النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11440 الإثنين 3 أغسطس 2020 الموافق 13 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:36AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:24PM
  • العشاء
    7:54PM

كتاب الايام

خليل زباري

رابط مختصر
العدد 11270 الأحد 16 فبراير 2020 الموافق 22 جمادى الثاني 1441

عندما قررتُ أن أفي بحق المربي الفاضل والأستاذ الجليل خليل بن إبراهيم بن جاسم زباري لم تكن لديّ المعطيات التي تفي وتُثري هذا الموضوع، الأمر الذي جعلني أركن إلى نجله الأخ الدكتور وليد زباري الذي لم يتوانَ في تغذية معلوماتي وإثرائها.

يُعتبر الأستاذ خليل زباري من الرعيل الأول الذين التحقوا في معارف مملكة البحرين، تميّز بقوة الشخصية والصرامة والأناقة وجمال المظهر، اشتهر بإتقانه للخط العربي وخاصة الرقعة والديواني، فقد ساهم في خط الإعلانات في المناسبات الوطنية، وكذلك اللافتات والآيات القرآنية، إذ قلما نجد أن اللافتة إلا وتوسم أو تُذيل (بـزباري)، وقد وصلت خطوطه إلى بعض فئات نقد البحرين المعدنية (من فئة الفلس حتى المائة فلس) عندما استبدلت العملة في البحرين من الروبية إلى الدينار في ستينيات القرن الماضي.

ولد الأستاذ خليل زباري في المنامة بمنطقة الفاضل عام 1922م وتعلّم فيها، فكانت أولى محطات العلم هي دراسته في حلقات التعليم عند المطوّع (الملا سالم) لمدة سنتين مع أخيه جاسم الذي يصغره بست سنوات، بعدها التحق بالمدرسة الغربية (مدرسة أبوبكر الصديق حاليًا) عام 1930م، عندما كان مديرها الأستاذ سالم العريّض رحمه الله، وبعد أن أنهى الابتدائية التحق بالمدرسة الصناعية، وكان من زملائه الأستاذ صالح شهاب والأستاذ شيخان الفارسي -رحمهما الله- من دولة الكويت، وبعد أن أنهى التعليم الصناعي التحق بشركة نفط البحرين المحدودة (بابكو).

 

 

وفي عام 1942م انتقل الأستاذ خليل زباري إلى العمل في المعارف، ودرّس اللغة العربية والرياضيات والتربية الفنية والأشغال اليدوية، وكان ذلك في المدرسة الشرقية، عندما كان مديرها الأستاذ حسن جواد الجشي، ومن زملائه في المدرسة الأستاذ علي تقي والأستاذ مجرن المجرن والأستاذ أحمد يتيم رحمهم الله، ونظرًا لانتمائه في برنامج تدريبي وتأهيلي في الإدارة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1953م أُهِلَ ليصبح مديرًا لعدد من المدارس وقت تأسيسها، وعند استحداث مدرسة القضيبية التحضيرية كان الأستاذ خليل زباري أول مديرٍ لها عام 1945م، كما كان أول مدير لمدرسة المنامة الشرقية عام 1956م.

وفي عام 1957م نُقِلَ إلى مدرسة الزلاق التحضيرية للبنين لمدة عام واحد، ليعود ثانية في العام الدراسي 1961/‏‏1960م ليمكث في مدرسة الزلاق حتى العام الدراسي 1965/‏‏1964م ليتولى الإدارة بعده الأستاذ عبدالله عبدالعزيز الذوادي، إذ نُقِلَ الأستاذ خليل زباري إلى مدرسة المأمون الابتدائية للبنين.

ونظرًا لانتقال سكن الأستاذ خليل زباري من القضيبية إلى البديع، عُيّن في مدرسة أبوصيبع الابتدائية للبنين بناءً على طلبه حتى تقاعده عن العمل في عام 1983م.

لقد كان لي الشرف أن يكون الأستاذ خليل زباري مديري في مدرسة الزلاق الابتدائية للبنين طوال فترته الثانية، فقد لمسنا فيه التميّز والنظام، محبوبًا من قبل المعلمين ومُهابًا من قبل الطلبة، وكان من الشدة التي لم تدع الطلاب الجرأة على الهروب من المدرسة رغم انها كانت دون أسوار مثل بقية مدارس القرى، إذ ينتشر الطلاب خارج المدرسة في فترة الفسحة، وما إن يرن الجرس إلا والطلاب قد وصلوا إلى صفوفهم قبل أن ينتهي الجرس من رنته، وقد حظيتُ بالقبول من قبل الأستاذ خليل زباري عندما استدعاني يومًا ليُكلفني بالبيع في مقصف المدرسة خلال فترة الفسحتين، على أن أقوم بتسليمه حصيلة البيع بعد الفسحة الثانية مباشرة، هذا الموضوع جعلني قريبًا من الإدارة في ترددي عليها.

ومن المعلمين الذين عملوا مع الأستاذ خليل زباري في مدرسة الزلاق الشيخ يوسف الصديقي، والأستاذ أحمد بشمي، والأستاذ أحمد حسين خنجي، والأستاذ سعيد منصور العريّض، والأستاذ عبدالكريم التاجر، والأستاذ سلطان السالم الضحّاك، والأستاذ ناصر محمد جبر الرمزان النعيمي، والأستاذ الشيخ سالم المسّكري، وغيرهم.

وقد تخرج على يديه العديد من أبناء البحرين وخاصة في المدارس التي مرّ بها، من مثل: معالي الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، ومعالي الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والدكتور غازي القصيبي سفير المملكة العربية السعودية في مملكة البحرين -رحمه الله-، والأستاذ الشاعر عبدالرحمن رفيع -رحمه الله-، والأستاذ الشيخ سالم بن ناصر المسّكري، والأستاذ سعد سعود مبخوت، وأخيرًا كاتب هذه السطور.

لقد كان الأستاذ خليل زباري فنانًا تشكيليًا وهو على مقاعد الدراسة وخطاطًا بارعًا ومتميّزًا، وكان عندما يستلم حصة الاحتياط يأتي ليخط أمامنا على السبورة بعض الآيات القرآنية ويدفع بالطلبة ليقلدوه في خطه، وقد كان معلمًا ومربيًا من الدرجة الأولى، فقد اكتسبتُ أنا شخصيًا مهارة الخط من خلال ملاحظتي لطريقته في مسك الطبشور.

والجدير بالذكر أن العديد من الخطاطين تتلمذوا على يده في استخدام الأقلام والقصب والورق البلاستيكية والخشب.

وبعد هذا الزخم الفني والتربوي والتعليمي توسّد أستاذنا الجليل خليل إبراهيم زباري الثرى عام 2004م ودُفِنَ في مقبرة المنامة تاركًا إرثًا تاريخيًا وتربويًا، إذ ما زالت لوحاته تشهد على ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها