النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11557 السبت 28 نوفمبر 2020 الموافق 13 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:42AM
  • الظهر
    11:26PM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

رحيل ضحكة الحياة التي لا تموت

رابط مختصر
العدد 11236 الإثنين 13 يناير 2020 الموافق 17 جمادى الأولى 1441

أيها الموت ترفّق بنا قليلاً، فما أكثر الأخبار المفجعة المحزنة الفادحة التي تنهال على رؤوسنا وأرواحنا ونفوسنا والتي تباغتنا دون انتظار موعد منا في الغفلة والغفوة والهجعة واليقظة، من أول وسن العين حتى مطلع الفجر، وما أكثرها قسوة وشراسة وضراوة على كل طاقة مقاومة في دواخلنا.. 

ترفّق بنا أيها الموت، فما عدنا نحتمل وداعَ من نحب من الأصدقاء الآباء والأبناء والقرناء، وكما لو أننا خلقنا لنشيّعهم في أول الوقت ونمضي معهم حزنًا وكمدًا حتى يحين موعد لقائنا بهم..

ترفّق بنا أيها الموت قليلاً، ترفق بمن وهبوا الحياة فينا حبا وبهجة وابتسامة وضحكة وفرحا وكما لو أنهم وجدوا ليزيحوا أثقال الحزن والأسى والضجر والبؤس عن أنفسنا بالرغم من الأحزان والآلام التي تسكن وترافق حياتهم اليومية في ممارستهم لفنهم ودونه . 

ما أثقل وطأ الحزن حين داهمني خبر وفاة الفنان البحريني الجميل الوادع الرقيق المحب بلا حدود ، علي القرير ، ابني وصديقي، والذي ظل ذلك الطفل البريء صاحب الضحكة التي تضم كل العالم بين شدقيها وبين حناياها ، صاحب القلب الكبير الذي لا يهدأ له بال قبل أن يحتضنك ويقبلك ويثير في كوامن سكونك وجمودك كل ممكنات الفرح بأوفيهاته وقفشاته العابرة والذي يصعب أن أراه غير ذلك ولو أمده الله بالعمر الطويل . 

بوخالد الحبيب، الطفل المشاغب الذي يحيل كل حزن أو جدية في أي دور مسرحي يسند إليه إلى كائن مخلوق ومجبول بالفرح والبهجة وإن حاول المخرج غير ذلك ، هكذا كان في أول الدرب وأول الحب للمسرح في نادي مدينة عيسى الرياضي الثقافي في ثمانينيات القرن الماضي برفقة الصديق الفنان عبدالله السعداوي وبرفقة الفنان مصطفى رشيد في (كوكتيل) الفرح والاكتشاف لنجم كوميدي من الطراز الأول يتسابق أكثر المخرجين والمنتجين على الحظوة به. 

هو بوخالد الذي كلما توهج وتجلى في دور أسند إليه ، سواء في المسرح أو الدراما التلفزيونية، أصبحت روحه وعمره أكثر ولوجا في الطفولة، وكما لو أنه يبحث عن عمر آخر يعيده إلى الطفل الذي يخشى أن يغادره، 

أو كما لو أنه يخشى علينا نحن محبيه وجمهوره من أن يسرقنا العمر من طفولتنا. 

أي كائن هذا الذي وهب عمره الطفلي هذا لنا كي نحيا أطفالاً تتقاسم أيامنا وأوقاتنا الضحكات والمداعبات، ليس في المسرح أو من خلال أدواره في الدراما التلفزيونية فحسب، إنما في كل اللحظات التي نعيشها ولو كانت بعيدا عن مهمته الفنية؟ 

هو النجم الذي استقطبته الشوارع والبيوت والأحياء والمناسبات وكما لو أنها موات دون طلته وقفشاته المحببة اللطيفة لدى كل الأعمار ، هو النجم الذي سكن قلوب وشفاة كل أهل البحرين والخليج العربي، هو التواضع والإنسانية في أبهى تجلياتها النبيلة، هو الفنان الإنسان الذي يصعب أن ترى من يحقد عليه أو يغار منه إلا إذا تمنت روحه بعض طفولته الودودة. 

آه ما أصعب فقدك أيها الحبيب بوخالد.. وما أقسى وطأته على محبيك ورفقاء دربك، كيف لنا أن نواجه يوما أو لحظة لا ننتظر فيه أو فيها درب ضحكتك الطفلية الودودة؟ 

ترفق بنا أيها الموت قليلاً، فمن غادرنا يصعب ويتعذر علينا تعويضه بطفل آخر، ويشق علينا أن تمضي دروبنا في دهاليز وأروقة الفن والكوميديا والفرح والبهجة دون أن نراه أو نطمئن على أننا لا زلنا أطفالاً بوجوده بيننا وإن بعدت المسافات. 

أعاننا الله جميعا على فقدك يا أبا خالد..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها