النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

العـــــودة للحــــديث عــــن الأزمــــة العالميــــة

رابط مختصر
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440

كتبنا خلال السنوات الماضية العديد من المقالات حول الأزمة العالمية، وجميعها كان يحذر من تواصل انعكاسات وتأثيرات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي؛ لكون جانب من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى اشتعالها لم تُعالج بعد بصورة جذرية، وإنما بشكل جزئي، ما يمكن لها أن تهدّد مجددًا بنشوب أزمة مالية جديدة. وكان آخر مقالة لنا كتبناها بمناسبة اشتعال الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة. أما هذه المرة فنعود إلى الحديث عن الموضوع بالتزامن مع مرور العام الحادي عشر على نشوب الأزمة، بينما يتزايد الحديث مجددًا عن احتمال العودة إلى سياسات التيسير الكمي من قبل الدول الأوروبية، في وقت يقود الاحتياطي الفيدرالي البنوك المركزية في العالم نحو المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، ما يعني أن الاقتصاد العالمي بات يمر بحالة من التباطؤ الأكيد.

وتعكس توقعات صندوق النقد الدولي الأخيرة هذا المنحنى للاقتصاد العالمي، إذ خفض الصندوق توقعاته في يوليو الماضي للنمو العالمي إلى 3.2% في 2019 و3.5% في 2020، لكننا نرى أنه سيجري المزيد من التخفيض في توقعاته القادمة تضاف إلى تخفيضات كبيرة سابقة. ويرجع التخفيض الأخير إلى التطورات السلبية المفاجئة في نمو اقتصادات الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية، التي يبدو أنها بدأت تتأثر بحروب الكبار بعدة أشكال. 

ويؤكد الصندوق أن النمو العالمي يتسم بالبطء والمخاطر المحيطة، إذ باتت ديناميكية الاقتصاد العالمي تتأثر بامتداد فترة عدم التيقن من اتجاه السياسات مع التوترات التجارية التي لا تزال محتدمة رغم الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين مؤخرًا، وتوترات التكنولوجيا التي تفجرت مؤخرًا والمرتبطة بالتهديديات الأمريكية بفرض عقوبات على شركات التكنولوجيا الصينية لتشكل خطرًا على سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية، علاوة زيادة احتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

فهذه العوامل، لا سيّما الحرب التجارية والتكنولوجيا، باتت تمثل من أكبر المخاطر السلبية التي تتعرض لها الآفاق المتوقعة للاقتصاد العالمي والتي يمكن أن تُحدِث اضطرابًا كبيرًا في سلاسل العرض العالمية. فالأثر المجمع للتعريفات الجمركية المفروضة في العام الماضي والتعريفات المحتملة المعلنة في مايو الماضي بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يخفض مستوى إجمالي الناتج المحلي العالمي في عام 2020 بنسبة 0.5% وفقًا للصندوق.

وعلاوة على ذلك، فإن تفاقم الديون المالية بشكل غير متوقع ومستمر يمكن أن يكشف عن مواطن ضعف مالية خطيرة في النظام المصرفي والمالي العالمي تراكمت عبر سنوات من أسعار الفائدة المنخفضة، بينما يمكن أن يؤدي ظهور ضغوط مضادة للتضخم إلى صعوبة خدمة الدين بالنسبة للمقترضين. كما يلعب توقيت تنفيذ المبادرات التي تطلقها الجهات الرقابية المصرفية دورًا مهمًا في تحديد اتجاه نمو في الاقتصاديات. قد تؤدي بعض المبادرات إلى عكس النمو أو قد تعمّق التباطؤ في الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، أثر تطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 في بداية عام 2018، خاصة أنه جرى تنفيذه خلال فترة انخفاض أسعار النفط وانخفاض الإنفاق الحكومي، أثر سلبًا على النمو في الإقليم والعالم. فقد توجهت الأهداف الرئيسة للبنوك إلى التركيز بصورة أكبر على تغطية الفجوة في المخصصات التي نتجت عن تطبيق المعيار المحاسبي الجديد، وذلك على حساب دعم أنشطة الأعمال في بيئة اقتصادية ضعيفة.

ومع ضعف النمو العالمي وهيمنة مخاطر التطورات السلبية على الآفاق المتوقعة، يظل الاقتصاد العالمي في مرحلة حرجة. وصحيح أن إبقاء أسعار الفائدة منخفضة كجزء من سياسات التيسير الكمي سيكون مطلوبًا في هذه المرحلة، ولكن يفضّل عدم العودة إلى برامج التيسير الكمي الواسعة التي تضعف حافز الاستثمار وترفع معدلات التضخم. وعوضًا عن ذلك، ولكي تطال المعالجات نطاقًا أوسع من جذور الأزمة، ينبغي نشر وتعزيز أدوات السلامة الاحترازية الكلية لضمان عدم تراكم المخاطر المالية. وكما يقول الصندوق، ينبغي التوقف عن استخدام التعريفات الجمركية لاستهداف الموازين التجارية الثنائية أو كأداة لأغراض عامة يتم استخدامها لمعالجة خلافات دولية. وللمساعدة على تسوية الخلافات، يجب تقوية وتحديث النظام التجاري متعدد الأطراف القائم على القواعد، حتى يغطي مجالات مثل الخدمات الرقمية، والدعم، ونقل التكنولوجيا.

وعلى الحكومات في الدول النامية، بما في ذلك الحكومات العربية، أن توازن سياسة المالية العامة والتنمية الاقتصادية بين قضايا النمو والمساواة والاستدامة، بما في ذلك حماية الأقل دخلاً في المجتمع، وأن تستثمر بشكل أكبر في البنية التحتية المادية والاجتماعية وخلق الوظائف، لا سيّما للشباب، لزيادة النمو الممكن وتعزيز بيئة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

رئيس اتحاد المصارف العربية سابقًا

رئيس جمعية مصارف البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا