النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

لقيت الدانة..

رابط مختصر
العدد 11188 الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 الموافق 29 ربيع الأولى 1441

أعاد لنا مهرجان البحر هويتنا البحرينية الأصيلة، وقد عُرف أهل البحرين بأنهم أهل البحر ولا يكاد يخلو بيت بحريني آنذاك ألا وبه نوخذة او طواش او نهام او غواص، يقتاتون من خير البحر ويتميزون في التجارة، وفي المهرجان شعرنا بجمالية وبساطة (أيام لول)، من زاري عتيج.. ماوي عتيج وتلك المأكولات الشعبية والحرف التقليدية وغيرها من الأنشطة.

وكان هناك شباب بحرينيون يمارسون المهن التقليدية، في ظل انفجار الثورة الرقمية وانحراف البعض للمهن المفلسة لهثاً خلف الأمور المادية والشهرة والتي نسبوها لأنفسهم لتكون مصدراً للرزق، وحقيقة هذا ما يميز الشاب البحريني الأصيل ذي عزة النفس الصارمة بأن يمارس اي مهنة شريفة ساعياً للقمة العيش الكريمة.

 وقد لفت انتباهي أحد الشباب الذي كان يفتح المحار ويكون ما فيها من نصيب من اختاره، وكان يكسب من وراء ذلك مبلغ وقدره (دينار واحد) مقابل 3 من المحار الموجود في «الجفير» بجانبه، وعندما أردت اختبار حظي، قلت له (ما أوصيك نق لي على ذوقك) ورد علي بعبارة (لو أدري وين الدانة جان ماقعدت هالقعدة لكن كله خير والخير من الله)، كانت كلماته مؤثرة ومليئة باليأس من شاب في عمره، لكنني تشرفت به واعتززت بابن بلادي عندما عرفت عناء التعب والمشقة التي يتعرض لها حتى يجلس هناك ليفلق المحار بمبلغ زهيد بنظرنا لكنه قطرة من عرق جبينه.

حينها استذكرت قصة رواها لي أحد الأقرباء من دولة الكويت الشقيقة عن دانة الياقوت، ذلك التاجر الناجح الذي يحمل صفات النواخذة العظام، حين حصل أحد بحارته على الرزق وهتف صارخاً لنوخذاهم (لقيت الدانة)، ورفعت حينها الاشارة المعروفة آنذاك والتي تشير بوجود الخير، وتهاتف التجار لشراء تلك الدانة ولكن شاء القدر أن يأتي بها الى «البحرين»، وأصبحت من نصيب أحد التجار من عائلة (كانو)، وقد اشتراها بمبلغ كبير تمكن التاجر منه أن يوزع الرزق على بحارته بما لم يحلموا به في رحلاتهم السابقة، وذلك مثالاً لثقافة الدعم والاهتمام الذي بعث فيهم روح الامتنان لما حصلوا عليه من تقدير لجهودهم.

بلاشك هذا ما نحتاج اليه، نحتاج الدعم والتقدير لشبابنا الطموح، ونرجو أن نكون لهم سند وعون، فلندعم هذه المهن البسيطة ليشعروا بالاهتمام والامتنان، ونتمنى من الجهات المعنية احتواءهم في مختلف فعالياتهم وتقديرهم الى أن يأتيهم الفرج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها