النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

عبدالله الذوادي

رابط مختصر
العدد 11116 الأحد 15 سبتمبر 2019 الموافق 16 محرم 1440

قامة تربوية وتعليمية متميزة، مؤلف وصحفي متمكن، ومسرحي بارع، له باعٌ في العمل التطوعي والأعمال الخيرية، تأسس وظيفيًا منذ نعومة أظفاره، فكانت شركة نفط البحرين المحدودة -بابكو- هي المحطة الأولى، إذ التحق بها بعد إكماله الشهادة الابتدائية وانتقاله إلى وزارة التربية والتعليم ووصوله إلى وظيفة وكيل وزارة مساعدًا لشؤون الصناعة، إنه الأستاذ عبدالله عبدالعزيز الذوادي الذي كان لي الشرف أن يكون مديرًا لي وأنا على مقاعد الدراسة بمدرسة الزلاق الابتدائية للبنين في العام الدراسي 1964-1965م.

اتسم عمل الأستاذ عبدالله الذوادي بالنظام والصرامة والحدة في بعض الأحيان، لا تأخذه في الحق لومة لائم، التحق الأستاذ عبدالله الذوادي بالمعارف عام 1956-1957م، إذ عُيّن بمدرسة المحرق الجنوبية التي كانت عبارة عن بيت قديم، وقد كان مديرها الأستاذ المرحوم الشيخ عمر بن عبدالرحمن آل خليفة رحمه الله، فقام بتدريس اللغة العربية والحساب والتربية الفنية، بعدها نُقِلَ إلى المدرسة الشرقية التحضيرية للبنين بفريق الذواودة بالمنامة تحت إدارة الأستاذ خليل زباري رحمه الله، حيث عُيّن سكرتيرًا لهذه المدرسة، بالإضافة إلى تكليفه بتدريس التربية الرياضية والتربية الفنية، وفي العام الدراسي 1959-1960م نُقِلَ الأستاذ عبدالله الذوادي إلى المدرسة الشرقية الابتدائية للبنين سكرتيرًا في عهد مديرها الأستاذ محمد عدنان شيخو رحمه الله، حيث أُسند إليه تدريس التربية الفنية وقيادة الفرقة الكشفية بالمدرسة، وفي العام الدراسي 1963-1964م عندما نُقِلَ الأستاذ عدنان شيخو إلى المدرسة الغربية (مدرسة أبوبكر الصديق حاليًا) أخذ الأستاذ عبدالله الذوادي معه ليكون سكرتيرًا للمدرسة إلى جانب عددٍ من المعلمين، حيث أُسند إليه تدريس المواد الاجتماعية، إذ كانت نتيجة الطلاب في هذه المادة في امتحانات الشهادة الابتدائية مائة بالمائة.

وبعد أن أكمل الأستاذ عبدالله الذوادي ثمانية أعوام في المعارف عُيّن مديرًا بمدرسة الزلاق الابتدائية للبنين في العام الدراسي 1964-1965م، واستطاع برؤيته الثاقبة والمتميزة أن ينهي موضوع غياب الطلاب وتأخرهم، وفي الوقت الذي كان فيه الأستاذ عبدالله الذوادي محترمًا من قبل الطلاب والمعلمين، كان مُهابًا منهم، لدرجة أنه قضى على مسألة التسكع في الشوارع ودخول المباني، إذ في عهده نجح جميع الطلاب في الشهادة الابتدائية، وما زال الأستاذ عبدالله الذوادي يذكر طلابه بالاسم بكل فرح وسرور وخاصة من وصل إلى مراكز وظيفية عليا في الدولة كوظيفة وكيل وزارة ومنهم كاتب هذه السطور والأخ صباح الدوسري.

وهنا لابد أن نشير إلى أن الأستاذ عبدالله الذوادي استغل موهبته الفنية رغم وجوده على قمة إدارة المدرسة، حيث قام شخصيًا برسم لوحات زيتية تسر الناظرين وتعكس البيئة البحرية والبرية والزراعية لمنطقة الزلاق، وقد مكثت هذه اللوحات شاهدة على عصر الأستاذ عبدالله الذوادي، إذ لم تُزل حتى هدم  جدران المدرسة وإلحاقها بشركة نفط البحرين المحدودة -بابكو-.

وفي العام الدراسي 1967-1968م نُقِلَ الأستاذ عبدالله الذوادي ليكون مديرًا لمدرسة عبدالرحمن الداخل بالقضيبية بعد تسلمها من مديرها السباق عبدالله عباس العمادي، حيث امتاز طلاب هذه المدرسة بالتفوق المستمر في الشهادة الابتدائية لأعوام متتالية.

وفي العام الدراسي 1969-1970م نُقِلَ الأستاذ عبدالله الذوادي ليُعيّن مديرًا لمدرسة الإمام علي الابتدائية للبنين بفريق المخارقة ليحل محل الأستاذ محمود شبّر العلوي الذي ابتعث إلى دورة دراسية ببريطانيا، وكان عدد طلاب المدرسة يربو على الألف وعدد المعلمين ستون معلمًا، إذ كانت من أكبر المدارس الابتدائية التي أدارها الأستاذ عبدالله الذوادي.

وفي اتصال هاتفي من الأستاذ أحمد العمران مدير المعارف للأستاذ عبدالله الذوادي، دعاه للانتقال إلى مدرسة السلمانية الابتدائية الإعدادية للبنين ليكون بديلاً عن الأستاذ إبراهيم المهزع رحمه الله، إذ عمل جاهدًا بتأهيل المدرسة وضبطها وإعداد جداولها.

وتجدر الإشارة أن الأستاذ عبدالله الذوادي قد عمل على تطوير نفسه ذاتيًا، فقد حصل على الليسانس بالانتساب من جامعة بيروت العربية، بعد أن أكمل الثانوية العامة، ونال قسطًا من الدراسات التربوية وعلم النفس وطرائق التدريس، إذ حصل على مراتب متقدمة أهلته للحصول على بعثة دراسية بالعراق، إلا أن الظروف المادية لم تسمح له بذلك، الأمر الذي جعله يتجه إلى جامعة بيروت العربية لاستكمال دراسته حتى حصل على الليسانس في الآداب عام 1974م، عطفًا على التحاقه بالمعهد الثقافي البريطاني لدراسة اللغة الإنجليزية التي برع فيها وأتقنها، ومن الطلاب الذين درسوا على يد الأستاذ عبدالله الذوادي وتبوؤا مناصب عليا في الدولة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر الأستاذ عبدالعزيز الفاضل وزير التربية والتعليم الأسبق، والأستاذ سعيد الحمد، والأستاذ يوسف صلاح الدين، والأستاذ أحمد أمين الخاجة، والأستاذ نبيل يعقوب الحمر، والأستاذ جهاد الزين، والأستاذ شوقي الزين، والدكتور فؤاد الشهابي، والدكتور عبدالله المطوع، والأستاذ صباح الدوسري وغيرهم.

ويعتبر عام 1974م هو العام الذي تمّ فيه اختيار الأستاذ عبدالله الذوادي ليكون مديرًا لمركز التدريب للتموين والفندقة، حيث برع الأستاذ عبدالله الذوادي في تأسيس هذا المركز وتطويره بعد عودته من بعثته الدراسية في بريطانيا وقبرص وبيروت لتخصصه في الفندقة، حيث أصبح المركز قبلة لطلبة الخليج العربي للدراسة فيه لتميزه.

وفي عام 1983م بعد أن حقق المركز نجاحًا باهرًا، نُقِلَ الأستاذ عبدالله الذوادي ليكون مديرًا للشؤون الإدارية والمالية بوزارة التنمية والصناعة حتى عام 1990م، ثم رُقي إلى وظيفة وكيل مساعد في الوزارة نفسها حتى عام 1996م، حيث تقاعد عن العمل مبكرًا في العام نفسه.

لكن نشاط الأستاذ عبدالله الذوادي لم يتوقف، إذ التحق في المجال الصحفي والتأليف منذ عام 1992م، وله العديد من الإصدارات منها كتابه ملك القلوب عام 2004م، والدكتور خليفة بن سلمان عام 2004م، ورحلة العمر عام 2008م، وشيء من التراث عام 2011م، وشخصيات وأماكن في ذاكرة الوطن عام 2017م، ومن الأمور الأخرى، فالأستاذ عبدالله الذوادي عضو في العديد من المجالس مثل مجلس التدريب التابع لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومجلس إدارة التأمينات لمدة تسع سنوات، ومجلس إدارة فندق الخليج لمدة أربع سنوات، ورئاسة مجلس إدارة شركة رذاذ الألمنيوم لمدة خمس سنوات.

وللأستاذ عبدالله الذوادي باع في المجال التطوعي، فهو أحد مؤسسي نادي الوحدة، وأمين عام للاتحاد البحريني لكرة القدم لدورتين إحداهما بالانتخاب والأخرى بالتعيين، وأكثر من أربعة وخمسين عامًا في العمل التطوعي والرياضي.

وقد كُرِمَ الأستاذ عبدالله الذوادي من قبل سيدي صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه بوسام الكفاءة من الدرجة الأولى في العيد الوطني عام 2017م، كما كُرِمَ بخطابٍ موقع من جلالته بمناسبة إصدار كتاب شخصيات وأماكن في ذاكرة الوطن.

وأمام هذا الزخم التربوي والاجتماعي والرياضي يمكن القول بأن الأستاذ عبدالله الذوادي خبرة معرفية ومعلوماتية وذاكرة تربوية وتعليمية نرجو له من الله العمر المديد ليتحفنا بالمزيد من العطاء

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها