النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11206 السبت 14 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:25AM
  • الظهر
    11:32PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نجمات الظل في السينما المصرية

رابط مختصر
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440

وصفوها بـ«أشهر ممثلة كومبارس في السينما المصرية»، وقيل إنها أشهر من قدمت دور السجانة والسجينة، وكتب البعض عنها واصفا إياها بـ«المرأة ذات القوة المفرطة، والصوت المخيف، والنبرة الغليظة، والملامح المرعبة والقلب القاسي»، لذا لم يكن غريبا أن توكل إليها الأدوار السينمائية التي تطلبت البلطجة والعراك مع أبطال الفيلم، أو قيادة العصابات، خصوصا وأنها برعت في ضربة الرأس على نحو ما فعلته في أحد مشاهد مسلسل «بكيزة وزغلول» مع الفنانة سهير البابلي، ناهيك عن إجادتها حمل شفرات الحلاقة في فمها لأغراض الاعتداء.

غير أنها في الواقع كانت خلاف ذلك تماما. فالذين زاروا منزلها البسيط في مساكن الزلزال بحي النهضة بالقاهرة بعد وفاتها عن 73 عاما في 20 فبراير 2016، واستمعوا إلى جيرانها وأسرتها أجمعوا على أنها «جدعة وطيبة وعشرية ووفية ومحبوبة من الجميع»، لا سيما وأنها كانت تساعد في حل خلافات الجيران وتفتح بابها للجميع وتنزل للشارع للقاء أطفال حارتها، ولا تطلب لنفسها سوى الستر وأداء مناسك العمرة الذي لم يتحقق لها بسبب ظروفها المادية الصعبة، واعتلال صحتها، وتجاهل نقابة الممثلين لطلبها المتكرر بالحصول على عضويتها وتقديم العون لها. كما تحدث جيرانها ومعارفها عن اهتمامها بملبسها وأناقتها، قائلين «كانت بتحب تتشيك وتظبط نفسها وهي خارجة»، وكيف أنها كانت مواظبة على أداء الصلاة بالجلوس على كرسي، وتكره النوم على السرير، وتهوى تربية الطيور وزراعة الاشجار، وكيف أنها اعتادت على طبخ الأكل لأولادها بنفسها، رافضة ان يشتروا أو يحضروا أي وجبة من الخارج. اسمها فايزة عبدالجواد، ولدت في 1933، ودخلت مجال العمل السينمائي بالصدفة البحتة. فأثناء تصوير مشاهد فيلم تمر حنة سنة 1957 كانت فايزة ضمن سكان المنطقة الذين تجمعوا لمشاهدة عملية التصوير، فلفتت صرامة وجهها وملامحها العابسة انتباه بطل الفيلم الفنان رشدى أباظة الذي يعتبر مكتشفها. وفي هذا السياق قالت فايزة في حوار قديم لها «لم أصدق صورتي على الشاشة بين رشدى أباظة ونعيمة عاكف وأحمد رمزي، فكانت فرحة وسعادة لا أستطيع وصفها».

 

 

 

رغم أدوارها الثانوية البسيطة إلا أنها نالت التكريم من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط في دورته المقامة سنة 2004، ربما اعترافا بتاريخها السينمائي والتلفزيوني في عقدي الثمانينات والتسعينات، وربما تعويضا لها عما واجهته في حياتها من مصاعب. فالأدوار لم تكن تأتيها دائما، بمعنى أن زمنا طويلا كان يفصل بين عمل وآخر من أعمالها، لذا كانت تتغلب على نفقاتها بالعمل في مهن أخرى مؤقتا. فعملت مثلا في شركات ملابس مختلفة، وكانت مسؤولة عن ملابس الممثلات.

ارتبطت بعلاقات قوية مع الفنانين، وكان الأقرب اليها وعلى تواصل دائم معها، الفنانتان فيفي عبده وليلى علوي. ففي آخر مقابلة تلفزيونية لها مع الفنانة إسعاد يونس ببرنامج «صاحبة السعادة»، قالت إن الجميع نسيها في مرضها ولم تتذكرها سوى ليلى علوي وفيفي عبده.

شاركت في أكثر من 130 عملا فنيا ما بين فيلم ومسرحية ومسلسل. وإذا كانت بدايتها في فيلم تمر حنة ككومبارس مقابل أجر لم يزد عن 75 قرشا، فإن آخر أعمالها كان ظهورها في مسلسل كيد النسا/‏2011 بدور قصير تقاضت عنه خمسين جنيها. وما بين هذين العملين، ظهرت في العديد من الأفلام والمسلسلات الشهيرة ضمن جموع الناس أو في أدوار هامشية جدا. فمثلا في فيلم الشيطان/‏69 كانت مجرد راقصة ضمن فرقة الكباريه التي يديرها ماركو(الممثل اللبناني برج فازيليان)؛ وفي «خلي بالك من زوزو/‏72» كانت ضمن المدعوين في الفرح الشعبي؛ وفي «كلمة شرف/‏73» كانت ضمن الحاضرين في المحكمة؛ وفي «الانس والجن/‏85» كانت ضمن نساء حلقة الزار؛ وفي «سري للغاية/‏86» كانت ضمن الواقفين في طابور الجمعية؛ وفي «مذبحة الشرفاء/‏91» كانت إحدى الهاتفات في الانتخابات؛ وفي «أقوى من الأيام/‏79» كانت مجرد مشاركة في السبوع؛ وفي «أبو البنات/‏80» كانت مجرد مشترية فول؛ وفي فيلم «4 ـ 2 ـ 4» من انتاج 1981 كانت إحدى مشجعات الكرة؛ وفي «نص دستة مجانين/‏91» كانت ضمن مريضات المستشفى؛ وفي «بيت القاضي/‏84» كانت مجرد عاملة في حمام النساء.

ظهرت في دور السجانة في أفلام: حب في الزنزانة/‏83؛ لا تدمرني معك/‏86؛ الهجامة/‏92. وظهرت في دور المسجونة في أفلام: الدموع الساخنة/‏76؛ القطط السمان/‏78؛ غدا سأنتقم/‏80؛ بحر الأوهام/‏84؛ الطيب أفندي/‏84؛ عفوا أيها القانون/‏85؛ نساء خلف القضبان/‏86؛ باب الشرق/‏89؛ بنت مشاغبة جدا/‏91؛ صراع الحسناوات/‏93؛ الثعالب/‏93؛ ليه يا دنيا/‏94. وفي فيلم آي آي/‏92 جسدت دور السجينة «فوزية الخايبة» التي تتفق معها زينب (ليلى علوي) على خطف جثة والدها السيد الوزير (محمد عوض) من المستشفى الاستثماري الذي رفض تسليم الجثة لدفنها قبل سداد فاتورة العلاج الباهظة. 

وأدت دور الممرضة في أفلام: خلي بالك من عقلك/‏85؛ ولا فيّ أبقى/‏99. ودور حشاشة في «قانون إيكا/‏91»، ودورمعلمة في غرزة حشيش في «وضاع الطريق/‏90»، ودور نشالة في أوتوبيس في «النشالات الفاتنات/‏85»، ودور مجنونة في «اللعنة/‏84»، ودور المدمنة في «المدمن/‏»83، ودور لاعبة النار في «سلطانة الطرب/‏78»، ودور حرامية الغسيل في عصابة أبودومة (توفيق الدقن) في «مولد يادنيا/‏76»، ودور الداية في «ننوسة/‏92»، ودور الزوجة التي تجرح وجه زوجها بشفرة الحلاقة ليدعي أمام الشرطة أن اخوته اعتدوا عليه في فيلم هنا القاهرة/‏85. إضافة إلى دور غريب عليها هو دور المرأة الشاذة خلال حفل الزواج في فيلم بوبوس/‏2009.

أنجبت فايزة 6 أبناء: 3 أولاد و 3 بنات. أما أحفادها فكثر ويفتقدونها كثيرا بعد رحيلها لأنهم كانوا يقرأون لها سيناريو أعمالها كونها أمية لا تعرف القراءة أو الكتابة ويمرنونها عليها قبل ليلة التصوير. أكبر أبنائها هو أشرف الذي اعتادت أن تأخذه معها إلى الأستوديو، فعـُرف في الوسط الفني باسم «أشرف فايزة» نسبة إلى أمه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا