النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

جريمة خيانة الأمانة (الجزء الرابع)

رابط مختصر
العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441

 

القراءُ الأعزاءُ أستميحُكم من الإطالة عليكم في التحدث عن هذه الجريمة التي كثر وجودها في التعاملات فكان يتعين على إعطاء قدرها الذي تستحقه في الشرح، واليوم نستكمل ما بدأناه سلفاً ونأتي لباقي أركان الجريمة. 

ثالثًا: محل الجريمة وتسليم الشيء:

محل الجريمة وتسليم الشيء هو الصورة الثالثة من صور الركن المادي في جريمة خيانة الأمانة، فمحل الجريمة وتسليم الشيء يعنى استعمال الشيء بما يضيعه على صاحبه أو الاستعمال الذي لا يصدر إلا من مالكه. والمثال الواضح على ذلك أن يتم تسليم الناشر أصول كتاب للمؤلف لكي يطبعه ويسلمه للمؤلف ليبيعه، فما بالناشر إلا ويطبع عددًا كبيرًا من الكتاب لمصلحته ويوزعه دون علم المؤلف بما يعتبر خيانة للأمانة التي سلمت إليه، فالاستعمال هنا يفيد المعنى السيئ للاستعمال الذي يفوت الحق على صاحبه أما الاستعمال الذي يفيد معنى الانتفاع بدون أن يفوت حق المالك في الشيء ولا يؤدي إلى هلاكه فلا تأثير له ولا قيام لجريمة خيانة الأمانة به.

وهو على هذا الوضع يكون صورة من صور تغير الشيء عن وجهته لتملكه، فلا يكفي مجرد استعمال المال استعمالاً مخالفًا لشروط العقد، لأن القاعدة في خيانة الأمانة هي أن يلزم وقوع الفعل على ملكية الرقبة، ولا يغني عن ذلك وقوعه على مجرد المنفعة، وهذه قاعدة مضطردة في جميع جرائم سلب مال الغير.

وفي حالة الاستعمال لا يشترط أن يتوافر لدى الجاني نية عدم رد المال. وهذا ما يفرق هذه الصورة من الاختلاس والتبديد الذي تظهر فيها نية عدم رد الشيء أو تبديده.

الضرر:

كل جريمة يترتب عليها ضرر مباشر هو الذي يحظره القانون ويعاقب عليه، وأن هذا الضرر قد يكون نتيجة مفترضة ومتصلة بالفعل المادي أوثق صلة، بحيث لا يمكن فصلها عنه بحكم طبيعة الأشياء، وهذا النوع من الضرر في غالبية الجرائم كالقتل والضرب والسرقة والنصب.

مدلول الضرر في جريمة خيانة الأمانة:

تقوم خطة المشرع على التوسع في تحديد مدلول الضرر الذي تفترضه جريمة خيانة الأمانة، فلا يفرق المشرع بين الضرر المادي والضرر الأدبي ولا يفرق بين ضرر حال وضرر محتمل، ويستوى أن يكون الضرر جسيمًا أو يسيرًا، وسواء أن يصيب المالك أو غيره ممن لهم على الشيء حقوق، وسواء أن يكون المضرور شخصًا طبيعيًا أو شخصًا معنويًا، وسواء أن يكون المضرور معينًا أو غير معين ولا يشترط أن ينال المتهم كسبًا من فعله أو لم ينل شيئًا من ذلك. وساد الفقه بناءً على ذلك القول بأن الضرر ركن لازم لقيام هذه الجريمة. 

وعلى ذلك إذا استلم وكيل مبلغًا من المال كرسوم أو مصاريف لعمل معين، وتمكن بهذا العمل بدون مقابل أو بتكاليف بسيطة وإنما بطريق غير مشروع واستحوذ على الباقي يعد مرتكبًا لخيانة الأمانة، كذلك لا يشترط أن يكون الضرر ماديًا بل تقع الجريمة ولو كان الضرر أدبيًا كما في تبديد أوراق شخصية أو أشياء ليس لها إلا قيمة تذكارية.

فإذا لم يكن هناك ضرر مطلقًا لا محقق ولا محتمل فلا جريمة. فإذا افترضنا أن وكيلاً حصل بضع دينارات وصرفها على أن يدفع بدلها من نقوده الخاصة عند تقديم الحساب للموكل وكان مليئًا لدرجة لا يحتمل معها للشك في قدرته على الوفاء بالمبلغ في أي وقت يطلب منه فلا يعد فعله خيانة أمانة.

كما لا يشترط أن يلحق الضرر المالك نفسه، بل يكفى أن يلحق الضرر حائزه حيازة مؤقتة أو من كانت يده عليه يدا عارضة، وهذا المقصود من قانون العقوبات. 

 الركن المعنوي للجريمة (القصد الجنائي):

جريمة خيانة الأمانة جريمة عمديه إذ ينص على عقاب الجاني الذي يقدم على اختلاس أو تبديد الأشياء التي اؤتمن عليها قاصدًا بذلك الإضرار بأربابها أو المتصرفين فيها أو من هي بأيديهم فجريمة خيانة الأمانة القائمة على سند الأمانة جريمة عمدية لابد من تحقق القصد الجنائي فيها ولا يقتصر على القصد الجنائي العام وإنما لابد من توافر القصد الجنائي الخاص، وهو يتمثل في نية التملك أي أن تتجه إرادة الجاني إلى تغير حيازته من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة مع إنكار حق صاحبه عليه أي انصراف نية الجاني إلى إضافته إلى ملكه واختلاسه إلى نفسه، فإذا انتفت هذه النية لا تقوم الجريمة (تبعًا لذلك تتطلب جريمة خيانة الأمانة بوصفها جريمة عمدية توافر القصد الجنائي العام فضلاً عن القصد الجنائي الخاص قوامه نية تملك الشيء موضوع الجريمة).

القصد الجنائي العام، القصد الجنائي الخاص، إثبات القصد الجنائي.

القصد الجنائي العام:

القصد الجنائي العام يمكن تعريفه على أنه «إرادة الجاني ارتكاب فعل يعلم أو هو محمول على العلم بأن القانون الجزائي يجرمه».

يتضح من هذا التعريف أن القصد الجنائي العام يستوجب توافر عنصرين هما الإرادة والعلم،

فالإرادة هي «نشاط نفسي ينصب على الرغبة في تحقيق نتيجة إجرامية». 

يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب ماديات الواقعة بأن يستولى على المال المسلم إليه بإرادته ويرفض رده إلى صاحبه إضرارًا بملكية المالك، ويجب أن تتخذ إرادته إحدى صور الركن المادي وهى الاستعمال أو الاختلاس أو التبديد.

أما العلم فيتمثل في كون الجاني على يقين بأنه يرتكب عملاً إجراميًا يمنعه القانون. ففي جريمة خيانة الأمانة ينبغي أن يكون الجاني على علم بالعناصر المكونة للجريمة أي أنه يجب أن يكون عالمًا بالشيء. 

الى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا لختام مقالنا لهذا الأسبوع على وعد بتكملة ما بدأناه في الأسبوع القادم وهو المقال الأخير في هذا الموضوع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا