النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11560 الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 الموافق 16 ربيع الآخر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

صُنع فـي الخليج

رابط مختصر
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440

في عالمنا الخليجي برزت الكثير من الشخصيات التي كان لها أكبر الأثر في الذاكرة، كون لها بصمة واضحة لا يمكن إغفالها في مختلف المجالات كالأدب، والعلوم، والفنون، والرياضة، وغيرها من المجالات، هذه الشخصيات المهمة لم تكن حكرًا على حضارة معينة، أو دين، أو جنس معين، بل هذه الشخصيات شاركت بشكل أو بآخر في بناء المجتمع وثقافته وفنه، بطلنا هذا اليوم شمس في سماء الفن البحريني، بل هو واحد من أساطين الطرب الشعبي البحريني، ورواد «الصوت» الخليجي المتميزين بوضع بصماتهم الخاصة على هذا اللون من ألوان الغناء. 

هو الفنان الكبير محمد جاسم عبدالله زويد الذي شهدت مدينة المحرق، وتحديدًا «حالة بوماهر»، ولادته في 5 يناير 1900 ليستطيع أن يسجل اسمه على مدى 8 عقود كواحدٍ من كبار الفنانين الخليجيين، درس القرآن الكريم على يد سيد علي، وفي سن الخامسة عشر عمل أولاً (طبابة) على سفن الغوص وصيد اللؤلؤ ثم (نحمه)، وقد أهلته حنجرته القوية لأن يكون نهاما على إحدى سفن الغوص، أحب الفن والطرب منذ صغره فتعلم العزف على آلة العود على يد أستاذه الفنان محمد بن فارس وبعد ذلك انتقل إلى الغناء، إذ كان ملازمًا لمنزل مطربه البحريني محمد بن فارس.

تعلم من أستاذه محمد بن فارس الكثير وكان من المقربين له، ما سمحت له الفرصة لسفره إلى العراق في عام 1929 بترشيح من أستاذه لتسجيل أول مجموعة من أسطواناته لدى شركة «بيضافون للتسجيلات الصوتية» في البصرة، فسبق بذلك معلميه (ابن فارس وابن وليد) اللذين لم يسجلا أعمالهما الغنائية على أسطوانات إلا بدءًا من عام 1932، في استوديو «هيز ماسترس فويس» ببغداد، ومن هنا بدأ المنعطف الأبرز في حياة محمد زويد.

وبهذا الخطوة، دخل زويد التاريخ إلى جانب الفنانين الكويتيين عبداللطيف الكويتي وعبدالله الفضالة، ضمن أوائل من قاموا بتوثيق أعمالهم على أسطوانات، تلك الأسطوانات التي لعبت دورًا محوريًا في انتشار أعمال زويد الأولى واستحسان الجمهور لها.

الفائدة التي جناها الأستاذ زويد في رحلته الخارجية الأولى إلى العراق لم تقتصر على ذلك فحسب، وإنما اكتسب خلالها أيضًا فرصة الاطلاع على الأغاني والمقامات العراقية ومحاولة إعادة غنائها ونشرها في البحرين بأسلوبه الخاص وصوته المتميز بنكهة البحرين وعبق فرجانها الشعبية، إذ امتدت إقامته في العراق آنذاك إلى نحو 4 أشهر بسبب تأخر وصول آلات التسجيل من ألمانيا، الأمر الذي وجد معه متسعًا من الوقت للتعرف عن كثب إلى فنون الطرب العراقي.

ضاعف محمد زويد شهرته ونجاحه وتألقه الفني في عام 1941 والسنوات التي سبقت انتهاء الحرب العالمية الثانية تحديدًا، ففي عام 1941 افتتح الحلفاء في البحرين ما عرف بإذاعة «التليغراف» لمواجهة الدعايات التي كانت تبثها إذاعة برلين النازية باللغة العربية، وكان من ضمن برامج إذاعة التليغراف فقرات غنائية تبث على الهواء مباشرة، إذ واظب زويد على تقديم وصلات غنائية في أيام معينة، الأمر الذي ارتفع معه عدد معجبيه ومستمعيه، خصوصًا أن ساحة الغناء كانت قد خلت في أواسط هذه الفترة من معلمه محمد بن فارس الذي توفي في عام 1947، رحمة الله عليه.

ومن العوامل الأخرى التي أسهمت في انتشار اسم زويد وأعماله أكثر فأكثر عاملان؛ أولهما قيام عبدالرحمن الساعاتي وأبنائه بتأسيس أول معمل من نوعه في البحرين، في فريج المخارقة بالمنامة، لتسجيل الأسطوانات في عام 1948 من خلال آلات وأجهزة جلبوها من ألمانيا، وهو ما أتاح لزويد تسجيل أعماله محليًا ونشرها في أوساط مواطنيه بأسعار مقبولة، وثانيهما افتتاح إذاعة البحرين اللاسلكية في سنة 1955 التي حرصت على إذاعة أعماله الغنائية بصفة منتظمة، فأوصلته صوته وفنه إلى كل بيت بحريني وخليجي.

غنى زويد في المناسبات الوطنية والحفلات الخاصة والعامة في دول الخليج في الخمسينات، وساعد راديو البحرين، الذي تم إطلاقه عام 1955، على نشر أغانيه على نطاق أوسع، وفي عام 1975 سجل زويد عددًا من الأغاني في جمهورية مصر العربية لصالح إذاعة صوت العرب، وفي أوائل الستينات شارك في حفلات موسيقية مهمة، بما في ذلك إحياء احتفالات دولة الكويت بمناسبة استقلالها عام 1961.

في عام 1978 شارك زويد في الحفل الأخير لتكريمه من قبل وزارة الإعلام البحرينية؛ تقديرًا لمسيرته الفنية وتقديرًا لدوره الرائد في الحفاظ على فن الصوت البحريني الأصيل. خلال حياته المهنية الممتدة على مدى عقود، غنى زويد أكثر من 300 أغنية، والعديد من الأغاني التي سجلها للإذاعة والتلفزيون في الخليج والعرب.

توفي الفنان الكبير محمد زويد في 5 يونيو 1982، وبهذا فقدت البحرين بعض عروضها الفنية الفريدة، فرحمة الله عليك يا سلطان الطرب الشعبي البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها