النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

هكذا ربتني جدتي

رابط مختصر
العدد 11276 السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثاني 1441

 

اتفق 100% مع الدراسة التي أجرتها جامعة أكسفورد بالتعاون مع معهد التعليم بلندن التي أوضحت أن وجود الجد والجدة مفيد للأطفال تربويًا وإنسانيًا، وأن الأجداد الذين يقومون بتربية أحفادهم يساهمون في سعادتهم.

وأنا مِن مَن تنطبق عليه هذه الدراسة، ربتني جدتي - رحمها الله - باعتباري أكبر الأحفاد (البكر) وتطبيقًا للمقولة الشعبية المتداولة (ما أغلى من الولد إلا ولد الولد).

جدتي (بالإضافة إلى الوالد والوالدة الله يحفظهم) كان لها دور كبير في صياغة شخصيتي، جدتي لم تدخل مدرسة ولكن تعلمت من مدرسة الحياة، كانت دائمًا تقدم لي (نصائح من ذهب) لم أعيرها أي اهتمام حينها، ولكن مع مرور الوقت عرفت قيمتها.

كانت تقول لي: توكل على الله وفوِّض الأمر إليه وأرضَ بحكمه والجأ إليه واعتمد عليه فهو حسبك وكافيك، وكرر (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها تشرح البال وتصلح الحال وتحمل بها الأثقال وترضي ذا الجلال.

كانت تقول لي: تذكر أن ربك واسع المغفرة يقبل التوبة، ويعفو عن عباده ويبدل السيئات حسنات، وأكثِر من الاستغفار فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير وحط الخطايا، واشكر ربك على كل النعم.

ولا تنتظر شكرًا من أحد، ويكفي ثواب الصمد، وما عليك ممن جحد، وحقد، وحسد، وطهِّر قلبك من الحسد ونقِّهِ من الحقد وأخرج منه البغضاء وأزل منه الشحناء.

ارضَ بالقضاء المحتوم والرزق المقسوم، كل شيء بقدر، فدع الضجر، ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وتحط الذنوب، وبه يرضى علام الغيوب، وبه تفرج الكروب، واترك المستقبل حتى يأتي ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك.

تفاءل ولا تقنط ولا تيأس، وأحسن الظن بربك وانتظر منه كل خير وجميل، وافرح باختيار الله لك، فإنك لا تدري بالمصلحة فقد تكون الشدة لك خيرًا من الرخاء.

اعفُ عمن ظلمك، وصل من قطعك، وأعطِ من حرمك، وأحلم على من أساء إليك تجد السرور والأمن، وأحسن إلى الناس، وقدم الخير للبشر لتلقى السعادة من عيادة مريض وإعطاء فقير والرحمة بيتيم، وعليك بالصدقة ولو بالقليل فإنها تطفئ الخطيئة، وتسر القلب، وتذهب الهم، وتزيد في الرزق.

اعلم أنك لست الوحيد في البلاء، فما سلم من الهم أحد، وما نجا من الشدة بشر، وتيقن أن الدنيا دار محن وبلاء وكدر فاقبلها على حالها واستعن بالله.

وإياك والذنوب فإنها مصدر الهموم والأحزان، وهي سبب النكبات وباب المصائب والأزمات، ولا تتأثر من القول القبيح والكلام السيئ الذي يقال فيك فإنه يؤذي قائله ولا يؤذيك.

وابسط وجهك للناس تكسب ودَّهم، وألن لهم الكلام يحبوك وتواضع لهم يجلوك، وادفع بالتي هي أحسن وترفق بالناس وأطفئ العداوات وسالم أعداءك، وكثِّر أصدقاءك، واقبل الناس على ما هم عليه وسامح ما يبدر منهم، واعلم أن هذه هي سُنة الله في الناس والحياة.

ابدأ الناس بالسلام، وحيهم بالبسمة، وأعرهم الاهتمام، لتكن حبيبًا إلى قلوبهم، قريبًا منهم، وثق بنفسك، ولا تعتمد على الناس، واعتبر أنهم عليك لا لك، وليس معك إلا الله.

لا تغضب فإن الغضب يفسد المزاج ويغير الخلق ويسيء العشرة ويفسد المودة ويقطع الصلة، ولا تفرِح أعداءك بغضبك وحزنك فإن هذا ما يريدون، فلا تحقق أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك.

كن واسع الأفق، والتمس الأعذار لمن أساء إليك لتعش في سكينة وهدوء، وإياك ومحاولة الانتقام، ولا تكن كالذباب لا يقع إلا على الجرح، فإياك والوقوع في أعراض الناس وذكر مثالبهم والفرح بعثراتهم وطلب زلاتهم.

هكذا ربتني جدتي .. وحتى تكونوا (أسعد الناس) عليكم بنصائحها رحمها الله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها