النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11524 الإثنين 26 أكتوبر 2020 الموافق 9 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

مهنة الخرافة الأنيقة

رابط مختصر
العدد 11166 الإثنين 4 نوفمبر 2019 الموافق 7 ربيع الأولى 1441

هل أدلك على طريق النجاح؟ أنت تعيس وتريد أن تغير حياتك للأفضل؟ أذاً أغمض عينيك لدقيقة واحدة من الزمن، وسافر معي بخيالك لعالم جميل، واستنشق الهواء النقي، فأكاد أجزم بأنك أصبحت الآن ترى حياتك الذهبية تحت جفنيك تلوح لك بالحب وهي تعدك بالنجاح والسعادة وإعادة الاتزان الطبيعي الى حياتك، هل ترى؟ بأنك تستطيع التحكم بأهدافك والسيطرة على حياتك بغمضة عين؟!

هذه جزء من حوار من يدعون أنفسهم بلقب (الكوتش) المهنة الأكثر انتشاراً في مجتمعنا البائس الذي يتكون من نفوس هشة ومرهقة جراء المشاكل التي كدتها كدًا، والتي استطاعت تلك المهنة ان تستغل تلك الهشاشة بخزعبلاتهم على أمل أن يعيدوا لهم السلام والسكون النفسي.

فعندما تلجأ امرأة تعيسة تعيش حياة غير متزنة لظروف قدرت لتعيش تحت ظلها لأحد مدربي التنمية الذاتية بغية إزاحة تلك الغمامة السوداء وأن تحصل على ذلك السحر الذي يدعها تعيش حياة وردية، او ذاك الذي يتبع نصائح «الكوتش» وما أن يتلاشى بريقه فيرى حياته قد تدمرت لاتباعهما لتقنيات غير مدروسة وأساليب استعراضية غريبة كالحركات التعبيرية والنط ورفع نبرة الصوت والتمثيل وأمور لا يسعني حقيقة وصفها!!

وفي الواقع فقد اختلطت بعض الأمور، فمن يهرب من الطبيب النفسي لكي لا يقال عنه مجنون، فقد يلجأ لأولئك باغين الشهرة، فنرى منهم من لا يميز بين مهام الطبيب النفسي والمعالج النفسي وهبة تنمية الذات، وإن كانت هناك بعض الترادفات ولكن لا يجوز أن يتبادلا الأدوار وهذا الذي أدى الى تفاقم المسألة لهذا الحد، فلا يحق لأي أحد جلب شهادة لا نعلم مصدرها بأن يدعي بأنه مدرب للتنمية البشرية ومعالج نفسي فيقيم حينها الورش التدريبية وجلسات التنمية الذاتية والطاقة والعلاج بالألوان وغيرها من الخرافات والعلوم الزائفة.

فاتقوا الله في من يصدقون هذه الهرطقات ولا تستغلوا ذلك للوصول للشهرة وتتناسوا الضرر النفسي والمعنوي الذي قد يصيبهم، ربما يكون منكم من هو صادق لكن يجب معرفة مصادر تلك الرخص وإن كانت مرخصة بالفعل ام لا، وأعتقد لابد من وجود جهة تحقق وتراقب مصادر ومؤهلات وطريقة عمل أولئك «بائعي الوهم» الذين اتخذوا من هذه المهنة مصدر عيش للتربح والشهرة من خلال تمرير أجندات فكرية غريبة ومعتقدات منافية للمجتمع والواقع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها