النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

غرق سفينة ومقتل 14 شخصًا ـ 1

رابط مختصر
العدد 11282 الجمعة 28 فبراير 2020 الموافق 4 رجب 1441

تحت عنوان (كارثة مروّعة في فشت القصير) نشرت مجلة المواقف البحرينية في عددها الأول الصادر بتاريخ 24 سبتمبر 1973 تحقيقًا موسعًا كتبه الصحفيان عبد الجبار الدرازي وخليل يوسف يشرحان فيه تفاصيل غرق سفينة قادمة من ميناء الخبر إلى فرضة المنامة وعلى ظهرها 74 راكبًا. وجاء في بداية التحقيق: لم يكن في حسابنا أن تمر البحرين بيوم نحس تغرب شمسه علينا بحزن وكآبة مخلّفةً وراءها ليلة موحشة امتزجت ساعاتها هلعًا وحسرة.. تقاطرت الدموع وتقطبت الوجوه وانفجرت لأجلها الأفواه بالبكاء والنحيب ... الشارع المؤدي إلى مستشفى السلمانية ازدحم بالمارة والسيارات، الكل يتساءل والتساؤلات كثيرة مختلفة ومرتسمة على كل الوجوه. 

وفي تفاصيل الموضوع جاء: علمنا أن سفينة أبحرت من ميناء الخبر بالسعودية بتاريخ 19 – 9 – 1973 في تمام الساعة الواحدة ظهرًا وكانت محملة بحوالي 74 راكبًا من الزوار البحرينيين العائدين من الأماكن المقدسة. ربان السفينة صغير السن، لم يتجاوز الرابعة عشرة، ومساعده أدركه التعب فراح في سبات عميق. فجأة أخذت السفينة تلف وتدور في يد الربان الصغير. لم يستطع السيطرة على المقود. ضعف سيطرته ترك على وجوه الركاب نوعًا من الخوف والقلق.

 

 

فجأةً شعر الركاب باصطدام السفينة بشيء ما، وفجأة أيضًا تطايرت أجسام بشرية من على ظهر السفينة وسقطت في البحر. السفينة اصطدمت بصخرة بحرية كبيرة تسمى (كميه ليه) بفشت القصير مقابل ساحل قلعة البحرين. الضربة اقتلعت مقود السفينة وبالتالي غاصت السفينة شيئًا فشيئًا. تناثر الركاب جميعهم، الأمواج تتقاذفهم وهم يصارعونها. الصراخ يعلو. يطلبون النجدة، الكل يصارع من أجل الحياة، بعضهم يقاوم، والبعض الآخر يحتضر.. رجال .. أطفال .. نساء ينظرون إلى بعضهم نظرة وداع الحياة. بعضهم اعتلى جزءًا من أجزاء أخشاب السفينة التي تناثرت .. حاجيات الركاب جميعها تجزأت وتفرقت. 

فجأةً، وما أكثر المفاجآت في هذا الحادث، وصل أحد البحارة من قرية باربار .. الرجل أنقذ قرابة 15 شخصًا .. الأهالي أسرعوا مخلصين للإنقاذ عندما سمعوا الخبر، وكان البحر في حالة مد مما عرقل عمليات الإنقاذ.

 

 

الساعة حوالي السابعة مساءً أعلن النبأ رسميًا. هبت دوريات الشرطة تجوب الشوارع، سيارات الإسعاف باشرت العمل بأسرع وقت. طائرتان هيلوكوبتر تابعتان للشرطة والأمن العام اشتركتا في عمليات الإنقاذ وأنارتا الساحل. وقامتا بتوجيه الدوريات وخفر السواحل.

التقينا مع أحد الذين نجوا بأعجوبة من الموت. يقول الأخ عبد الحسن محمد العريبي (25 سنة) : فجأةً رأينا أنفسنا نغرق، فأخذ الكل يصرخ ويستغيث. الأمواج تقاذفتنا ولعبت بنا. لم أصدق أنني حيّ، ووجدت نفسي فجأةً في سيارة الإسعاف. حُملنا على الفور إلى قسم الطوارئ. الممرضون يربتون علينا ويطمئنون نساءنا. ذكريات مريرة تلاحقنا نحن الذين نجينا، .. صور الغرقى والموتى متمثلة في مخيلتنا وكلنا أسف وندم. 

يتبع 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها