النسخة الورقية
العدد 11175 الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22PM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

الضمير لا يخطئ

رابط مختصر
العدد 11136 السبت 5 أكتوبر 2019 الموافق 6 صفر 1440

كلما تأملت في الكون ومكوناته، بشكل دقيق، حمدت الله تعالى على نعمه، التي حبانا بها، وأولها نعمة العقل التي هي أساس التفكير، فسبحان الله في خلقه... ما دفعني لهذه البداية ما تشهده شبكات التواصل الاجتماعي من تباينات، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن ضمير الفرد هو القوة الحاكمة في حركة المجتمع، وهذا الأمر دعاني إلى البحث في مفهوم الضمير. فالضمير، وبحسب ما يقسمه فلاسفة الأخلاق 3 أنواع (عقلي، وجداني، اجتماعي) وهو مصدر التمييز بين الخير والشر، ويكون ملزمًا لأتباعه بالخير ومجنبًا لهم من الشر، بشرط الالتزام بتعاليمه واشتراطاته، وإن كان بعض الفلاسفة قد ركزوا على تقسيمات الضمير، فهناك من كان شغلهم الشاغل، أساس هذا الضمير، بمعنى هل هو موجود لدى الإنسان بالفطرة؟ أم أنه مكتسب من خلال التجارب والسنين التي يحياها الإنسان.

بطبيعة الحال، فإن المجال لا يتسع للدخول في التباينات الفلسفية بشأن الضمير وأنواعه؛ لأن ما يهمنا في هذا الأمر، مسألة رئيسية وهي أن ضمير الإنسان، أساس ضمير المجتمع والمحرك الأساسي له، فإذا تغذى على الخير وتمكن من التغلب على الأنانية والشر، كان ضمير المجتمع كذلك، وهذا ما نتطلع إليه قولاً وعملاً، وهو أمر يعيدنا إلى نقطة البدء في المقال، والتي تتعلق بمسئولية الوسيلة التي يتحدث منها الإنسان أو الأداة التي يستخدمها، فمن يقف فوق المنبر، لابد له من ضمير حي؛ لأن ما سيقوله سيتم البناء عليه وسيكون عنصرًا مؤثرًا في ضمائر الآخرين، فتغذية الضمير يتم اكتسابها من الضمائر المحيطة، وهو ما يفرض علينا حقًا، العودة إلى ضمائرنا، تلك المشاعر الإنسانية القائمة فينا، والتي تجعل الفرد رقيبًا على سلوكه، يميز من خلالها الخير من الشر والطيب من الخبيث، وهو أمر فطرنا عليها كمجتمع بحريني مسالم، فنحن فطرنا على حب الخير ونبذ الشر، وتكويناتنا الاجتماعية الأساسية تفرض وجود مجتمع حي الضمير، يراعي الآخرين ويعمل على زرع الخير. 

كم أننا بحاجة للعودة إلى الجذور وتكويناتنا الفردية والاجتماعية، لتبقى ضمائرنا حية حتى يبقى الصدق والوفاء بل وتبقى الحياة، وكما قال الكاتب الأمريكي جوش بيلينجز فإن «العقل غالبًا ما يصنع الأخطاء، لكن الضمير لا يخطئ» فالحفاظ على الضمير، أساس حماية المجتمع لأن هذا الكائن بداخلنا، أغلى من كل الثروات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها