النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

بنك الأصدقاء

رابط مختصر
العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441

في الأسبوع الفائت أرسل لي أحد معارفي قصة طريفة عن طريق «الواتس اب» اسمها «بنك الوقت»، فأعجبتني لدرجة أرسلتها لعدد غير قليل من الأصدقاء، وكلما التقيت بأحد معارفي أخبرته عنها، المهم ظلت فكرة القصة تراودني بسبب حاجة الإنسان للآخر.

إن قصة بنك الوقت تمارس في سويسرا وسبب انتشارها أن أحد الطلاب العرب الذي كان يدرس هناك استأجر غرفة من امرأة ليعيش معها في نفس البيت كي يوفر بعض النقود، وكان عمرها تجاوز 50 عاما ويشاهدها في بعض الأحيان تخرج من منزلها في غير أيام دوامها الرسمي، فذات يوم سألها إلى أين تذهبين؟ 

فردت عليه أنا مسجلة اسمي في بنك الوقت وهي مؤسسة تسجل لي الساعات التي أقضيها في خدمة المحتاجين من المرضى أو المتقاعدين أو المعوقين وغيرهم ممن يحتاج لمساعدة، وبدون مقابل مادي، وإنما مقابل هذا العمل التطوعي أحصل على شخص يخدمني بعد أن أكون عاجزة عن مساعدة نفسي، يحسب عدد الساعات التى قضيتها في خدمة الآخرين بعدد الساعات التى سوف أحصل عليها، هذا هو بنك الوقت!

بعد قراءتي للقصة سألت نفسي هل نحن بحاجة لبنك يسمى بنك الأصدقاء؟ بعد قليل من التأمل اكتشفت أننا فعلاً نعيش في بنك، منذ أن نولد نجد الوالدين والعائلة تحافظ على هذا المولود في بنكها إلى أن يكبر ويفتح حسابا باسمه ويستخرج بطاقة صراف آلي خاصة به للتعبئة، ويظل الولد من خلال دراسته ونشاطه الاجتماعي يعبئ بطاقته بأسماء الأصدقاء الذين التقاهم وتكونت صداقات معهم، ثم ينتقل إلى مرحلة الجامعة وإن كانت في البلد أو خارج البلد يظل يملأ بطاقته البنكية.

وبعد التخرج يتوظف في إحدى الوزارات أو الشركات أو أي عمل من الأعمال، المهم أن يواصل في تعبئة بطاقته إلى أن يصل إلى مرحلة التقاعد، وهذه المرحلة هي ما تحدد بقاء الأصدقاء في البنك أو خروجهم منه، لأن بعض الصداقات مبنية على المصالح الشخصية، بمعنى مرتبطة بالكرسي الذى أنت فيه، وإذا كان سلوك الإنسان غير سوي، ومتكبر مع الآخر فإنه سوف يجد نفسه خارج بنكهم، سوف يخرجونه من محفظتهم.

والنوع الآخر من المتقاعدين يتخذون الانعزال عن الآخرين والجلوس في البيت وهذا النوع يتعرض إلى مخاطر عديدة منها الااكتئاب، إضافة إلى أنه يفقد معظم أرصدته التي جمعها في حياته. ومن وجهة نظري الشخصية، على المتقاعد أن يستغل فترة تقاعده ويشغل نفسه في أنشطة ثقافية أو حرفية كالنحت أو الرسم أو السفر، المهم أن يستثمر ما جمعه في بطاقة التعبئة من صداقات، ويتواصل معهم ويبتعد عن النقاشات التي من الممكن أن تخلق جوًا يفسد علاقته مع ما بناه وما جمعه طوال سنوات حياته.

ولذلك أرى من الأهمية على كل متقاعد أن يعيد حساباته مع الآخرين، وأن يضيف في محفظته مزيدا من الأصدقاء الحقيقيين وليس المتمصلحين. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها