النسخة الورقية
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:36AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

ذكريات الانتساب إلى جامعة بيروت العربية «8»

رابط مختصر
العدد 11135 الجمعة 4 أكتوبر 2019 الموافق 5 صفر 1440

في أوقات الاستراحة من عناء المذاكرة والامتحانات، في شهري أغسطس وسبتمبر 1991 م، كنت أجلس مع صديقي (ع) في المقهى الخارجي للفندق الذي يوجد في شُرفة الطابق الأرضي، حيث نتناول المرطبات أو الشاي والحلويات وندردش في أمور شتى. وفي إحدى المرات جاءت فتاة أجنبية وبحثت عن طاولة فارغة فلم تجد، فأتت إلينا واستأذنت في الجلوس معنا على نفس الطاولة، فرحبنا بها. كانت شابة شقراء جميلة جداً عمرها لا يتجاوز العشرين سنة، عيناها زرقاوان وعرفنا منها أنها هولندية، وقد جاءت إلى الأردن لزيارة أبيها الذي يعمل خبيراً بيطرياً في إحدى الشركات، ويسكن في نفس الفندق. أخذنا نتبادل أطراف الحديث عن دراستها الجامعية ومدينتها وهواياتها ورأيها في الأردن وغير ذلك من أمور. ثم جاء والدها وجلس معنا ويبدو إنه ارتاح للدردشة معنا، لأننا نجيد التحدث معهما باللغة الإنجليزية. وبعد انصرافهما واصلتُ الحديث مع صاحبي حتى أذان المغرب حيث ذهبنا للصلاة. 

 

 

 في اليوم الثاني قالت الفتاة إنها تود الذهاب إلى السوق في «البلد» للتفرج والسياحة وطلبت منا مرافقتها. وفعلاً توجهنا بالتاكسي إلى وسط البلد حيث الأسواق الشعبية والدكاكين البسيطة، وتناولنا الغداء في أحد المطاعم الصغيرة والتقطنا بعض الصور التذكارية.

 في اليوم الثالث جاء صديقي (ع) إلى غرفتي وقال لي: أريد أن أستشيرك في موضوع مهم، فقلت له خيراً إن شاء الله. فقال: الشابة التي تعرفنا عليها أول أمس دخلت قلبي وأريد أن أخطبها. فرددت عليه: بهذه السرعة! فقال: نعم، إنني أبحث عن فتاة مواصفاتها نفس مواصفات هذه الشابة التي سحرتني من أول نظرة. حاولتُ أن أقنعه بالتركيز على الامتحانات وصرف النظر عن هذه الفكرة لكنه كان جاداً ومصمماً على ما يقول. قلت له: إنك في البحرين تعيش في مجتمع محافظ وبيئة ملتزمة دينياً، وهذه الفتاة أوروبية متحررة، لا تصلح لك ولا تستطيع العيش في بيئتنا. فرد بأنه إذا وافقت الفتاة على الزواج منه، فسوف يقنعها باعتناق الإسلام وارتداء الحجاب واللباس المحتشم، وسوف يعيش معها حياة زوجية سعيدة. كان الشاب متحمساً للغاية وطلب مني أن أفاتح الفتاة في هذا الموضوع. وفي الحقيقة اندهشت كثيراً لما ذهب إليه صديقي ولم تعجبني طريقة تفكيره. 

 

 

 في ذلك المساء التقيت بالشابة ووالدها في المطعم، وأثناء تناولنا العشاء قلت لأبيها مازحاً: هناك شخص يريد الزواج من ابنتك. فضحك وقال: أعرفه، لكننا لا نريده. ولا أدري كيف علم الرجل بما يدور في عقل صديقي وهل هو يمزح أم لا ؟ 

 بعد أسبوع واحد اتصلت الفتاة بي في الغرفة وقالت إنها ستسافر الآن، وتود رؤيتي وصديقي في مكتب الاستقبال. فكلمت صديقي (ع) ونزلنا إلى «اللوبي» وحينما شاهدتنا انخرطت في البكاء. حاولنا معرفة السبب لكننا لم نتمكن. ثم ودعناها ووعدت بمراسلتنا عبر البريد. شخصياً لم أعرف السبب الحقيقي لبكائها لكني أخمن بأن أخلاقنا الطيبة وسلوكنا الدمث معها هما اللذان جعلاها تبكي.

 أنهيت الامتحانات وعدت إلى البحرين، وبعد شهرين أعلنت النتائج، ونجحت والحمد لله في المواد التي قدمتها. 

انقضت سنتان من الدراسة وتبقت سنتان أخريان. وفي السنة الثالثة تلقينا دروس تقوية في مدرسة أحمد العمران الثانوية. ومن المواد التي تلقينا دروساً فيها مادة التأمين التي كان يقوم بتدريسها شاب متخرج حديثاً من جامعة بيروت العربية، وقد توطدت علاقتنا به فأصبح صديقاً حميماً لنا. وبالنسبة لهذه المادة فقد كانت تنطوي على قوانين ورموز ومعادلات كثيرة أشبه بالمعادلات الرياضية التي استصعبها كثير من الطلاب، إلا أنني، بسبب خلفيتي العلمية في المرحلة الثانوية والجامعية، استطعت التأقلم معها واستيعابها. وكان ضمن الطلبة الذين يدرسون معنا محمد شعبان «مدرس»، ونبيل الحايكي «موظف في بابكو»، ومحمد المدوّب «وزارة النفط»، وطارق «موظف في بنوكو»، وإبراهيم الذوادي «من وزارة الداخلية»، وسيد فيصل علي موسى، وطالبة من عائلة المحروس، وغيرهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها