النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أحمد عبيد

رابط مختصر
العدد 11221 الأحد 29 ديسمبر 2019 الموافق 30 ربيع الثاني 1441

عندما فكرتُ في الكتابة عن الأستاذ أحمد إبراهيم عبيد كان أمامي خياران لا ثالث لهما، هل انطلق وأكرر من سبقني في الكتابة عن هذه القامة التربوية (الأستاذ خليل الذوادي والأستاذ يوسف أبوزيد وغيرهما)؟ أم أتجه بالكتابة من زاوية أخرى مستفيدًا من مقابلة تلفزيونية للأستاذ أحمد عبيد قدمها الأستاذ يوسف محمد؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى هل أدمج بين خبرته في التعليم وعمله في المكتبات على اعتبار أن العمل في التعليم يُستكمل بالعمل في المكتبة ونشر الثقافة؟ لذلك رأيتُ أن أنظر من زاوية التعليم لا سيما وأن الأستاذ أحمد عبيد قد عَمِلَ في وزارة التربية والتعليم منذ بداية الستينيات من القرن الماضي، وكون الأستاذ أحمد عبيد معلمًا لنا ونحن طلاب على مقاعد الدراسة في مدرسة الزلاق التحضيرية للبنين ارتأيت أن أعطي هذا الجانب نوعًا من التركيز.

لقد جاء الأستاذ أحمد عبيد إلى مدرسة الزلاق التحضيرية للبنين في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي عندما كان مديرها الأستاذ خليل زباري، حيث وجدنا فيه الإيمان الصادق بمهنة التدريس الممزوج بحنان الأبوة على اعتبار نحن أطفال مازلنا في بدايات طريق التعليم، فاُسند إليه تدريسنا مادة الحساب التي كانت عبارة عن كراسة صغيرة طُبِعَت في دار المعارف بمصر، فكان على الأستاذ أحمد عبيد جهد كبير أن يحول العملة المصرية (مليم وقرش وجنيه) إلى العملة البحرينية (آنه وربية)، كما أُسند إليه أيضًا تدريس اللغة الانجليزية للصف الرابع الابتدائي في كتابٍ طُبِعَ في الجمهورية العراقية، يعتمد في تدريسه على طريقة مُتقنة وناجحة في توصيل المعلومة رغم التكرار والحفظ، بعدها نُقِلَ إلى مدارس عدة من مثل مدرسة الرفاع الغربي الابتدائية للبنين ومدرسة عسكر الابتدائية للبنين ومدرسة البديع الابتدائية للبنين.

ولد الأستاذ أحمد عبيد في المنامة بمستقى النعيم عام 1937م، وتربى في فريق أبوصرة في بيتٍ بُني على التقوى والأخلاق الحميدة والعلم والمعرفة والثقافة التي توارثها عن آبائه وأجداده، عطفًا على الحكمة والتواضع، إذ كانت الأسرة معروفة من خلال مكتبتهم التي التصق اسم العائلة «عبيد» بها رغم إن اسمها «مكتبة البحرين الوطنية» والتي كانت قبلة المواطنين في البحرين من قراها ومدنها.

إن تربية الأستاذ أحمد عبيد أثرت فيه تأثيرًا عميقًا، فكان حافظًا للقرآن الكريم، وكذلك الاحاديث النبوية، وملازمًا لصلاة الفجر، كما كان قوميًا ناصريًا محبًا لأم الدنيا وأهلها (مقابلة في تلفزيون البحرين).

في عام 1945م دخل الأستاذ أحمد عبيد المدرسة الغربية (مدرسة أبوبكر الصديق حاليًا)، ونظرًا لاطلاعه وثقافته حيّر المدرسة في تحديد الصف المناسب له، إذ فاق مستواه الصفوف الدنيا، الأمر الذي جعل المدرسة تسجله في الصف الثالث الابتدائي، هذه الثقافة تعود لوالدته رحمها الله عندما وجهته في عام 1937م لفتح مكان لبيع الكتب تحت اسم «مكتبة البحرين الوطنية» إذ كانت تضم روائع الكتب في جميع المجالات في العلوم والآداب والثقافة، الأمر الذي يعني ان مهنة الكتب والكتابة كانت تسري في عروقه عندما كان طالبًا في المدرسة، إذ كُلِفَ بعمل مجلة حائطية وهو على مقاعد الدراسة.

وفي عام 1955م انضم الأستاذ أحمد عبيد إلى قسم المعلمين ودَرَسَ في المعهد الثقافي البريطاني، كما رُشِحَ من قبل مفتش اللغة الانجليزية أمين حافظ لتدريس عمال الشركة مزاملةً مع الأستاذ محمد العيد، ومن الطريف جدًا انه درّس طلابًا يكبرونه في السن، كما كُلِفَ في العام نفسه في بداية تأسيس إذاعة البحرين لإلقاء كلمة عن ذكريات رمضان واستمر مع الإذاعة فترة طويلة.

والجدير بالذكر أن الأستاذ أحمد عبيد كان رسامًا ولاعبًا في فريق رياضي أُطلق عليه اسم فريق النعيم بمزاملة الأستاذ يوسف أبوزيد، كما كان قارئًا نهمًا، وقد أثر هذا السلوك بدفعه الطلاب الذين كان يدرسهم بمزاولة القراءة من خلال بيعه التلاميذ كتب حسب مستواهم، وأنا شخصيًا من الذين قاموا بتكوين شبه مكتبة من الكتب التي كنتُ أشتريها منه.

لقد كان الأستاذ أحمد عبيد معلمًا أمينًا وواعظًا ومرشدًا في آنٍ واحد، فكان يقتبس جزء من الحصة في توجيه الطلاب إلى الاخلاق الحميدة وعمل الخير والاحترام وتقدير وتوقير الآخرين.

فقد درس على يد الأستاذ أحمد عبيد عدد من الطلاب في المدارس التي درّس فيها، من مثل كاتب هذه السطور وسمو الشيخ راشد بن عيسى آل خليفة رحمه الله، وسمو الشيخ أحمد بن محمد بن سلمان آل خليفة، وأخوه سمو الشيخ حمد بن محمد بن سلمان آل خليفة، وجميع أبناء العائلة الحاكمة في الرفاع الغربي، بالإضافة إلى الأستاذ خليل إبراهيم الذوادي، والأستاذ يعقوب اللحدان، وجميع أبناء قرى المناطق الشمالية الذين يدرسون في البديع.

ونظرًا لتقدير الأستاذ أحمد عبيد من قبل طلبته، فكانوا دائمًا ما يقومون بزيارته للسلام عليه وشراء ما يلزمهم من الكتب، وتمرّ السنون وإذا بي ألتقي بابنته الأستاذة هيام أحمد عبيد رحمها الله اختصاصية في إدارة المناهج، وأن نكون زملاء عمل منذ عام 1982م حتى تفارقنا بحكم الوظيفة وانتقالي لقسم آخر.

وإن كان الأستاذ أحمد عبيد قد أسس جيلاً من الطلبة، ما زال الأحياء منهم يذكرونه ويذكرون مناقبه. وفي تاريخ الخامس عشر من شهر يوليو في السنة التاسعة عشرة بعد الألفين توسّد أستاذنا الجليل الثرى ودُفِنَ في مقبرة المنامة رحمه الله تاركًا مآثره شاهدة يُسجلها تاريخ التعليم وتاريخ المكتبات بمملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها