النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11489 الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 4 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

جريمة خيانة الأمانة. (الجزء الأول)

رابط مختصر
العدد 11227 السبت 4 يناير 2020 الموافق 9 جمادى الأولى 1441

تلقيت عدة استفسارات من عدد من القراء عن المقصود بجريمة خيانة الأمانة وصورها وعقوبتها وحالات انطباقها، فكان من الطبيعي التحدث عن هذا الموضوع اليوم.

 أعزائي القراء جريمة خيانة الأمانة من جرائم الاعتداء على الأموال المنقولة، ويمكن تعريفها بأنها «استيلاء الجاني على مال منقول مملوك للغير في حوزته بمقتضى عقد من العقود الواردة بالنص وذلك بخيانة ثقة المجني عليه في الجاني الذي سلمه هذا المال على سبيل الوديعة فخان ثقته فيه واستولى عليه بنية تملكه».

وفي ضوء نص المادة 395 عقوبات يمكن تعريف جريمة خيانة الأمانة بأنها «اختلاس أو استعمال أو تبديد مال منقول مملوك للغير سلم إلى الجاني بناءً على عقد من عقود الأمانة المحددة حصراً، وذلك إضرارًا بمالكيها أو أصحابه أو واضعي اليد عليها مع توافر القصد الجنائي». 

وعرفها الفقه بأنها «فعل من يختلس شيئًا منقولاً سلم إليه على سبيل الأمانة إضرارًا بمالكه أو واضع اليد عليه»، فينبغي إذن معرفة بعض الخصائص عن هذه الجريمة 

1- خيانة الأمانة جريمة وقتية:

الجريمة الوقتية تتسم بأنها تقع في زمن معين وتنتهي فورًا وقد تتكون من فعل إيجابي كالقتل والسرقة أو امتناع، أما الجريمة المستمرة فهي تلك التي يستغرق تحقيق عناصرها زمنًا طويلاً نسبيًا كجريمة حبس إنسان بدون وجه حق.

 2- خيانة الأمانة جريمة عمدية:

بمعنى أن إرادة الجاني فيها تنصرف إلى تحقيق جميع أركان الواقعة الإجرامية مع العلم بتوافرها وبأن القانون يعاقب عليها، كما أن ركنها المادي يتكون من فعل واحد لا يشترط تكراره لتوقيع العقوبة.

3- خيانة الأمانة جريمة مخلة بالشرف:

 بالشرف أو الأمانة، وقد تضاربت الأحكام بشأن جريمة التبديد ويرى الفقه تعليقاً على هذا التضارب في الأحكام أن التبديد لا شك كالسرقة والنصب من الأمور التي تخرج عن السلوك القويم وينبئ عن نفس وضيعة ومن ثم فلا يصح أن تختلف فيه الآراء ويتعين اعتباره دائمًا مخلاً بالشرف والأمانة.

والعقود التي نصَّ عليها المشرع في المادة 395 عقوبات هي «الوديعة والاجارة وعارية الاستعمال والرهن والوكالة واستعمال الشيء لمنفعة المالك».

عقود الأمانة:

1ـ الوديعة: 

هي عقد من العقود الرضائية، فالوديعة عقد يلتزم به شخص أن يتسلم به شيئًا من آخر على أن يتولى حفظ هذا الشيء وعلى أن يرده عينا.

وتتحقق الجريمة في حالة أن يستغل المودع لديه وجود الشيء في حوزته على سبيل الوديعة ويعتدي على ملكية المودع ولا يراعي التزاماته تجاه المودع بالحفاظ على الشيء على سبيل الأمانة بل يتصرف كما لو كان هو مالك الشيء.

والوديعة كعقدٍ تمثل علامة تعاقدية بين المودع والمودع لديه ولكنها قد تكون قضائية أو قانونية. وصورة الوديعة القضائية هي الحراسة القضائية التي يكون مصدرها حكم قضائي على أموال محل التنازل، في الحالة القانونية فهي التي يكون مصدرها القانون كالحراسة على الأموال المحجوز عليها التي تعين لها حارس. 

2ـ الإجارة: 

هي عقد من عقود الأمانة والإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه بأن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة بمقابل معلوم.

والإيجار قد يشمل إيجار العقارات أو المنقول عمومًا، ولكن في جريمة خيانة الأمانة يقتصر الأمر على إيجار المنقولات المادية ـ كأن يبدد المستأجر أثاث المنزل أو الآلات الزراعية، أو الماشية، وفي هذه الحالة يرتكب جريمة خيانة الأمانة المستأجر الذي استأجر هذه الأشياء.

فعقد الإيجار يرتب التزامات على عاتق المستأجر يجب الالتزام بها والإخلال ببعضها يؤدي إلى قيام الجريمة مثل رفض رد الشيء المؤجر عينًا، وتبديده أوالحقيقة. أما الالتزامات الأخرى التي يرتبها عقد الإيجار مثل الالتزام بدفع الإيجار مثلاً فلا يرتب الإخلال به تحقق جريمة خيانة الأمانة وحتى لو أهمل في المحافظة على الشيء المؤجر فلا قيام للجريمة.

 ونستكمل باقى المقال في الأسبوع القادم بإذن الله تعالى حتى لا نطيل عليكم على أمل اللقاء بكم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها