النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الرحمة أساس الحياة

رابط مختصر
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440

سبحان من جعل الرحمة أساس الحياة، واختصها ضمن أسمائه الحسنى، فهو جل وعلا، رحمن، رحيم بعباده، ولذلك أشار القرآن الكريم للرحمة ثلاثمائة مرة، بل إن الله تعالى أرسل رسوله الكريم، صلى الله عليه وسلم، وجعله رحمة لكل البشر (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، في تأكيد واضح لمعنى الرحمة التي تعد غريزة إنسانية، فُطر الإنسان عليها، ولولا الرحمة الإلهية لما كانت هناك حياة في البر والبحر. وما نتحدث عنه هنا لا يتعلق بالرحمة الإنسانية فقط؛ لأن الرحمة تنصرف إلى كل خلق الله، وتتعدد أشكالها، فمنها على سبيل المثال لا الحصر، الرحمة بالوالدين والأبناء والأصدقاء وكل بني البشر، الرحمة بالأطفال والعمال وكل من تتعامل معهم، الرحمة بمن يقود سيارته بجانبك، رحمة المدرس بطلبته، ورحمة رئيس العمل بمن يعملون لديه، رحمة المدير مع موظفيه من خلال المعاملة الحسنة.. مجالات عديدة يجب أن نكون فيها رحماء، وينبغي ألا تغفلها قلوبنا، رغم أن القلوب الرحيمة والتي تشعر بأحاسيس غيرها، باتت عزيزة في هذا الزمن الذي تتأثر فيه بظروف وبيئة كل مجتمع، وهنا نشير إلى بعض العلامات التي تعكس انتزاع الرحمة من قلوب بني البشر، وهو ما نراه في مشاهد القتل والتهجير والإبادة في مناطق كثيرة من العالم، تحت أسماء وعناوين مختلفة، منها الدين والطائفية وغيرها، وكلها أدلة تعكس انعدام الرحمة، أيا كانت منطلقات ودوافع هذه الوقائع. وإذا كانت الرحمة مركزها القلوب، فإن للمعاجم قولا أكثر تحديدا بشأنها، ففي معجم «المعاني» نجد أن كلمة (رَحمة) تجمع على (رَحَمات ورَحْمات، وفي قَلْبِهِ رَحْمَةٌ: رِقَّةٌ، شَفَقَةٌ)، وهنا لا بد من الفصل بين مفهومي الرحمة والحب، وهو أمر عبر عنه الأديب الكبير فاروق جويدة بالقول: «الرحمة أجمل كثيرًا من الحب، وهي أكبر منه، والذي لا يعرف الرحمة لا يعرف الحب، فالحب أحد أبواب الرحمة». الرحمة إذن وثيقة الصلة بالحب، وهي لغة عالمية يدركها كل بني البشر، مهما تعددت أجناسهم، وفي مقولة الكاتب الأمريكي مارك توين: «الرحمة هي اللغة التي يسمعها الأصم ويقرأها الأعمى»، تجسيد حقيقي لهذا المعنى، وإذا كان الأمر كذلك، فإننا نتطلع لأن تبقى قلوبنا عامرة بالرحمة، على كل من يحيط بنا، فالرحمة تغذي القلوب قبل العقول، الرحمة تقودنا إلى بر الأمان في المجتمع، لأنها أصل الإنسان، والذي ما كان ليعيش لولا رحمة الله عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا