبيب» الذي عرض بعد وفاتها.

وأخيرًا، فإن شطاح من الفنانات المصريات اليهوديات اللواتي تمسكن بديانتهن ولم ينشغلن بالتقلبات السياسية في الحياة المصرية؛ بدليل رفضها الهجرة إلى اسرائيل أو أي مكان آخر، على الرغم من هجرة ابنها إلى الولايات المتحدة، إذ أصرت على العيش وحيدة في مسكنها بالقاهرة متحملة الفاقة الناجمة عن قلة الطلب الفني عليها، إلى درجة أنها كانت تبيع أثاث سكنها قطعة قطعة حتى لم يتبقَ لها سوى كنبة كانت تتخذها سريرًا في الليل ومقعدًا في النهار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها