النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

علموهم كيف يحبون الآخرين

رابط مختصر
العدد 11108 السبت 7 سبتمبر 2019 الموافق 8 محرم 1440

 قراءتي للواقع الاجتماعي الذي نعيشه حاليا، تؤكد أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا هو كيف نربي أبناءنا على الحب وتقبل الآخر، ونزرع فيهم الثقة التي تعزز الأمل في فجر جديد، يعم نوره كل ربوع بلدنا الحبيب. وربما تكون عودة أبنائنا الأعزاء إلى مدارسهم، فرصة جيدة للتعامل مع هذا التحدي ومراجعة النفس والنهوض بمسئولياتنا تجاه أبنائنا.

 فتربيتهم وتنشئتهم الصالحة، أمانة في أعناقنا، لذلك وجب علينا حمايتهم والعمل على تصحيح المفاهيم لديهم وكل ما اكتسبوه من سلبيات، خاصة مع أجواء الانفتاح وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي. وبموازاة تصحيح المفاهيم يجب تطهير ذاكرة أبنائنا من المواقف السلبية، فالطفل ذكي وحساس يتأثر بمحيطه أكثر من غيره، والخطورة أنه يختزل كل ما يشاهده أو ويسمعه ويتأثر به، كما ينبغي أن تمتد عملية الإصلاح والمراجعة إلى ألفاظنا وسلوكياتنا وأن نتواصل مع الجميع أمام أبنائنا، حتى يجدوا أمامهم ترجمة حقيقية لما نطالبهم به، ونوضح لهم أن الاختلاف في الفكر أو الموقف، لا يعني كراهية الآخر أو طرده أو الحقد عليه، وإنما هو من سمات الشعوب المتحضرة. باختصار، إذا أردنا أن نبني وطنا للجميع، علينا تربية أطفال يؤمنون بدورهم في بناء الوطن من خلال محبتهم للآخرين وتقبلهم لهم، مهما اختلفت مذاهبهم وطبقاتهم، وهذه الرسالة يجب أن تصل وبأمانة إلى كل طفل قبل مغادرته بيته إلى مدرسته.

 علموهم كيف يحبون الآخرين حتى إن اختلفوا معهم، لا تنشغلوا بالشكليات وتنسوا المضمون، فالعودة للمدارس ليست بالحقائب الجديدة أو الأدوات المدرسية، بقدر ما هي تغذية لعقول ونفوس أبنائنا بالحب والتفاهم، أما مدرسينا الأعزاء فإننا ننتظر منكم أن توجهوا لأبنائنا في مستهل يومهم الدراسي رسالة حب وتسامح، وتقبل للآخر، لأن مهمتكم الإنسانية السامية محل تقدير من الجميع وأنتم من قال فيكم أمير الشعراء أحمد شوقي: قم للمعلم وفه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولا. أقولها بإخلاص: هذه رسالة نابعة من قلب أب يرى أن الأفعال تحتاج إرادة قوية وإيمانا راسخا، أما الكلام والتنظير فليس لهما من الأمر شيئا، وحين نتعامل مع الأمر بجدية، تصبح المشكلة بسيطة أما لو تركنا الحبل على الغارب فقد نصبح أمام خطر اجتماعي داهم، لذلك قال المتنبي: عَـلَى قَـدْرِ أَهـــلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ، وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـــرامِ المَكـارِمُ، وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُهــا، وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها