النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

معركة المشاعر

رابط مختصر
العدد 11163 الجمعة 1 نوفمبر 2019 الموافق 4 ربيع الأولى 1441

 يقول الشاعر الرائع عبداللطيف بن يوسف:

 أشدُ كل مجازٍ من ضفائرهِ

وقد يزلزلني إيقاع خلخالِ

 وقد أعودُ إلى قلبي بلا ثقةٍ

وقد أعودُ إلى بيتي بلا مالِ

 أظن أن الشاعر رسم هذين البيتين ولم يكتبهما، فقد تحدث عبداللطيف فعلياً عما يدور من حولنا من أحداثٍ محسوسة، تعجز العين أن تكتشفها، ولكنها قريبة جداً من حسّنا الداخلي وذلك من خلال وصف الحال في بواطن الأمور لا سطحها، وكأنني أجد عبداللطيف يتحدث عني وعنك وعنه في آنٍ واحد، فنحن البشر هكذا، تسكننا الشدةُ في الأزمات وفي مواجهة الصدمات، ولكننا نُكسر من كلمة تهز مشاعرنا.

 يقول الشاعر (لا يحضرني اسمه):

إن القلوب إذا تنافر ودها

مثل الزجاجةِ كسرها لا ينجبر

 وكأنني أتذكر وتتذكر عزيزي القارئ أننا أولاً وأخيراً من طين، يُشكلُ من خلال نفخ الروح التي زرعها الخالق سبحانه، لتجد هذا الإنسان بألف حالٍ في أربعة وعشرين ساعةٍ على مدار السنة.

 هي المتغيرات الحسية، وهي التقلبات التي تمر بصفحات البشر لتكتب من حبر الأحداث كل ما يُمكن أن تكتبه، وإن سقط منها الكثير أثناء سرد الحكاية.

 مشاعرك هي من تقود دفة النظرة العاطفية للأشياء، فمن الممكن أن تقودك إلى الحب، الكره، الحزن، الفرح، القسوة، اللين، وما أكثر ما يُمكن أن يمر على هذا البستان من زهورٍ وأشواك .. ولكنك أخيراً ستتعلق بأحد الخيارين، فإما أن تشم عبير الوردة، وإما أن يبلل دمك تربة البستان الخصبة وذلك من جرحٍ تسببت فيه الأشواك.

 أخيراً .. وإكمالاً لسلسلة المشاعر المتعاركة في داخل الكائن البشري والتي يمثلها هنا (الصد في مواجهة الصد) أتذكر بيتين للشاعر الكبير محمد جار الله السهلي، حيث قال:

 ما على العايف ولا المقفي حسافة

لو خذا مستقبل وماضي وحاضر

 لا تلمح بالرحيل ولا تخافه

قول ودك نفترق .. وأقول : حاضر !!

 

صح لسانك يا محمد ...

وإن كنت وضعت أصبعك على جرحٍ واحد تألمت منه المئات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا