النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مدراء بدرجة وزراء

رابط مختصر
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440

لا أبالغ عندما أقول إننا محظوظون بوجود وزراء أصحاب كفاءة وثقافة وعلم وتواضع، وغالبًا ما نراهم في المواجب على الرغم من مسؤوليتهم الكبيرة ونجاح وزارتهم الخدمية مع المواطنين، والصحف تشهد باستقبال الوزراء للمواطنين الذين لديهم بعض المشاكل أو الضرر من الوزارة، ومثال على ذلك وزير هيئة الكهرباء والماء عبدالحسين ميرزا، وهناك غيره من الوزراء المرتبطين بهموم المواطنين، وفي نفس الوقت متمنيًا من القليل منهم أن يفتحوا قلوبهم للمواطن قبل أن يفتحوا أبوابهم للمواطن.

ولكن السؤال المهم، هل من الممكن أن تتحقق هذه الأمنية في ظل وجود مدراء وسكرتارية يعملون مع الوزراء ويرون أنفسهم هم أصحاب القرار، وهم من يقرر الاجتماع مع الوزير؟ طبعًا هذا إذا رضا عليك مدير مكتبه، أما بعض الوكلاء والمدراء في الوزارات الحكومية فحدث ولا حرج عن كبريائهم وتعاليهم، وإذا استطعت أن تجتمع ووافق على الاجتماع بك فاعلم انك محظوظ وفزت في السحب على مليون دولار من أحد البنوك!

يقول لي أحد الأصدقاء، لقد زرت احدى الوزارات واتجهت الى مكتب أحد المدراء المختصين في الشأن الذي ذهبت اليه، وعندما دخلت المكتب استقبلتني السكرتيرة، وقلت لها: هل ممكن أن أتحدث مع المدير؟ ردت عليَّ، وهل عندك موعد سابق؟ فقلت لها: كلا، فقالت: إذاً اذهب واكتب رسالة وبين فيها مطلبك، فقلت لها: سمعًا وطاعة.

ذهبت، وبعد ثلاثة أيام عدت لها برسالتي وحرصت أن أسلمها بيدي للسكرتيرة حتى أضمن وصولها للمدير، وبالتالي أنال شرف مقابلته! المهم بعد أن أنهى صديقي حكايته أخذ يضحك ويضحك الى أن توقف عن الضحك، وقال مبتسمًا: لا تتعجب من سلوك المدراء، إن معظمهم لم يحلم في حياته أن يصبح مديرًا، وإذا نال هذا المنصب فقد توازنه. 

هذه الحالات ليست مقصورة على المدراء، بل حتى النواب بما فيهم من نجح أو فشل، وبشكل عام  يتصرفون تصرفات غريبة تستطيع من خلال متابعتك لهم في تصريحاتهم الصحفية أو ما يرسلونه من صور او تصريحات في وسائل التواصل أن تستنتج أنهم مازالوا يتعرضون لآثار الصدمة التي أصابتهم.

وهناك دراسة أجريت على الأشخاص الذين فازوا في اليانصيب في أمريكا، حيث بينت نتائج الدراسة، إن الشخص الذي فاز في اليانصيب وتحولت حياته بشكل جذري من الفقر الى الغنى، واستبدل أصدقاءه الفقراء بأصدقاء تجّار، يظل يعاني فترة من التناقضات والصراعات النفسية.

الوكلاء والمدراء (طبعًا لا أقصد الجميع) والأصحاب ممن رشح نفسه في المجالس البلدية والنيابية، وربما كاتب هذا المقال أحدهم باعتباره رشحنفسه سابقًا ولم ينجح، ولذلك أقول ربما يعاني مما تعانيه البقية ، والذي انعكس على تصرفها السلبي مع صديقي الذي مازال يضحك على وضعنا البائس، وبقية المواطنين الفقراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا