النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11492 الخميس 24 سبتمبر 2020 الموافق 7 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

جريمة خيانة الأمانة «الجزء الثالث»

رابط مختصر
العدد 11241 السبت 18 يناير 2020 الموافق 23 جمادى الأولى 1441

 

في هذا المقال الأخير أعزائي القراء نتناول تكملة لما بدأناه من مقال جريمة خيانة الأمانة، حيث نتناول بالشرح لبعض الجرائم المشابه لجريمة خيانة الأمانة، هذا بالإضافة الى الركن المادي والقصد الجنائي لهذه الجريمة وبيان ذلك بإيجاز في التالي:

التمييز بين جريمة خيانة الأمانة وخيانة الائتمان على التوقيع كما تتشابه خيانة الأمانة وخيانة الائتمان على التوقيع في سبق التسليم و خيانة الثقة والقصد وهناك مواطن الاختلاف بينهما من حيث الفعل الذي يقوم به كل منهما وأن الضرر الذي يترتب عن خيانة الائتمان على التوقيع، قد لا يصيب المال، وإنما يؤثر سلبًا على حقه الشخصي.

جريمة خيانة الأمانة والنصب تشبه خيانة الأمانة جريمة النصب من حيث حصول التسليم إلى الجاني في الحالتين ويختلف التسليم في خيانة الأمانة عن التسليم المتطلب في النصب، فبينما يكون التسليم في النصب نتيجة لنشاط الجاني الذي يتمثل في وسيلة من وسائل التدليس التي نص عليها القانون توصلا إلى الاستيلاء على الشيء وبه تتم الجريمة، ففي خيانة الأمانة يكون التسليم تنفيذ لعقد مدني من عقود الأمانة التي بموجبها يلتزم المسلم بالاحتفاظ بالشيء ورده الى صاحبه عند نهاية العقد، ولا توجد الجريمة إلا إذا خان المستلم بعد ذلك عقد الأمانة وتصرف في الشيء تصرف المالك.

ويتكون الركن المادي من ثلاث عناصر هي: الاختلاس والتبديد، محل الجريمة وتسليم الشيء.

يتحقق الاختلاس بتحويل الشيء من حيازة مؤقتة إلى حيازة دائمة بنية التملك، كأن يسلم شخص حاجته للتصليح لكن المصلح ينكر استلامه لها ويرفض ردها لصاحبها ويحتفظ بها. أما التبديد فيتحقق بفعل يخرج به الأمين الشيء الذي أؤتمن عليه، من حيازته باستهلاكه أو التصرف فيه بالبيع والهبة أو المقايضة أو الرهن، كالميكانيكي الذي يبيع السيارة المسلمة له للتصليح، والموثق الذي يتخلى عن الوثائق التي أستلمها بصفته هذه  عموماً الاختلاس عنصر مهم في قيام جريمة خيانة الأمانة فهو أهم صورة من صورها، إذ يقع الاختلاس إذ كانت النية هي حرمان المالك من تملك ذلك الشيء وبقاؤه في حيازته مدة طويلة، لكن قبل ذلك وجب الإشارة أولا إلى النظرية العامة للفعل الذي تقوم به جريمة خيانة الأمانة، وما يخرج عن النطاق الإجرامي لهذه الجريمة.

1- الاختلاس:

هو أخذ الشيء وانتزاعه من صاحبه خفية وبدون رضاه بالعنف أو بغير عنف أو غير ذلك سواء بقصد تملكه واستعماله للمصلحة الشخصية أو بقصد إتلافه والإضرار بمالكه أو بحائزه أو بواضع اليد عليه. كما يقصد به نية انصراف الحائز للمال حيازة مؤقتة إلى اعتبار حيازته له حيازة كاملة فيظهر الأمين بمظهر المالك إخراج المال من حوزته، ويتصرف الأمين في الأمانة على اعتبار أنها مملوكة له. والمثال على ذلك: من يؤتمن على سبيكة ذهبية فيمنح لنفسه خاتماً منها أو يؤتمن على إصلاح احد الأجهزة الكهربائية فيرفض ردها أو يدعي سرقتها ويتحقق الاختلاس بامتناع المتهم عن رد المبلغ الذي تعهد برده على أساس أقساط بعد تصفية الحساب بينه وبين المجني عليه، أنه وإن صح فإنه لا يترتب على مجرد الامتناع عن الرد تحقق ووقوع جريمة الاختلاس متى كان سبب الامتناع راجعاً إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين، فمحل ذلك يكون هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته توصلا لإثبات وقوع مقاصة تبرأ بها الذمة، أما إذا كان هناك حساب حقيقي مطلوب تصفيته لإثبات وجود مقاصة تبرأ بها الذمة، أما إذا كان الثابت أن الحساب بين المتهم وبين المجني عليه قد صفى بما يفيد مديونية المتهم بمبلغ تعهد برده على أقساط، فامتناع المتهم عن الرد يعتبر اختلاسًا. فيكون تمام الاختلاس في جريمة خيانة الأمانة، بتغيير الحيازة الناقصة إلى حيازة كاملة. رفع أحد الورثة دعوى باسمه شخصيًا بناءً على سند سلم إليه ليرفع بناءا عليه دعوى باسم الورثة جميعًا، واحتجاز المتهم العقد لنفسه بدون مقتضى وبدون أن يزعم لنفسه حقا في احتباسه. وعلى هذا يمكننا أن نخلص أن جريمة خيانة الأمانة تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين أعتبر أن المال الذي أؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك، ولا يشترط لتحققها خروج المال بالفعل من حيازة الأمين - بناءً على التصرف الذي أوقعه.

 2- التبديد:

 التبديد يتحقق بفعل يخرج به الأمين الشيء الذي أؤتمن عليه من حيازته باستهلاك أو بالتصرف فيه بالبيع أو الهبة أو المقايضة أو الرهن، مما يفقد المجني عليه الأمل في استرداده أو على الأقل يضعف إلى حد بعيد الأمل، وهذا الفعل يكشف بجلاء عن نية تغيير الحيازة والتبديد قد يكون بتصرف قانوني كأن يبيع الأمين الشيء الذي اؤتمن عليه أو يهبه إلى الغير أو يرهنه أو ينشئ عليه حق الانتفاع. كما قد يتحقق التبديد بالتصرف المادي، سواء كان تصرفا كليا أو جزئيا لأن التصرف المادي في الشيء يكشف بجلاء عن إرادة تغيير الحيازة ويعني إعدام الكيان المادي للشيء، بحيث يختفي بالنسبة للمجني عليه أو يصير غير صالح للغرض المعد له حسب تخصصه. أما التصرف المادي الجزئي فيعني إدخال التعديل على الكيان المادي للشيء على نحو يؤدي إلى تشويهه، وتغيير معالمه، بحيث تنتقص قيمته أو على الأقل تقل منفعته. أن يؤتمن شخص على حيوان فيقتله، أو على كتب فيحرقها أو يتلفها، أو بعض المواد الغذائية فيستهلكها (تصرف مادي كلي)، و قد يؤتمن شخص على لوحة فنية فيمحو توقيع من قام برسمها.

ليقلل بذلك من قيمتها، أو يؤتمن على كتاب فينزع منه بعض صفحاته أو يؤتمن على سلعة فيضيف لها مادة تقلل من صلاحيتها، وهذه تصرفات مادية جزئية، ومن قبيل تبديد الشيء من يتخلى عن سيارة مسلمة له على سبيل عارية الاستعمال ويتركها في الطريق العموم وفي جميع الحالات نلاحظ أن التبديد يتضمن الاختلاس ويزيد عليه ذلك أن إخراج الشيء من حيازة الأمين نهائيًا يعني أمرين: الأول: أن الأمين قد غير حيازته للشيء من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة، أي أن نسبة التملك قد توافرت عنه وهذا هو الاختلاس.  الثاني: أن الأمين قد تصرف في الشيء تصرف المالك في ملكه بما يحول دون إمكان رده إلى صاحبه و هذا هو التبديد. إذن فالتبديد: هو استهلاك الأمانة والتصرف فيها إلى الغير، والتخلي له عن حيازتها كالنقود بصرفها أو أطعمة بأكلها أو دار أو مزرعة يتصرف فيها بالبيع أو الرهن أو المقايضة فالتبديد صورة من صور الاختلاس.

إلى هنا أعزائي القراء نكون قد وصلنا لختام مقالنا لهذا الأسبوع على وعد بتكملة ما بدأناه في الأسبوع القادم. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها