النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11279 الثلاثاء 25 فبراير 2020 الموافق غرة رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:36AM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

النفقة حق من حقوق المرأة المعيلة

رابط مختصر
العدد 11157 السبت 26 أكتوبر 2019 الموافق 27 صفر 1441

من أبرز الدعاوى التي تشهدها محاكم الأسرة دعاوى النفقات بأنواعها، سواء كان نفقة زوجية أو نفقة أقارب، وبالرغم من اختلاف السبب الشرعي لكل نوع من أنواع النفقات، إلا أنها تشترك في عدة أسس يمكننا أن نوردها في إيجاز عبر النظر في النصوص القانونية المنظمة لأحكام استحقاق النفقات، وقد تكفل قانون الأسرة الموحد الصادر برقم (19) لعام 2017 بجمع شتات المواد المنظمة لأنواع النفقات وبيان مستحقيها وشروط هذا الاستحقاق.

إذ نظمت المواد من السادسة والأربعين حتى الثامنة والأربعين الأحكام العامة للنفقات والشروط الشكلية المتعلقة بزيادة وإنقاص النفقات، وقد عرفت المادة (46) النفقة بأنها حق من حقوق مستحقيها، وأنها تشمل المطعم والكساء والسكن والنفقات الأخرى كافة التي تعارف عليها الناس، مثل نفقات العلاج والخدمة وغيرها من النفقات الأخرى، وبذلك التعريف، فإن قانون الأسرة يكون قد صادف المفهوم الشرعي للنفقة من أنها كل ما يحتاج إليه الإنسان لإقامة حياته من طعام وكسوة وسكن وخدمة، وكل ما يلزم بحسب العرف على من تجب نفقته شرعًا، بل وأكد على كون النفقة حقًا لمستحقيها وليست منحة من المنفق، وهو ما يتماشى مع نظرة الإسلام للمرأة والأبناء وكفالة حقوقهم الشرعية والمادية.

كما تكفلت المادة السابعة والأربعون من القانون ببيان القواعد العامة لتقدير النفقات أو ما يسمى بعناصر تقدير النفقة الواجبة، حيث بينت هذه المادة القواعد الثلاث التي يلجأ إليها القاضي الشرعي عند تقدير قيمة النفقة المحكوم بها، وهي مدى القدرة المالية للمنفق المحكوم عليه أولاً، وما هو الوضع المالي والاجتماعي للمحكوم لصالحهم (حال المنفق عليهم) ثانيًا، وما هي الظروف الموضوعية التي أقيمت فيها النفقة ثالثًا، ويقصد بالظروف الموضوعية الزمان والبلد والأعراف الصحيحة السائدة بشأن النفقات.

فإذا ما تأكد القاضي من استحقاق طالب النفقة لها، واستوثق من القواعد التي يمكن على أساسها تقدير النفقة المستحقة، فإنه يصدر حكمه في الدعوى مسترشدًا بما عرض عليه من وسائل الإثبات الشرعية والقانونية.

ولا يجوز لأطراف الدعوى (المحكوم ضده والمحكوم لصالحه) أن ينازع في الحكم النهائي الصادر في دعوى النفقة إلا بتوافر شرطين أساسيين، نص قانون الأسرة على أحدهما، وتكفلت السوابق القضائية والقواعد الشرعية ببيان الشرط الثاني، أما الشرط الذي نص عليه القانون فهو قيد شكلي خاص بطلب زيادة النفقة أو إنقاصها، حيث حظرت المادة السابعة والأربعون من قانون الأسرة طلب تعديل النفقة بالزيادة أو النقصان قبل مرور عام على الحكم النهائي الذي فرضها، ولا يجوز تخطي هذا الشرط إلا إذا حدثت ظروف استثنائية لم يكن من المتوقع حدوثها، مثل إصابة المنفق بمرض يعجزه عن النفقة أو تبدل حاله من اليسر إلى الإعسار نتيجة عوامل قهرية.

وأما الشرط الثاني لإجابة طلب تعديل مقدار النفقة المحكوم بها، فهو تغير الدواعي التي صدر حكم النفقة بمناسبتها، وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الشرط هو ترديد للاستثناء الوارد على الشرط الأول، ولكن يوجد اختلاف كبير بين مفهوم الشرط الثاني وبين مفهوم الاستثناء الوارد على الشرط الأول.

فالاستثناء مقصود به قيام سبب يؤدي إلى وقف سريان فترة العام المنصوص عليها قانونًا لسماع دعوى تعديل النفقة، وتتشدد المحاكم الشرعية في قبول الدعوى قبل مرور الحول الكامل، إلا إذا ثبت لديها وجود ظروف مفاجئة قهرية يستحيل معها مواصلة التزام المنفق بأداء النفقة أو يستحيل معها كفاية النفقة المحكوم بها لحاجات مستحقها.

أما شرط عدم تغير الدواعي، فهو يتسع لكل تغير حادث يمكنه التأثير في مقدار النفقة، حتى وإن كان تغيير اعتيادي غير مفاجئ، مثل انتقال الأبناء من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أعلى تتطلب زيادة احتياجاتهم اليومية، أو انتقال المنفق من شركة إلى شركة أخرى براتب أقل.

وختامًا، فإن أحكام النفقة الشرعية تعتبر أساسًا لكثير من الحقوق المكتسبة للمرأة المعيلة، وقد استهدى بها المشرع البحريني في تقرير كثير من النصوص القانونية الموفرة للحماية القانونية للأسرة التي تعتبر النواة الأساسية لبناء المجتمع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا