النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

صلاتك وسيارتك

رابط مختصر
العدد 11150 السبت 19 أكتوبر 2019 الموافق 19 صفر 1440

حين يكون الإنسان، صادقًا مع نفسه، فسيكون كذلك مع الآخرين، وحين يترجم إيمانه وقناعاته النظرية على أرض الواقع، عبر سلوكيات ومعاملات قويمة مع غيره، يكون قد أكمل الصدق بكل أركانه.

نقول ذلك ونحن نعرب عن سعادتنا بارتياد الكثير منا للمساجد وإقامة الصلاة في مشهد إيماني رائع، يؤكد أن أمة الإسلام بخير، مادام أبناؤها، محافظين على إقامة الصلاة، باعتبارها الركن الثاني من أركان الإسلام الخمس، لكننا سنكون أكثر سعادة، حين نجد التزاما مماثلا في المعاملات والسلوكيات خارج المسجد.. وأولها أن يلتزم الإخوة المصلون بترك سياراتهم خارج المسجد في المواقع المخصصة لذلك ولا يتركونها وكأنهم يلقونها بالشارع ما يترتب على ذلك من عرقلة حركة المرور ومضايقة الكثيرين، إذ ربما كانت هناك سيارة اسعاف مثلا تحتاج للمرور من أجل إنقاذ مريض أو مصاب، ورسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم دعانا إلى إماطة الأذى عن الطريق وهو أمر يعكس صورة المجتمع المتمسك بدينه... وأيا كان الأمر، لا يجب أن تكون سببا في إيذاء الآخرين بدعوى أنك تصلي داخل المسجد.. فالدين لم يطلب منك إلحاق الضرر بغيرك حين تصلي مثلا، لأننا نصلي من أجل ترويض النفس على الصدق في التعامل، نصلي ونصطف في خط مستقيم لنجدد الروح الإيجابية المطلوب نشرها في المجتمع ونرى أنفسنا قدوة في المجتمع أو على الأقل يجب أن نكون كذلك، ولذلك فإن ما نحتاجه حقا أن تستقيم سلوكياتنا مع وقفتنا للصلاة وأن تتطابق الأفعال مع الأقوال ويصبح الإيمان بالله وإقامة الصلاة، نمط حياة، يتضمن الرفق بالآخرين وعدم إزعاجهم، يتطلب الصدق في المعاملة، مراعاة الفقير وتقديم الصدقات بدون رياء، أداء الحقوق عند استحقاقها وعدم المماطلة لأسباب واهية... أمور كثيرة نحتاج في حياتنا لأن نجعلها الوجه العملي للإيمان والقناعة، وكل ذلك سيجعل صلاتنا وما نعاهد الله عليه، واقعًا مشهودًا، ومن ثم مجتمعًا متكاتفًا متحابًا لأن الصدق بين أفراده، قد أصبح سمة حياة، بحيث لا يكون هناك كلام طيب، مقابل فعل آثم، وإنما يجب تطابق الأقوال والأفعال وبذات الدرجة. وهنا تستوقفني مقولة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (الإيمان معرفة بالقلب وإفراز باللسان وعمل بالأركان) بمعنى أنه لا يجب أن يتوقف الإيمان عند مرحلة القلب واللسان، وإنما العمل بالقواعد المنظمة لهذا الإيمان والتي تعد أساس الدنيا، فالدين المعاملة قبل كل شيء، ما يجعل السؤال الأهم بعد كل صلاة: هل جاءت أفعالك متطابقة مع ما قرأته في صلاتك من آيات قرآنية؟ هل توافقت مع تقربك لله وتوددك إليه ليغفر لك ذنوبك؟ ولذلك كان الزعيم البوسني التاريخي الراحل علي عزت بيجوفيتش، موفقا، حين أشار إلى قيمة الصلاة في حياتنا ومكانتها في الإسلام، حيث قال (ليست الصلاة، مجرّد تعبير عن موقف الإسلام من العالم، إنما هي أيضٍا انعكاس للطريقة التي يريد الإسلام بها تنظيم هذا العالم) ما يعني أن الصلاة، حياة في حد ذاتها، وليست مجرد ركوع وسجود وقراءة للقرآن... قيم كثيرة وتنظيم للحياة والمجتمع، وكم نحن في أمس الحاجة إليها، أولا لنحافظ على ديننا، وثانيا ليتحقق الهدف الأسمى للدين، وهو بناء مجتمع صالح قائم على صدق القلب والعقل وتوافقهما مع السلوك والفعل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها