النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11450 الخميس 13 أغسطس 2020 الموافق 23 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

جريمة خيانة الأمانة (الجزء الخامس والأخير)

رابط مختصر
العدد 11255 السبت 1 فبراير 2020 الموافق 7 جمادى الثاني 1441

 

القراء الأعزاء اليوم أتقدم بخاتمة لسلسلة مقالاتي عن جريمة خيانة الأمانة، راجيًا من الله أن أكون قد وفقت في شرح الجريمة، واليوم اختتم الحديث عن هذه الجريمة بتناول القصد الجنائي المتعلق بهذه الجريمة والعقوبات المقررة لها.

القصد الجنائي الخاص:

القصد الجنائي الخاص هو قصد محدد بنتيجة معينة بذاتها ولا يشترط في كل الجرائم. ويتمثل القصد الجنائي الخـاص في جريمة خيانة الأمانة في نية الإضرار بصاحب الشيء أو المتصرف فيه ويشترط الضرر كركن مادي لقيام جريمة خيانة الأمانة، فالمادة 395 من قانون العقوبات البحريني فـتعتـمد عـبـارة أضرار بأصحاب الحق عليه متى كان قد الخ.

ولا تختلف هذه النية في عناصرها عن نية التملك في السرقة والنصب فهي تعني إرادة السلوك إزاء الشيء كما يسلك مالكه، أي إرادة الحلول محل المالك في سلطانه على الشيء فالمتهم يريد أن يباشر السلطات التي ينطوي عليها حق الملكية باسمه ولحسابه غير معترف للمالك بالحقوق والسلطات التي كان سند حيازته يفرض عليه الاعتراف بها.

فإذا انتفت هذه النية فلا يتوافر القصد، فإذا كان المستعير لا يستهدف بتأخره في رد الشيء غير أن يطيل أمد انتفاعه به، أو كان المستأجر لا يعنى باستعماله الشيء في غير ما اتفق عليه سوى أن يحصل منه على أكبر قدر من الانتفاع، فكانت إرادة كل منهما متجهة إلى مجرد الإخلال بالالتزام التعاقدي دون أن تجاوز إلى حرمان المالك من حقه والحلول محله.

وتفرض اتجاه إرادته إلى ذلك أو قبوله، ومثال ذلك إن ينفق الوكيل النقود التي سلمت إليه لحساب موكله في شئونه الخاصة علمًا بإعساره، وأنه لن يتوافر لديه مال لإبقاء الموكل حقه، ويتوقع تبعا لذلك عجزه عن أبراء ذمته تجاهه فتتجه إرادته إلى ذلك نكاية فيه، أو يقبل ذلك لأنه لا تعنيه مصالح موكله ولا يعبأ بفقد ثقته فيه.

وتطبيقا لذلك فإنه إذا قرر الوكيل أن يستغل الأموال التي تسلمها لحساب موكله في مضاربات البورصة، أملا أن يسترد هذه الأموال مضافا إليه أرباحها، فيرد إلى الموكل ماله ويحتفظ لنفسه بالأرباح أو يسلم إلى الموكل جزءا من الأرباح أو كلها بالإضافة إلى ماله. ولكن نتيجة المضاربة جاءت خاسره فضاع رأس المال ولم يستطع أن يرد إلى الموكل ماله فإن الوكيل يسأل عن خيانة الأمانة، لأنه توقع بالنظر إلى طبيعة عمليات المضاربة في البورصة احتمال الخسارة «أي الضرر المحتمل» ولو كان هذا الاحتمال قليلا، فقبله وأقدم على هذا التصرف في أموال موكله. 

ولكن إذا خلط الوكيل أموال موكله بأمواله الخاصة التي تفوقها ثم أودعها جميعًا باسمه في مصرف متين المركز، وكان منتويًا أن يسحب أموال الموكل بمجرد طلبه لها ويردها إليه ولم يتوقع احتمال إفلاس المصرف، ولكن هذا المصرف أفلس، فلم يستطع إبراء ذمته لدى مطالبته بذلك، فإن القصد لا يتوفر لديه.

إثبات القصد الجنائي:

على القاضي أن يستخلص القصد الجنائي من فعل الجاني، فمن السهل على قاضي الموضوع استخلاص قيام القصد في جريمة خيانة الأمانة إذا اتخذ الركن المادي فيها صور التبديد، إذ يعتبر التصرف في الشيء بالهبة أو المقايضة أو البيع كافيا للقول بتوافر القصد.

ولكن الأمر يدق إذا ما أتخذ الفعل صورة الاختلاس حيث تتم الجريمة بمجرد تغير نية الحيازة المؤقتة إلى نية الحيازة الكاملة، فيجب في هذه الحالة أن يقوم الدليل على تغير النية ويستنتج القصد من أي فعل يدل على هذا التغير كإنكار الشيء أو ادعاء سرقته وأكثر الأفعال دلالة على تغيير نية الحيازة لدى الجاني هو امتناعه عن رد الشيء عند مطالبته بذلك، ولا يشترط لبيان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة أن ينص عليه في الحكم بحيازة صريحة مستقلة، بل يكفي أن يكون مستفادا من ظروف الواقعة المبينة به أن الجاني ارتكب الفعل المكون للجريمة بنية حرمان المجني عليه من الشيء المسلم إضرارا به. أحكام العقاب:

 عقوبة الجريمة - الإعفاء من العقوبة

 عقوبة الجريمة

إذا تمت الجريمة بأركانها التي ذكرتها في الفصول السابقة حق العقاب ولا يمنع من توقيعه تصالح المجني عليه مع الجاني أو رد الشيء المختلس أو المبدد ويتعين علي الحكم الصادر بالإدانة إن يشير إلى الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها خيانة الأمانة في القانون البحريني جنـحة عقابها الحبس الذي لا يتجاوز ثلاث سنوات ويجوز أن تزداد عليه غرامـة وقد رأينا إنه لا عقاب على الشروع فيها لأنه غير متصور. فإذا قضت المحكمة بالغرامة فقط كان حكمها مخالفًا للقانون.

ولا يتصور الشروع أو العقاب عليه لأن الجريمة تتحقق بمجرد تغير حيازة الجاني من ناقصة إلى كاملة، وبالتالي فلم ينص المشرع على عقاب الشروع في خيانة الأمانة، والقاعدة أن الجنحة يجب النص على العقاب في الشروع فيها إذا قرر المشرع ذلك. 

ولم ينص المشرع على جواز توقيع عقوبة مراقبة الشرطة في حالة العود كما فعل بالنسبة لكل من جريمتي السرقة والنصب، فلا يجوز القياس عليها فمراقبة الشرطة عقوبة تكميلية لا يجوز الحكم بها إلا حيث ينص عليها القانون. 

الإعفاء من العقوبة: 

ولما كانت جريمتا الاحتيال وخيانة الأمانة مماثلتين للسرقة فما يجوز على هذه الأخيرة يجوز على الجريمتين الأخريين لأن حكمة الإعفاء واحدة في كل الأحوال.

إلى هنا توصلنا في نهاية مقالاتنا بأن جريمة خيانة الأمانة جريمة مستقلة بأركانها في الشريعة الإسلامية والقانون البحريني، وإن الركن المعنوي لخيانة الأمانة معناه الإدراك الجازم من خائن الأمانة وعلمه اليقيني بأن ما يبدده أو يستهلكه أو ينفقه أو يسيء استعماله أو يستعمله في غير رغبة مالكه وتوجيهاته أمر غير مشروع ويعاقب عليه القانون ولقد تعرفنا من خلال المقالات الجرائم المشابهة لخيانة الأمانة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها