النسخة الورقية
العدد 11153 الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 الموافق 22 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

عيسى القحطاني

رابط مختصر
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440

هو رائد من رواد التعليم المخلص في عمله، المتقن له، الشاعر الرائع، والأديب اللبيب، والخطيب المفوه، والروائي والمؤلف والمخرج والمسرحي، هو الأستاذ عيسى عبدالرزاق القحطاني.

يعتبر الأستاذ عيسى عبدالرزاق القحطاني شخصية مبدعة، التحق بالتعليم منذ الاربعينيات من القرن الماضي أي عام 1946م وعمره لا يتجاوز السابعة عشرة، تعلم على يديه العديد من أبناء مملكة البحرين، كرّس حياته في خدمة الوطن من خلال عمله بوزارة التربية والتعليم مدة تربو على اثنين وأربعين عامًا، جامعًا للأدب والتأليف والتمثيل والانشطة الاذاعية.

ولد الأستاذ عيسى القحطاني بفريق بو صرة بالمنامة (فريق الشيوخ)، حيث تربى على القيم والفضائل الحميدة في طريقٍ ذي صبغة دينية وتربوية بوجود الكثير من العلماء، إذ تتلمذ على يد والديه وبعض المشايخ في المنطقة.

التحق الأستاذ عيسى القحطاني بالمدرسة الخليفية (الجعفرية) عندما كان مديرها المرحوم الأستاذ سالم العريض، وكانت المدرسة تبدأ بمرحلة الحديقة ثم الابتدائية، ولم يكتفِ بما يُعطى له في المدرسة من دروس بل كان يطلع على الكتب الدينية والأدبية، بعد إكماله المرحلة الثانوية التحق بسلك التدريس مُدرسًا بمدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنين في الاربعينيات من القرن الماضي، هذه المدرسة كانت تسمى عند أهل الرفاع «بمدرسة فالح» لأن مديرها الأستاذ فالح بن محمد العبدالله رحمه الله، ومن زملائه في هذه المرحلة الملا سالم الفضلي والأستاذ ناصر عبدالله الفاضل والأستاذ محمد المجرن رحمهم الله.

في عام 1949م، نُقِلَ الأستاذ عيسى القحطاني من مدرسة الرفاع الشرقي الابتدائية للبنين إلى مدرسة الحد الابتدائية للبنين مُدرسًا للغة العربية عندما كان مديرها الأستاذ يعقوب القوز رحمه الله، بعدها عُيّن مُدرسًا بمدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، وكان من زملائه في تلك الفترة الأستاذ حسن السيد علي والأستاذ قاسم الشيخ والأستاذ مبارك هديب المالود وغيرهم، بعدها نُقِلَ إلى المدرسة الشرقية الابتدائية للبنين عندما كان مديرها الأستاذ خيرالدين الاتاسي، وكان من زملائه في هذه المدرسة الأستاذ عبدالله عبدالعزيز الذوادي والأستاذ خليل إبراهيم زباري والأستاذ أحمد قاسم السني والأستاذ محمد عدنان شيخو والأستاذ أحمد عمر صالح.

وأمام هذه الخبرة الطويلة والممارسات التربوية المتنوعة والمتميزة جعلت الأستاذ عيسى القحطاني موضع ثقة للمؤسسة التربوية، إذ رُقِيَ إلى مدير مدرسة مُتنقلاً بين مدارس المنامة وخارجها، من مثل مدرسة شهركان الابتدائية للبنين ومدرسة المأمون الابتدائية للبنين ومدرسة العلاء الحضرمي الابتدائية للبنين ومدرسة عثمان بن عفان الابتدائية للبنين ومدرسة الرشيد الابتدائية للبنين ومدرسة رأس رمان الابتدائية للبنين ومدرسة جزيرة النبيه صالح الابتدائية للبنين.

وفي المدرسة الأخيرة (مدرسة جزيرة النبيه صالح الابتدائية للبنين) عرفتُ الأستاذ عيسى القحطاني عن قرب، من خلال اللقاءات التربوية التي تقيمها إدارة المناهج عندما طُبِقَ نظام التقويم التربوي في التعليم الأساسي، حيث لمستُ فيه خبرة السنين التربوية والتعليمية والتعاون والجدية في العمل.

لقد تتلمذ على يد الأستاذ عيسى القحطاني نخبة من أبناء البلاد الذين تبؤوا مناصب في الدولة (سفراء، وزراء، وكلاء، مدراء وغيرهم)، إذ لا يسع المقام بذكرهم.

والجدير بالذكر أن الأستاذ عيسى القحطاني لم يكن معلمًا أو مديرًا تربويًا فقط، بل كانت له أنشطة أخرى كالخطابة والتمثيل والشعر والنشاط المسرحي، حيث شارك عام 1955م في حفل افتتاح إذاعة البحرين الذي حضره صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين سابقًا طيب الله ثراه بقصيدة كان لها أعمق الأثر في نفوس المستمعين والحاضرين، عطفًا على المساهمات والاحاديث والبرامج الأخرى، وفي مجال الادب والتأليف رغم محدوديته في فترة الخمسينيات من القرن الماضي، إلا أن الأستاذ عيسى القحطاني قد أصدر أربعة مؤلفات في المجال الوطني والوطن العربي، والأدب والاجتماع، على سبيل المثال لا الحصر كتاب الجزائر مشعل النضال العربي عام 1957م، هكذا المصير، نحو حياة سعيدة، وحول الإسلام والمجتمع عام 1964م، إذ توّج المُؤلف الأخير بمقدمة من لدن صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة حاكم البحرين وتوابعها طيب الله ثراه، كما ألّف قصائد وطنية ودينية من مثل «ليلة الهدى والفرقان».

هذا وقد تقاعد الأستاذ عيسى القحطاني عن العمل في عام 1990م بعد أعوام حافلة، فهو بحر متلاطم مليء بالنشاط (في كل ما تحمله الكلمة من معنى)، وفي يوم الاثنين الحادي عشر من أبريل في العام الخامس بعد الألفين توّسد الأستاذ عيسى عبدالرزاق القحطاني الثرى تاركًا آثارًا في كل موقع ليسطرها التاريخ التربوي والتعليمي بمملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها