النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جهود المرأة البحرينية.. مســـيرة عطـــاء خالـــــدة

رابط مختصر
العدد 11195 الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 الموافق 6 ربيع الثاني 1441

تحتل المرأة البحرينية في أيامنا هذه مكانة بارزة في المجتمع، وأصبحت بفضل كفاحها الذي استمر عدة عقود متساوية مع الرجل في جميع الحقوق والواجبات. كما أنها متساوية مع الرجل في جميع الوظائف على اختلاف أنواعها، إضافة إلى كونها متميزة في مجالات الكتابة والتأليف والفن المسرحي.

لقد مرَّتْ المرأة البحرينية حتى نهاية ثلاثينيات القرن العشرين بظروف صعبة جدًا، سببها عادات المجتمع وتقاليده حينذاك، وهي عادات وتقاليد فرضت على المرأة البحرينية العزلة والتهميش، والبقاء في منزلها طوال الوقت لا تفارقه إلا عند الضرورة، الأمر الذي صرفها عن مشاركة الرجل في بناء المجتمع والعمل على تطوير ذاتها.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة والقاسية التي عاشتها المرأة حتى نهاية عقد الثلاثينيات من القرن العشرين بسبب تسلط الرجل على المرأة، إلا أن إرادتها نحو بناء مستقبل زاهر لها لم تنكسر، بل ازدادت إصرارًا وعزيمة وأخذت تستفيد من كل فرصة تهيأت لها دون تردد.

ففي عام 1928م فتحت أول مدرسة للبنات في المحرق، وفتحت مدرسة أخرى في المنامة عام 1929م، فاندفعت الفتيات بحماس شديد لاستغلال هذه الفرصة الذهبية، لتبين للرجل أنها لا تقل عنه في حب العلم وطلب المعرفة. وقد كان من المدهش حقًا مشاهدة ازدحام الفتيات بالاقبال على المدارس بشكل فاق التصور، غير عابهة بما كان يشاع حينذاك من معارضة أصحاب الأفكار الضيقة من الرجال لمحاولة حرمان المرأة وثنيها عن طلب العلم بحجة أن ذلك سيؤدي إلى فساد المجتمع.

أصبحت المرأة في ثلاثينيات القرن العشرين تدافع عن نفسها وحيدة، وكان الكثير من الأهالي يتعاطفون معها ولكن دون إشهار ذلك خوفًا من سطوة التقاليد والعادات. وقد تجرأ عبد الله الزايد الذي أصدر في عام 1939م أول جريدة في البحرين أطلق عليها (جريدة البحرين) واستمرت حتى عام 1944م، فأخذ ينشر المقالة إثر المقالة لتشجيع التحاق البنات بالمدارس. كما طالب بمنح المرأة حقوقها، وشجعها على المساهمة في بناء المجتمع، والعمل على قيامها بدور فاعل في تطوير ذاتها، والتشجيع على مواصلتها للدراسة، والالتحاق بالوظائف المتوافرة للمرأة آنذاك والتي من بين أهمها التدريس.

شهد عقد الخمسينيات من القرن العشرين نقلة نوعية بالنسبة للمرأة البحرينية، ففي هذا العقد كسرت المرأة البحرينية حاجز الخوف وتمردت على العادات والتقاليد التي كانت تقيد حريتها، فانطلقت تبني مستقبلها بخطوات  ثابتة دون خوف أو وجل من سطوة الرجل. وحدث أن تأسست مدارس ثانوية للبنات في خمسينيات القرن العشرين، الأمر الذي دفع المرأة البحرينية لمواصلة دراستها الجامعية خارج البلاد. فقد تم ابتعاث ثلاث من خريجات المرحلة الثانوية لإتمام تعليمهن الجامعي في كلية بيروت للبنات عام 1956م.

يرجع سبب انفتاح المرأة على المجتمع وممارسة حقها للقيام بدورها في خدمة مجتمعها، إصدار مجموعة من الصحف في عقد الخمسينيات والتي منها: صوت البحرين، والقافلة، والوطن، والميزان، والخميلة. وقد وفرت تلك الصحف فرصة ذهبية للمرأة للمشاركة بالكتابة فيها. كما دعمت تلك الصحف المساعي الخيرة للاهتمام بالمرأة من جميع الجوانب التعليمية والثقافية، وتشجيعها للعمل في قطاعي التعليم والتمريض وفي بعض الدوائر الحكومية.

ومن الجدير ذكره أن المرأة البحرينية ساهمت بقلمها في تلك الصحف، وذكرت اسمها لأول مرة تحت المقالات التي تكتبها، متخطية الحواجز التي كانت تفرض عليها في الأربعينيات عندما حاولت بعض النسوة الكتابة لأول مرة في (جريدة البحرين) بأسماء مستعارة.

شهد عقد الخمسينيات من القرن العشرين نجاحًا باهرًا للمرأة البحرينية بشكل فاق التصور. ففي بداية الخمسينيات تدارست مجموعة من السيدات اللائي حظين بثقافة جيدة وحس وطني، إمكانية تأسيس أول نادٍ من نوعه في البحرين ومنطقة الخليج العربي، تكون مهمته تقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين من المجتمع البحريني، والقيام بتوعية الفتيات والنساء، ومساعدتهن على تطوير أنفسهن وتشجيعهن على مواصلة الدراسة بما في ذلك الدراسة الجامعية، إضافة إلى ما يهدف إليه النادي من توفيره الأنشطة الثقافية والرياضية التي تمارسها العضوات في النادي للاستفادة من أوقات فراغهن.

ومن أجل تحويل تلك الأفكار والآمال إلى عمل منجز على أرض الواقع عقد اجتماع ضم الشيخة نيلة بنت خالد آل خليفة، ومجموعة من سيدات المجتمع البحريني المثقفات، وتقدمت تلك المجموعة بطلب رخصة لتأسيس النادي، فوافقت الحكومة على ذلك، وتم اشهار نادي السيدات في البحرين في الخامس من شهر يناير عام 1953م، سابقة بذلك العديد من دول الوطن العربي.

وتعد جمعية نهضة فتاة البحرين أول جمعية نسائية يتم اشهارها في البلاد في عام 1955م. وكان للدور الذي لعبته عائشة يتيم أثره الفاعل في تأسيس الجمعية. وقد عملت الجمعية على تقديم خدمات ثقافية واجتماعية، ومساعدة المحتاجين، وتشجيع المرأة البحرينية على مواصلة الدراسة والتحصيل العلمي. وقد شاركت عضوات الجمعية في التأكيد على عروبة البحرين، من خلال مقابلة السيد ونسبير المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في مارس 1970م، الأمر الذي يؤكد الدور الوطني الكبير الذي لعبته المرأة البحرينية في تاريخ البحرين الحديث.

توفقت المرأة البحرينية بفضل تفهم حكومة البحرين في اشهار العديد من الجمعيات الخاصة بها، إلى أن وصلت المرأة في تحقيق ذروة طموحها والأهداف التي كانت تنشدها لنيل حقوقها كاملة وذلك بتأسيس المجلس الأعلى للمرأة وإشهاره في أغسطس من عام 2001م، والذي ترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى.

لقد حقق جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بإصدار أمره بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة جميع ما كانت تصبو إليه المرأة البحرينية من حقوق وتطلعات، الأمر الذي يؤكد النهج الحكيم والرؤية الثاقبة لجلالته، والمكانة الكبيرة التي يوليها للمرأة البحرينية لتكون عنصرًا فاعلاً ومشاركًا في إنجاح المشروع الإصلاحي الذي يقوده جلالته لبناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات، ومواكبة التحولات التي يعيشها العالم في أيامنا هذه.

إن إنشاء المجلس الأعلى للمرأة هو حدث تاريخي بامتياز، ويسهم بشكل لافت في زيادة فاعلية الحركة النسوية في مملكة البحرين بشكل عام، وهو تطور يصب في مجرى السياسة الثابتة للمملكة في الاهتمام بالمرأة باعتبارها نصف المجتمع، وثروة بشرية لا غنى عنها لنهضة المجتمع وتقدمه. ومما زاد من الأهمية والمكانة الرفيعة لهذا المجلس إناطة رئاسته بصاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة جلالة الملك المفدى، لما عُرف عنها من اهتمامها الكبير بدور المرأة البحرينية، وفهمها العميق لقضاياها وطبيعة الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية التي تؤثر في أوضاعها، الأمر الذي يؤكد بجلاء حصول المرأة البحرينية على جميع حقوقها كاملة في أيامنا هذه. وبهذا تكون المرأة البحرينية قد سطرت بأحرف من نور مسيرة عطاء خالدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا